محمد عرفات يكتب | إشكاليات التنمر

0

نظرًا لقصر قامته تنحى أحدهم عن اندماجه في محيطه الجامعي، وتجنب زملاؤه، ففي كل لقاءٍ تتصدر الضحكات والكلمات الجسيمة، ومن ثم عزم هذا الشخص على مسايرة مشواره الجامعي وحيدًا متشبثًا بالبصيص من الأمل حيال نيل راحته النفسية، ولكن لم يتحقق سلامه النفسي، نظرًا للتنمر الإلكتروني العابر من حينٍ لآخر، وعليه تصاعدت حالته النفسية إلى مشارف الوهن والضياع.

 ويثور التساؤل هنا، هل نحن على حافة الهاوية ؟

   نعم، ففي حقيقة الأمر لقد نالت تلك الظاهرة حيزًا متراميًا لا يمكن إنكاره، فمعالجة الأمر تبدأ بالاعتراف واليقين من إدراك الإشكالية وصولًا إلى وضع السياسات والخطط التوعوية، وتعزيز إدراك أسمى معاني القيم والمبادئ المجتمعية.

  ويتجلى هنا، قوله تعالى:   ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾.

وعليه، هل أخذت ظاهرة التنمر في القرن الحادي والعشرين أنماطًا جديدة ؟

  بالتأكيد، فإذا ألقينا النظر على المستجدات العالمية، ندرك سويًا مدى تجلي العديد من الأنماط، فلم يعد التنمر قاصرًا على التنمر الجسدي كالضرب المبرح، والتنمر اللفظي كإلقاء الكلمات السامة والتهديدات الشفهية، والتنمر النفسي كالإزدراء والابتزاز والسخرية، والتنمر الاجتماعي كإظهار الكراهية تجاه الآخرين …إلخ فحسب، بل امتد أيضًا نحو المستجدات التكنولوجية، والتي نتج عنها أنماطًا عديدة، حيث لعبت تلك الظاهرة دورًا جسيمًا حيال النفس البشرية، فعلى سبيل المثال نجد الألعاب الإلكترونية وما تخفيه من بشاعة الألفاظ تارة وحجم تدني  الأخلاقيات والإنسانية تارةً أخرى، علاوًة على ذلك وسائل التواصل الاجتماعي، …إلخ.

وتتصاعد وتيرة القلق والذعر إزاء هذه الإشكالية يومًا بعد يوم، فهل أخذت المؤسسات المصرية المعنية على عاتقها مجابهة ظاهرة التنمر؟!

   نعم، وبالرغم من ذلك تحتاج تلك الإشكالية من العمل الدءوب والصبر والوسائل العلاجية الحديثة حتى تتفكك تلك المعضلة فعلى سبيل المثال: أطلقت وزارة الأوقاف مبادرة “صحح مفاهيمك” والتي تضمنت إحدى محاورها مجابهة التنمر بشتى أنماطه، وذلك في إطار جهودها التوعوية والأخلاقية، بغية ترسيخ القيم والمبادئ المجتمعية، كما أكدت على مقتضيات مجابهة تلك الظاهرة العدوانية والمحرمة شرعًا، نظرًا لتداعياتها الجسيمة تجاه النفس البشرية والمجتمع بأسره، وفي سياق سياستها الراسخة حيال بناء الإنسان، تمثل مبادرة “صحح مفاهيمك” أحدث حملاتها لمجابهة التنمر.    علاوةً على ما سلف، شنت الدولة المصرية العديد من الحملات التوعوية في المحيط الجامعي، وما قبل الجامعي، بالإضافة إلى المبادرات الرئاسية ولا سيما مبادة بداية التي تسعى إلى بناء مواطنٍ مصريً ذو قيمٍ ومبادئ راسخةٍ، …إلخ، ويمثل ذلك لبنةً طيبة لتطوير المجتمعات، وتذخر المساعي على طريق النجاة من الفوضى المجتمعية، وصولًا إلى مصاف الأمم المتحضرة.  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.