أحمد أبو الخير يكتب | عن الصكوك الضريبية
في ظل ضغوط السيولة على الخزانة العامة والحاجة لتنويع أدوات التمويل، طُرحت فكرة “الصكوك
الضريبية” كأداة جديدة. الفكرة ببساطة: الدولة تحصل على سيولة نقدية اليوم مقابل إصدار صك يمنح حامله
عائداً ويُستخدم لاحقاً في سداد التزامات ضريبية مستقبلية.
الطرح مبدئياً جذاب، لكن السؤال العلمي هو: هل هي أداة تمويل فعالة أم مجرد “تجميل” للأرقام؟
وبالتالي للتعرف اكثر سوف نناقش في اربعة محاو كالتالي :- المعالجة المحاسبية، تكلفة الفرصة البديلة،
المخاطر، والأثر السلوكي.
أولاً: المعالجة المحاسبية و خطر “الخداع المالي” Fiscal Illusionبمعني ان مخاطر الصكوك الضريبية أنها
قد تتحول لأداة لتجميل عجز الموازنة. كيف؟ عند إصدار الصك تحصل الدولة على كاش وتسجله كـ “إيراد
ضريبي مقدم” في السنة الحالية، بينما يظل الالتزام الحقيقي “التزام بسداد عائد + رد أصل الصك عند
المقاصة” مؤجل للسنوات التالية.
لكن السؤال الاهم هل تُعامل الصكوك كـ “اقتراض” أم كـ “إيراد” في الموازنة العامة للدولة؟
المعالجة كإيراد تخفض العجز الظاهري اليوم لكنها ترحل عبء أكبر للغد. والمعالجة كاقتراض هي الأصح
علمياً لأنها تدخل ضمن حساب الدين العام وتخضع لضوابطه وشفافيته. بدون هذه المعالجة، نفقد مصداقية
مؤشرات الدين/الناتج ونخلق وهماً مالياً.
ثانياً: تكلفة الفرصة البديلة – هل هي أوفر فعلاً بالمقارنة باذون الخزانة؟
لا يمكن الحكم على نجاح الصك بحجم السيولة التي يوفرها فقط. المعيار هو “الوفر الحقيقي” مقارنة بالبدائل.
وهنا 3 عناصر تكلفة غالباً ما يتم إغفالها:
تكلفة العائد المباشرة: لو كان العائد 15%.تكلفة الإعفاء الضريبي: الإعفاء خسارة حصيلة مباشرة للدولة.
التكلفة الحقيقية للصك = العائد / (1 – معدل ضريبة الشركات). فلو الضريبة 22.5%، فتكلفة صك بعائد 15%
معفى = 19.35% تقريباً.
التكلفة الإدارية والتشغيلية: نظام المقاصة والتسوية والتدقيق بين مصلحة الضرائب ووزارة المالية والبنوك
معقد ومكلف جداً.
هذه التكلفة الخفية غالباً ما يتم تجاهلها في دراسات الجدوى.
الخلاصة: يجب أن يتم احتساب “التكلفة الكلية” = العائد + الإعفاء + الإدارة + تكلفة المزاحمة. وإذا لم تكن الأولويات.
التنسيق بين الجهات.
إزالة العوائق.
تخصيص الموارد.
متابعة النتائج.
والمساءلة.
أما التفاصيل التنفيذية اليومية، فيجب أن تدار من خلال جهاز تنفيذي يمتلك الصلاحيات والمسؤوليات الواضحة.
من كثرة المشروعات إلى أثر أكبر
المحافظة لا تحتاج بالضرورة إلى أكبر عدد ممكن من المشروعات.
الأهم هو أن يكون لديها مشروعات وسياسات ذات أولوية واضحة، تحقق أكبر أثر ممكن بالموارد المتاحة.
وهذا يتفق مع الاتجاه العالمي نحو السياسات التنموية القائمة على خصائص واحتياجات كل منطقة، بدلا من تطبيق حلول موحدة على جميع الأماكن دون مراعاة اختلاف إمكاناتها وتحدياتها.
فالمحافظة الصناعية ليست كالزراعية، والمحافظة ذات الطبيعة السياحية ليست كالتي تمتلك ميزة لوجستية، كما أن احتياجات المدن الكبرى قد تختلف عن احتياجات القرى والمناطق الريفية.
ولهذا يجب أن تكون الأولويات مبنية على واقع المحافظة نفسها.
الرسالة الأهم
المحافظ الناجح لا يقاس بعدد الملفات التي يلمسها بنفسه، ولا بعدد الاجتماعات التي يعقدها، ولا بعدد الجولات التي يقوم بها.
بل يقاس بقدرته على الإجابة عن سؤال بسيط:
ما الذي تغير في حياة المواطنين نتيجة قراراتنا؟
إذا كان الجهاز التنفيذي يعمل طوال اليوم، لكن الموارد موزعة على عشرات الملفات دون أثر واضح، فلدينا نشاط كثير ولكن إدارة ضعيفة للأولويات.
أما إذا استطاعت القيادة أن تختار الملفات الأهم، وتضع لها أهدافا واضحة، وتوجه إليها الموارد، وتتابع نتائجها، وتصحح مسارها، فهنا تتحول الإدارة إلى قوة حقيقية لصناعة التنمية.
رسالة إلى المسؤول التنفيذي
لا تجعل كل مشكلة أولوية.
ولا تجعل كل ملف يستحق وقت المسئول بنفس الدرجة.
حدد ما يصنع الفارق، واجعل الجهاز التنفيذي كله يعمل في اتجاه واحد.
فالقائد التنفيذي لا يصنع قيمته بعدد الملفات التي يتابعها، بل بقدرته على تحديد الملفات التي تستحق أن يقودها بنفسه.