عبد الرحيم خطاب يكتب | مصر والسد التنزاني

0

‌يمثل مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري الكهرومائية في تنزانيا واحدا من أبرز الشواهد الحديثة على تطور القدرات الهندسية ‌

‌والإنشائية المصرية، وعلى قدرة الشركات المصرية على تنفيذ المشروعات العملاقة خارج حدود الوطن، في واحدة من أكثر ‌

‌البيئات الهندسية تحديًا في القارة الأفريقية ليقف شاهدا حياً على قدرات الدولة المصرية العابرة للحدود وليعلن عن مرحلة جديدة ‌

‌”صنع في مصر‍‍من الفخر والريادة الإقليمية تحت شعار “‌ 

‌فالمشروع الذي أقيم على نهر روفيجي في تنزانيا ليس مجرد سد لتخزين المياه أو محطة لتوليد الكهرباء، وإنما منظومة هندسية ‌

‌ضخمة تجمع بين أعمال السدود والإنشاءات الخرسانية، وتحويل مجرى النهر، وإنشاء الأنفاق والمنشآت المائية وتركيب ‌

التوربينات والمولدات ومد شبكات ومنشآت نقل الطاقة 

‌وتولت تنفيذ المشروع شركة المقاولون العرب بالتعاون مع شركة السويدي إليكتريك، في تجربة مصرية تعكس امتلاك قطاع ‌

‌المقاولات والهندسة المصري للخبرات والكوادرالهندسية والفنية  القادرة على التعامل مع مشروعات بهذا الحجم والتعقيد.‌ 

235‌‌) توربينة عمودية فرانسيس  قدرة التوربينة الواحدة ‌‌9‌‌ ميجاوات من خلال عدد (‌‌2,115‌‌تبلغ القدرة الإجمالية للمحطة نحو  

‌ميجا وات وهو ما يجعلها واحدة من أكبر مشروعات الطاقة الكهرومائية في أفريقيا.‌ 

‌لكن ضخامة المشروع لا تقاس فقط بقدرة التوليد، وإنما بحجم الأعمال الهندسية التي تطلبها تنفيذه لكي يخرج بهذه الصورة ‌

‌المشرفه لقدرة الدولة المصرية ‌ 

‌ مترا إلى جانب‌‌1,036‌‌فقد كان على فرق العمل التعامل مع نهر ضخم وموقع طبيعي شاسع وإنشاء سد رئيسي يبلغ طوله نحو  ‌

‌منشآت مائية وأنفاق وأعمال حماية وتحويل للمياه  فضلًا عن إنشاء محطة التوليد وتجهيزاتها الكهروميكانيكية..‌ 

 مليار متر مكعب من المياه، بما يعكس الحجم الاستثنائي للمنشأة‌‌34‌‌كما تبلغ سعة البحيرة التخزينية للمشروع نحو  

‌فالإنجاز الحقيقي هنا لا يتمثل فقط في كمية الخرسانة أو حجم المعدات المستخدمة، وإنما في إدارة مشروع هندسي بهذه الضخامة.‌ 

‌فإنشاء سد على نهر كبير يتطلب دراسات جيولوجية وهيدرولوجية دقيقة وحسابات إنشائية معقدة وإدارة دقيقة لتحويل المياه ‌

‌وضبط مناسيبها أثناء مراحل التنفيذ  مع الحفاظ على أعلى مستويات السلامة والاستقرار للمنشآت.‌ 

‌وهنا تظهر قيمة الخبرة المصرية المتراكمة عبر عقود طويلة في تنفيذ المشروعات العملاقه ومحطات الكهرباء والمنشآت المائية  ‌

‌إلى جانب الخبرات الكبيرة في أعمال المقاولات والإنشاءات والبنية التحتية.‌ 

‌لقد انتقلت هذه الخبرة من المشروعات المصرية إلى مشروع أفريقي عملاق، لتثبت أن المهندس والعامل والفني والشركة ‌

‌المصرية قادرون على المنافسة في أصعب الأسواق الهندسية عالميا.‌ 

‌وقد يرى البعض في السد كتلة ضخمة من الخرسانة والحديد والتجهيزات، لكن وراء هذه الصورة آلاف الساعات من التخطيط ‌

‌والتصميم والإشراف والتنفيذ.‌ 

‌فهناك مهندسون في الإنشاءات والكهرباء والميكانيكا  والجيولوجيا وإدارة المشروعات والسلامة والصحة المهنية والجودة، ‌

‌وسلاسل الإمداد وكافة التخصصات.‌ 

وهناك ايضا عمال وفنيون ومشرفون تعاملوا يوميا مع معدات ومهام تحتاج إلى درجة عالية من الدقة والانضباط 

‌وهذا هو المعنى الحقيقي لعبارة صنع في مصر.‌ 

‌فليست الصناعة وحدها هي التي تصنع الإنجاز وإنما الإنسان المصري بما يمتلكه من علم وخبرة وقدرة على التنفيذ تمثل ‌ 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.