د. ناصر الجيزاوي يكتب | المرأة والتعليم العالي

0

يأتي الاحتفال باليوم العالمي للمرأة في الثامن من مارس من كل عام ليؤكد حقيقة أساسية وهي أن تمكين المرأة لم يعد مجرد شعار اجتماعي أو مطلب حقوقي، بل أصبح ركيزة أساسية من ركائز التنمية الشاملة وبناء مستقبل أكثر تقدمًا وعدالة.

وفي العقد الأخير شهدت مصر تطورًا ملحوظًا في دعم وتمكين المرأة في مختلف المجالات، وفي مقدمتها قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، الذي يمثل أحد أهم المسارات لبناء الإنسان وإعداد الكفاءات القادرة على قيادة التنمية. فقد أصبحت الجامعات المصرية اليوم مساحة حقيقية تتيح للمرأة فرص التعلم والبحث والإبداع والمشاركة الفاعلة في صناعة المعرفة.

وتشير الأرقام إلى دلالات مهمة في هذا السياق؛ إذ تبلغ نسبة الطالبات في الجامعات والمعاهد المصرية نحو 50.34% من إجمالي عدد الطلاب، وهو مؤشر واضح على تزايد إقبال الفتيات على التعليم الجامعي وثقة المجتمع في قدرتهن على الإسهام في مختلف المجالات العلمية والمهنية.
ولا يقتصر حضور المرأة في منظومة التعليم العالي على مقاعد الدراسة فحسب، بل يمتد أيضًا إلى دورها الحيوي في العملية التعليمية والبحثية، حيث تبلغ نسبة عضوات هيئة التدريس نحو 54.18% من إجمالي أعضاء هيئة التدريس في الجامعات والمعاهد المصرية، وهو ما يعكس مكانة المرأة المصرية كعنصر فاعل في نقل المعرفة وتطوير البحث العلمي وإعداد الأجيال الجديدة.

إن هذه الأرقام لا تمثل مجرد مؤشرات إحصائية، بل تعكس تحولًا حقيقيًا في رؤية المجتمع لدور المرأة، كما تعكس نجاح السياسات والبرامج التي استهدفت دعم مشاركتها في التعليم والعمل الأكاديمي والبحثي. فالجامعات اليوم لم تعد فقط مؤسسات تعليمية، بل هي منصات لصناعة القيادات المستقبلية، وفي مقدمة هذه القيادات تأتي المرأة التي أثبتت قدرتها على التميز في مجالات العلم والابتكار وريادة الأعمال.
ومن هذا المنطلق، نحرص في جامعة بنها على توفير بيئة تعليمية وبحثية محفزة تدعم الطالبات والباحثات، وتشجعهن على الإبداع والمشاركة في المشروعات البحثية والمبادرات العلمية، بما يسهم في إعداد كوادر نسائية قادرة على الإسهام بفاعلية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وبناء مجتمع المعرفة.
إن تمكين المرأة في التعليم العالي لا ينعكس فقط على مسيرتها الفردية، بل يمتد أثره إلى المجتمع بأسره حيث أن كل فتاة تحصل على تعليم جيد، وكل باحثة تحقق إنجازًا علميًا أو تسهم في إعداد أجيال جديدة، تمثل خطوة إضافية نحو مجتمع أكثر وعيًا وتقدمًا وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.
وفي اليوم العالمي للمرأة، نتوجه بتحية تقدير لكل طالبة وباحثة وعضوة هيئة تدريس تسهم بعلمها وجهدها في تطوير منظومة التعليم العالي، ونؤكد أن الاستثمار في تعليم المرأة وتمكينها هو في جوهره استثمار في مستقبل الوطن، فالمرأة كانت وستظل شريكًا أصيلًا في بناء الحضارة وصناعة الغد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.