مريم أشرف مصطفى تكتب | التاريخ لا يكتبه المنتظرون

0

​هل تنتظر الوقت المثالي واللحظة الساحرة لتبدأ السعي نحو هدفك؟

إن كنت تفعل ذلك، فستقضي عمرك بأكمله في قائمة الانتظار، دون أن تخطو خطوة واحدة للأمام. الحقيقة التي نتجاهلها غالباً هي أن الدافع الحقيقي الذي يحرك عجلة التغيير في حياتنا هو “عدم مثالية الظروف”.

​لو كانت الظروف المحيطة بنا كاملة وممهدة دائماً، لما وجدنا في أنفسنا الرغبة في التحدي؛ ولما فكر الكثيرون في تقديم أي إضافة حقيقية، لا لأنفسهم، ولا لعائلاتهم، ولا لأوطانهم. إن “الظروف الصعبة” في كثير من الأحيان ليست إلا حججاً واهية نختبئ خلفها لنداري بها وقوفنا في مكاننا، ونبرر بها لأنفسنا تكاسلاً غير حقيقي.

​المثل الشهير الذي يتردد على مسامعنا دائماً “الحاجة أم الاختراع” يحمل مفهوماً أوسع وأعمق بكثير من مجرد ابتكار تقني أو اكتشاف علمي؛ إنه فلسفة تنطبق على تفاصيل حياتنا اليومية. فعندما تشتد الحاجة إلى فرصة حياة أفضل، يستيقظ الشغف الداخلي للإنسان، فيبدأ في تطوير ذاته، والبحث في كل اتجاه، وتعلّم مهارات جديدة، واقتناص الحلول من قلب التحديات ليصنع لنفسه ولغيره طريقاً جديداً.

​هذا الحديث لا ينطلق من مجرد تنظير أو شعارات حماسية، بل هو واقع عشته واختبرته في حياتي الشخصية. فبعد أن واجهت مئات الآراء التي ترفع شعار “مستحيل”، وتؤكد أن الأبواب مغلقة والظروف لا تسمح، اخترت ألّا أكون رقماً إضافياً في قائمة المستسلمين. كنت الرد رقم ألف وواحد الذي يثبت بالعمل والسعي أن الأمر ممكن، وأن المحاولة مشروعة، وأنه لا وجود لكلمة “مستحيل” ما دام الإنسان يملك الإرادة والقدرة على البدء من حيث هو، وبما يملك.

​إن الانتظار الطويل هو العدو الأول للإنجاز. ابدأ الآن، واجعل من نقص الظروف وقوداً لرحلتك، فالتاريخ لا يكتبه المنتظرون، بل يصنعه الذين تحركوا والظروف ضد رغباتهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.