محمود الحجاوي يكتب | اليوم العالمي للإسعافات الأولية
تعتبر اللحظات الأولى التي تعقب وقوع الحوادث أو الأزمات الصحية المفاجئة هي الفاصل الحقيقي بين الحياة والموت، ومن هنا تنبع
الأهمية القصوى للإسعافات الأولية بصفتها خط الدفاع الأول عن حياة الإنسان. احتفاءً بهذه الأهمية، يحيي العالم في السبت الثاني من
شهر سبتمبر من كل عام اليوم العالمي للإسعافات الأولية، وهو مناسبة دشنها الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر
عام 2000 لرفع الوعي المجتمعي بأهمية التدخل السريع ونشر الثقافة الإسعافية بين الأفراد.
تتجاوز الإسعافات الأولية كونها مجرد مجموعة من المهارات الطبية البسيطة؛ إنها سلوك إنساني وواجب أخلاقي يهدف بالأساس إلى
تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: الحفاظ على الحياة، منع تدهور حالة المصاب، وتعزيز فرص الشفاء لحين وصول الرعاية الطبية
المتخصصة. وفي حياتنا اليومية، تبرز هذه المهارات كضرورة لا غنى عنها في مختلف البيئات:
ففى حياتنا اليومية وخاصة فى منازلنا تحدث أغلب الحوادث البسيطة كالحروق، الجروح، وحالات الاختناق لدى الأطفال في المحيط
الأسري. معرفة كيفية التعامل مع هذه الحالات فوراً تمنع حدوث مضاعفات خطيرة وتنقذ الأرواح.
وفى بيئة العمل تسهم المعرفة الإسعافية وتقنيات الإنعاش القلبي الرئوي (CPR) في الحد من تداعيات إصابات العمل، وتوفر بيئة آمنة
للموظفين والعمال.
وفي الأماكن العامة والطرقات تقع حوادث السير بشكل مفاجئ، ووجود أشخاص مؤهلين لإيقاف النزيف أو تثبيت الكسور يقلل بنسبة
كبيرة من الوفيات الناجمة عن التأخر في تقديم المساعدة.
إن امتلاك حصيبة أساسية من مهارات الإسعافات الأولية يمنح الفرد القدرة على التصرف بثبات وهدوء وسط مواقف التوتر، مما
يحول دون تصرف الأفراد بفضول أو بطريقة خاطئة قد تضر المصاب بدلاً من نفعه. كما أن تمكين المجتمع من هذه الثقافة يُسهم
بشكل مباشر في تخفيف العبء عن كاهل المنظومة الصحية والفرق الطبية، حيث تتولى الرعاية الأولية التعامل مع الإصابات الخفيفة
أو مساندة الحالات الحرجة حتى وصول سيارة الإسعاف.
ختاماً، لا ينبغي أن ننتظر وقوع الكوارث لندرك قيمة المهارات الإسعافية. إن التوعية باليوم العالمي للإسعافات الأولية هي دعوة
صريحة لكل فرد للمبادرة بالالتحاق بالدورات التدريبية المتاحة. فالاستثمار في تعلم كيفية إنقاذ حياة إنسان ليس مهارة إضافية، بل هو أسمى صور المسؤولية المجتمعية والإنسانية التي تضمن مجتمعات أكثر أماناً وتماسكاً.