محمود الحجاوي يكتب | السوشيال ميديا سلاح ذو حدين

0

إليها وتعدد منصاتها، تحولت من مجرد أدوات للتواصل إلى عوالم افتراضية متكاملة. ومع ذلك، فإن الإفراط في استخدامها أو سوء توظيفها قد أفرز تداعيات نفسية واجتماعية واضحة، مما يستوجب وقفة جادة لفهم هذه الظاهرة.

فمن أهم التحديات النفسية: المقارنة والعزلة والتى تعد “ظاهرة المقارنة الاجتماعية” من أبرز آثار سوء الاستخدام؛ حيث يعمد الكثير من الشباب إلى مقارنة حياتهم اليومية العادية بالصور المثالية والمفلترة التي ينشرها الآخرون. هذا السلوك يغذي مشاعر عدم الرضا عن الذات، القلق، والاكتئاب. فالسعي المستمر للحصول على “الإعجابات” والتحقق الخارجي يجعل الصحة النفسية للشباب رهينة لأرقام وتفاعلات افتراضية، مما يزعزع ثقتهم بأنفسهم إضافة إلى ذلك، تساهم هذه المنصات في تعزيز الشعور بـ العزلة الاجتماعية رغم وفرة “الأصدقاء الافتراضيين”. فالتواصل الرقمي، مهما بلغ تطوره، لا يغني عن التفاعل البشري المباشر، مما يؤدي إلى ضعف المهارات الاجتماعية الحقيقية والقدرة على التعامل مع مشكلات الحياة الواقعية وجهاً لوجه.

وسوء الاستخدام لوسائل التواصل الاجتماعي يتجلى بوضوح في “إدمان التصفح”، حيث يقضي الشباب ساعات طويلة من يومهم في التنقل بين المنصات دون هدف محدد. هذا الاستنزاف للوقت يؤثر بشكل مباشر على التحصيل الدراسي تشتت الانتباه وضعف القدرة على التركيز لفترات طويلة ويؤثر أيضا على الصحة الجسدية مما يؤدى إلى قلة النشاط البدني واضطرابات النوم الناتجة عن السهر الطويل أمام الشاشات و الخمول الذهنى فالاعتماد على المحتوى السطحي والسريع، مما يقلل من عمق التفكير والتحليل و

لا تقتصر الأضرار على الجانب النفسي والبدني، بل تمتد لتشمل مخاطر أمنية وسلوكية. فمشاركة الخصوصية بشكل مفرط تعرض الشباب لمخاطر التنمر الإلكتروني والابتزاز الرقمي. كما أن الانجراف وراء المعلومات المضللة أو “ثقافة التريند” دون تمحيص قد يؤدي إلى تبني أفكار متطرفة أو سلوكيات طائشة سعياً وراء الشهرة السريعة.

 و الحل لا يكمن في مقاطعة التكنولوجيا، بل في ترشيد الاستخدام. يتطلب ذلك تبني “الوعي الرقمي” من خلال تحديد أوقات محددة لاستخدام هذه المنصات، والتركيز على المحتوى الهادف الذي يطور المهارات بدلاً من المحتوى الترفيهي المفرغ. يجب على الشباب تعزيز علاقاتهم الواقعية، والالتفات إلى أن الحياة الحقيقية لا تقاس بمقياس المتابعين أو تفاعلات الشاشة.

نستطيع أن نقول ستظل وسائل التواصل الاجتماعي أداة قوية يمكنها فتح آفاق معرفية ومهنية واسعة إذا استُخدمت بتوازن. إن وعي الشباب بحجم المخاطر وقدرتهم على وضع حدود صحية هو السبيل الوحيد للحماية من آثارها السلبية، وضمان بقاء التكنولوجيا خادمةً للإنسان لا سيداً عليه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.