عبدالرحمن المهدلي يكتب | الاستثمار في العنصر البشري

0

إن بناء الأوطان لا يبدأ من تشييد الجدران، بل من بناء الإنسان. 

وفي قلب هذه العملية التنموية الكبرى يقف التعليم كركيزة أساسية لا غنى عنها، ويبرز المعلم كمهندس حقيقي لعقول الأجيال وصانع لمستقبل الأمة. 

وإذا كنا نتحدث اليوم عن الاستثمار في العنصر البشري كأهم أدوات التنمية المستدامة، فإن تسليط الضوء على فئة معلمي الحصة يصبح ضرورة ملحة وواجبًا وطنيًا لا يحتمل التأجيل.

التعليم هو الاستثمار الأسمى

لم تعد ثروات الأمم تُقاس بما تمتلكه في باطن أرضها من نفط أو معادن، بل بما تمتلكه فوق أرضها من عقول مبدعة وسواعد قوية. 

إن الاستثمار في البشر هو الاستثمار الوحيد الذي لا يخسر، والتعليم هو القناة الشرعية والوحيدة لتحويل هذه الطاقات البشرية إلى قوة دافعة للاقتصاد والتقدم. 

عندما نمنح التعليم الأولوية، فإننا نضع حجر الأساس لمجتمع معرفي قادراً على مواجهة تحديات المستقبل ومواكبة الثورة التكنولوجية العالمية.معلم الحصة: الجندي المجهول في ميدان المعرفة

في ظروف استثنائية وتحديات متزايدة يواجهها قطاع التعليم، برز دور معلمي الحصة كسدّ منيع يمنع انهيار العملية التعليمية وسد العجز في المدارس. هؤلاء المعلمون والمعلمات الذين يقدمون عصارة فكرهم وجهدهم، يتحملون أمانة ثقيلة بأجور زاهدة وفي ظروف تفتقر أحياناً إلى الاستقرار الوظيفي الكامل.

إن معلم الحصة ليس مجرد سد خانة أو حل مؤقت؛ بل هو طاقة شابّة متجددة، يحمل في قلبه شغف العطاء وفي عقله أحدث المناهج وطرق التدريس. إنهم يثبتون يومياً أن الانتماء للوطن والرغبة في بناء عقول أبنائه تفوق أي اعتبارات مادية.

كيف نجعل من دعم معلم الحصة استثماراً حقيقياً؟إذا كنا جادين في تعظيم العائد من الاستثمار في العنصر البشري، فلا بد من ترجمة هذا التقدير إلى خطوات عملية ملموسة لدعم معلمي الحصة، ومنها:

تأمين الاستقرار الوظيفي والمعيشي: 

من خلال وضع خطط واضحة ومستدامة لتثبيتهم ودمجهم في السلك التعليمي الرسمي، مما يضمن لهم حياة كريمة تليق بمكانتهم.

التدريب والتطوير المستمر: إشراكهم في الدورات التدريبية والبرامج التأهيلية لرفع كفاءتهم التربوية والتكنولوجية.

التقدير المعنوي والمجتمعي: إعادة الهيبة لمهنة التعليم وإبراز دور هؤلاء الأبطال في وسائل الإعلام والمحافل الرسمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.