محمد الصوفي يكتب | هدنة في زمن الحرب

0

في مشهد دراماتيكي لم يكن كثيرون يتوقعونه قبل أسابيع قليلة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فجر الأربعاء الموافق الثامن من أبريل 2026 موافقته على وقف إطلاق النار مع إيران، لتنتهي بذلك مرحلة من أشد المواجهات العسكرية توتراً في تاريخ العلاقات الأمريكية-الإيرانية.
من المعركة إلى طاولة التفاوض
أعلن ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” أنه، استناداً إلى محادثات مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف والمشير عاصم منير، وافق على تعليق العمليات العسكرية ضد إيران لأسبوعين، مشترطاً الفتح الكامل والفوري لمضيق هرمز. وأضاف أن الجانبين باتا قريبَين جداً من التوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد.
وأكد مسؤول أمريكي بعدها بساعات أنه تم وقف جميع العمليات العسكرية ضد إيران.
مصر في قلب الوساطة
لم تكن القاهرة غائبة عن هذا المشهد. كان مقترح وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً يُناقش عبر وسطاء إقليميين، في مقدمتهم مصر وباكستان وتركيا، مما يُعيد تأكيد الدور المحوري الذي تلعبه مصر في إدارة ملفات التهدئة الإقليمية، سواء في غزة أو في أزمات أكبر حجماً.
ورغم أن باكستان كانت القناة المباشرة التي تحدث عبرها ترامب مع طهران، فإن الجهد الدبلوماسي المصري ظل حاضراً في صياغة الأرضية التي أُعلن عليها الاتفاق.
شروط وتعقيدات
الطريق لم يكن مفروشاً بالورود. كانت إيران قد رفضت في البداية وقف إطلاق النار المؤقت، معتبرةً إياه فرصة للخصوم لالتقاط الأنفاس والاستعداد لاستئناف الحرب، ومطالبةً بإنهاء دائم للأعمال العدائية
غير أن ترامب وافق لاحقاً على اعتماد خطة إيران ذات النقاط العشر كأساس لمواصلة المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بشكل نهائي
وأعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أنه تقرر عقد مفاوضات في إسلام آباد لوضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل الاتفاق
هدنة أم بداية حل؟
السؤال الذي يطرحه المراقبون الآن: هل هذا الوقف مجرد استراحة تكتيكية أم بداية حقيقية لتسوية شاملة؟ الأمر لا يزال رهيناً بمدى التزام الطرفين، وبقدرة الوسطاء الإقليميين ومصر في مقدمتهم على الحفاظ على هذا الزخم الدبلوماسي النادر في منطقة معتادة على تحولات الأحداث بسرعة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.