يحتفل المسيحيون كل عام في كل أنحاء العالم بقيامة السيد المسيح. في ذلك اليوم في ميلاد جديد وعودة للحياة. ولهذا العيد أسماء كثيرة أشهرها عيد الفصح وعيد القيامة وعيد النصر وعيد المصالحة ، وكلمة الفصح هي تعريب لكلمة (بسحا) العبرية من الفعل بسح الذي يعني اجتاز أو عبر أو قفز عن الشئ دون أن يلمسه ، وفي المسيحية تعني هذه الكلمة عبور وانتقال السيد المسيح من الموت إلى الحياة.
والقيامة هي أساس العقيدة المسيحية لأنه يذكرنا بقيامة المسيح من الموت ويذكرنا بأنه علينا التمثل به فهو مثال المحبة والتضحية والعطاء فقد صلب عنا ومات على الصليب من اجلنا ثم قام من الموت بعد ثلاثة أيام، ولقد ارتبطت عادة تزيين البيض مع عيد القيامة لدى مختلف الطوائف المسيحية في كل أرجاء العالم كما أن البيض المصنوع من الشوكولاته يتم تبادله أثناء الاحتفال بهذا العيد فقط ، والبيض يرمز للرجاء في القيامة للحياة الجديدة المقامة في المسيح ، والبيضة نفسها ترمز للقيامة فهي جسم ميت يخرج منها كائن حي.
وهذه العادة هي عادة وثنية وكانت تتم للاحتفال بالربيع وعودة الخصوبة كما أن الفرس والفراعنة استخدموا هذه العادة تعبيرًا عن الربيع وتجدد الحياة، وكان للبيضة قدسية خاصة في الديانات القديمة سواء في العراق القديم أو في مصر الفراعنة وفي الهند واليابان وعند اليونانيين والرومان حيث اعتقد بعض الفلاسفة القدامى أن البيضة هي أصل الخلق، وأن العالم حسب رأيهم كان على شكل بيضة انقسمت إلى نصفين فالنصف العلوي كون السماء والنصف السفلي كون الأرض ، فالبيضة منذ آلاف السنين تمثل للقدماء رمز الحياة واصل الكون.
فعادة تلوين البيض هي عادة رمزية أعطتها المسيحية محتوى دينيا جديدا يرمز إلى قيامة المسيح من الموت وإعطائنا الحياة الأبدية ، وبمعنى آخر استخدام البيضة كرمز للرجاء في القيامة للحياة الجديدة المقامة في المسيح ، لان البيضة نفسها ترمز للقيامة فهي جسم ميت يخرج منها كائن حي مكتسبا الحياة من الموت لانتصاره على الظلمة ، كذلك السيد المسيح جسده لم يرى فسادا بل كان محفوظا في القبر ولم يقام من الموت بقوة غيره بل قام وخرج من القبر بقوته هو .
وقد درجت العادة على تلوين بيض العيد بألوان زاهية تعبيرا عن البهجة التي تبعثها قيامة السيد المسيح من القبر في نفوس المؤمنين ، لأنه لولا قيامة المسيح لانعدمت بهجة الخلاص ، ولهذا أصبح من المألوف في عيد القيامة صبغ البيض بألوان مختلفة كما إن إبداع الإنسان جعله يتفنن في التلوين كطبع الأزهار أو استعمال الأصباغ الصناعية غير السامة ، وهناك من يقوم بالرسم عليه أو الحفر عليه بواسطة آلات دقيقة ، وفي الأصل كان تزيين قشر البيض يتم من دون تفريغه من الزلال والصفار غير أن تزيين القشر الفارغ انتشر كثيرا ويجري إفراغ المحتوى بالنفخ بعد صنع ثقبين صغيرين في طرفي البيضة ثم يتم تلوين القشر الفارغ .
ويستعمل أنواع مختلفة من البيض كبيض الاوز والبط وفي بعض الأحيان بيض النعام لكبره وصلابة قشره ، وفي بعض البلدان يؤخذ البيض المسلوق والمزين والموضوع في سلال مزينة في يوم عيد القيامة إلى الكنيسة لكي تتم مباركته من قبل الكاهن ، وبعد الخروج من الكنائس تبدأ عملية تكسير البيض واكله بعد صيام عنه دام خمسين يوما وهي فترة الصوم المسيحي حيث يتم الامتناع عن أكله ومشتقاته ومشتقات الحليب واللحوم طوال مدة الصوم ولا تزال هذه العادة موجودة في بعض الكنائس الشرقية خاصة في العراق ومصر وبلاد الشام .