حسن هجرس يكتب | التحول الرقمي والحكومة الذكية
يشهد العالم اليوم ثورة رقمية غيرت أساليب الإدارة والعمل في مختلف القطاعات، ولم تعد الإدارة المحلية بمنأى عن هذا التحول. فالمواطن لم يعد يقارن مستوى الخدمات الحكومية بما كانت عليه قبل عشر سنوات، بل يقارنها بما يقدمه القطاع الخاص من سرعة وسهولة ودقة. ومن هنا،
أصبح التحول الرقمي ضرورة حتمية، وليس مجرد خيار إداري.
ويخطئ من يظن أن التحول الرقمي يعني شراء أجهزة حاسب آلي أو إنشاء موقع إلكتروني للمحافظة. فالحكومة الذكية تقوم على إعادة تصميم الإجراءات، وتبسيط دورة العمل، وربط الجهات المختلفة إلكترونيا، بحيث يحصل المواطن على الخدمة بأقل وقت وأقل جهد وأعلى مستوى من الشفافية.
إن الإدارة المحلية الذكية تعتمد على قواعد بيانات متكاملة، ومنصات إلكترونية موحدة، وتطبيقات تتيح للمواطن تقديم الطلبات، وسداد الرسوم، ومتابعة الخدمات، وتقديم الشكاوى والمقترحات دون الحاجة إلى الانتقال بين المكاتب الحكومية. وهذا لا يوفر الوقت فقط، بل يقلل من
البيروقراطية، ويرفع كفاءة الأداء، ويحد من فرص الخطأ أو الفساد الإداري.
كما يسهم التحول الرقمي في دعم متخذ القرار من خلال توفير بيانات لحظية عن أداء المرافق والخدمات، ونسب الإنجاز في المشروعات، ومعدلات الاستجابة للشكاوى، مما يمكن المحافظ من التدخل السريع ومعالجة أوجه القصور قبل تفاقمها.
ولا يكتمل نجاح التحول الرقمي دون الاستثمار في العنصر البشري. فالتكنولوجيا مهما بلغت من تطور تحتاج إلى موظف قادر على استخدامها بكفاءة، وإلى ثقافة مؤسسية تؤمن بالتغيير وتتبناه. ولذلك، فإن التدريب المستمر ورفع المهارات الرقمية للعاملين يعدان جزءا لا يتجزأ من أي خطة للتحول الرقمي.
وفي مصر، قطعت الدولة خطوات مهمة في بناء البنية الرقمية، وتطوير الخدمات الحكومية، وإنشاء مراكز تكنولوجية لخدمة المواطنين. إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب تعميم التجربة، وتكامل قواعد البيانات، وربط جميع الوحدات المحلية بمنظومة رقمية موحدة تحقق سرعة الإنجاز ودقة المعلومات.
وأرى أن محافظ المستقبل هو من يقيس نجاحه بعدد الخدمات التي أصبحت تقدم رقميا، وبمدى رضا المواطنين عن سهولة الحصول عليها، وبقدرته على استخدام البيانات في تحسين الأداء واتخاذ القرار.
إن التحول الرقمي ليس هدفا في حد ذاته، بل وسيلة لبناء إدارة أكثر كفاءة، وخدمات أكثر جودة، ودولة أكثر قدرة على الاستجابة لتطلعات المواطنين.
ويبقى السؤال:
هل نركز في التحول الرقمي على التكنولوجيا وحدها، أم أن النجاح الحقيقي يبدأ بإعادة تطوير أسلوب الإدارة وثقافة العمل؟