محمود عشيش يكتب | الطبقة المتوسطة إلى أين؟
لا يختلف اثنان على أن الطبقة المتوسطة كانت وما زالت العمود الفقري لأي دولة فهي الشريحة الأكثر تأثيرا في تحقيق التوازن المجتمعي والمحرك الرئيسي للاستهلاك والإنتاج والحصن الذي يحافظ على الاستقرار الاجتماعي والسياسي وفي مصر تحديدا
لعبت الطبقة المتوسطة عبر عقود طويلة دورا محوريا في دعم الدولة وتحمل أعباء الأزمات المختلفة وكانت دائما صمام الأمان الحقيقي في مواجهة التحديات
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: إلى أين تتجه الطبقة المتوسطة المصرية؟
خلال السنوات الأخيرة واجهت الأسر المصرية ضغوطا اقتصادية متزايدة نتيجة موجات التضخم العالمية وارتفاع أسعار السلع والخدمات وتراجع القدرة الشرائية مقارنة بمتطلبات الحياة اليومية ومع استمرار هذه الضغوط أصبحت الكثير من الأسر التي كانت تنتمي للطبقة المتوسطة تجد نفسها في صراع دائم للحفاظ على مستوى معيشي مستقر
ولا يمكن إنكار أن الدولة المصرية تمر بظروف استثنائية في ظل تحديات إقليمية معقدة وأزمات اقتصادية عالمية أثرت على معظم دول العالم وليس مصر فقط. كما أن الحفاظ على الأمن القومي والاستمرار في مشروعات التنمية يتطلبان تحمل أعباء اقتصادية كبيرة إلا أن نجاح أي دولة في تجاوز الأزمات يرتبط بقدرتها على حماية الطبقة المتوسطة ومنع تآكلها
فالطبقة المتوسطة ليست مجرد فئة اجتماعية بل هي مؤشر مباشر على قوة الدولة واستقرارها وعندما تشعر هذه الطبقة بالأمان الاقتصادي ينعكس ذلك على المجتمع بأكمله من خلال زيادة الإنتاج وتحسين مستوى التعليم وتعزيز الاستقرار الأسري والاجتماعي أما إذا استمرت الضغوط دون حلول تقلل الأعباء فقد تتسع الفجوة الاجتماعية بصورة تثير القلق
ومن هنا تبرز أهمية تعزيز السياسات الداعمة للطبقة المتوسطة سواء عبر تخفيف الأعباء المعيشية أو دعم فرص العمل أو زيادة الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر تأثرا فالحفاظ على الطبقة المتوسطة ليس رفاهية بل ضرورة استراتيجية للحفاظ على تماسك المجتمع واستقرار الدولة
لقد أثبتت التجارب أن الدول القوية ليست فقط تلك التي تمتلك اقتصادًا ضخما وإنما تلك التي تحافظ على قوة طبقتها المتوسطة فاستقرار هذه الطبقة هو في النهاية استقرار للوطن كله
ويبقى السؤال مفتوحا: هل تنجح السياسات القادمة في إعادة الطمأنينة إلى الطبقة المتوسطة أم تستمر المخاوف بشأن مستقبلها؟ الأيام وحدها تحمل الإجابة