أحمد ابوالخير يكتب | بين المنافسة والغياب عن السباق؟‌

0

مقارنة بين “وثيقة الملكية ‌‌1‌‌&‌‌2‌‌” في مصر وقمة “أولوية أوروبا”

في الأسبوع نفسه الذي أطلقت فيه الحكومة المصرية النسخة الثانية من وثيقة سياسة ملكية‌‌

الدولة تحت شعار “تعميق الإصلاح وتعظيم الأثر ‌‌2026‌‌-‌‌2030‌‌”، كانت العاصمة الإيطالية روما‌‌

تستضيف قمة “‌‌FII Priority Europe‌‌” تحت شعار “أوروبا المعاد تصورها مخاطبة في ذات الوقت‌‌

رأس المال الخليجي.‌‌ ‌

المشهدان المتزامنان يقدمان قراءة مثيرة لموقع مصر على خريطة الاستثمار العالمية، ويفتحان‌‌

باب التساؤل: هل نسير في الاتجاه الصحيح لكن بوتيرة مختلفة، أم أننا نغرد خارج سرب الاقتصاد‌‌

العالمي الجديد؟.

قمة “أولوية أوروبا” – رسالة من الخليج إلى قلب القارة العجوز قمة ‌‌FII Priority‌‌ التي انعقدت في‌‌

روما خلال الفترة من ‌‌17‌‌ إلى ‌‌19‌‌ يونيو ‌‌2026‌‌ لم تكن مجرد مؤتمر استثماري اعتيادي، بل حدثاً‌‌

يعيد تعريف العلاقة بين أوروبا والخليج. فمنذ انطلاق المبادرة في ‌‌2017‌‌، تجاوزت قيمة الصفقات‌‌

التي تمت من خلال منصاتها نحو ‌‌250‌‌ مليار دولار، بينما ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر في‌‌

السعودية بنسبة ‌‌24‌‌% ليصل إلى ‌‌31.7‌‌ مليار دولار.

 ما يميز هذه القمة هو “التحالف الترويجي” الذي تشكل بوضوح بين الجانبين الأوروبي‌‌

والخليجي، ويمكن تفكيكه في نقطتين رئيسيتين:

أوروبا تبحث عن الشريك في ظل تداعيات إغلاق مضيق هرمز، الذي وصفته وكالة الطاقة الدولية‌‌

بأنه “أكبر صدمة طاقة في التاريخ”، وما تبعه من اضطرابات في سلاسل التوريد العالمية، أدركت‌‌

أوروبا أن نموذجها القديم القائم على “صادرات رخيصة للصين وأمريكا، وطاقة رخيصة من روسيا،‌‌

ومظلة أمنية أمريكية” قد انهار. القمة لم تكن مجرد منصة للترويج، بل كانت اعترافاً أوروبياً بأنها‌‌

بحاجة إلى شركاء استراتيجيين جدد، والخليج كان على رأس القائمة.

الخليج يبيع الثقة هذا ما اوضحة محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، بانه لم يحضر‌‌

روما ليتحدث عن مشروعات، بل ليؤسس لـ”نموذج ثقة”. فقد أعلن أن صندوق الاستثمارات العامة‌‌

ضخ نحو ‌‌85‌‌ مليار دولار في أوروبا بين ‌‌2017‌‌ و‌‌2024‌‌، مع توقعات بارتفاع الاستثمارات إلى ‌‌170‌‌

مليار دولار بحلول ‌‌2030‌‌، مما سيضيف ‌‌105‌‌ مليارات دولار للناتج المحلي الإجمالي الأوروبي‌‌

ويخلق مئات الآلاف من الوظائف. الرسالة التي خرجت بها القمة واضحة: الاستثمار يذهب حيث‌‌

يوجد استقرار، والاستقرار يُروّج له بقوة.‌

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.