د. كريم محمد المرشدي يكتب | السيادة الرقمية ركيزة قوة الدولة
السيادة الرقمية.. ركيزة قوة الدولة المصرية في العصر الحديث
لم تعد سيادة الدول وتأمين حدودها تقتصران على المساحات الجغرافية البرية والبحرية والجوية فحسب، بل امتدت
في العصر الرقمي لتشمل “الفضاء السيبراني” ومعالجة البيانات الوطنية. وفي هذا السياق، تخوض الدولة المصرية
خطة متكاملة للتحول الرقمي وتوطين التكنولوجيا، لا بهدف تقديم خدمات حكومية ميسرة للمواطنين فقط، بل لترسيخ
”السيادة الرقمية” كضرورة حتمية لحماية الأمن القومي ودعم الاقتصاد الوطني.
التحول الرقمي: من رقمنة المعاملات إلى إصلاح هيكلي
يمثل مشروع “مصر الرقمية” حجر الزاوية في الرؤية الاستراتيجية للدولة لرفع كفاءة الجهاز الإداري والقضاء على
البيروقراطية وتحقيق الشمول المالي. لم تعد عملية التحول مجرد استبدال للمعاملات الورقية بوثائق إلكترونية، بل
إصلاح شامل ومؤسسي يسهم في تحسين جودة حياة المواطن، وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار الاستراتيجي قائم على
الشفافية وتكافؤ الفرص.
إن إتاحة وميكنة مئات الخدمات الحكومية عبر المنصات الرقمية يقلص فرص الفساد الإداري، ويضمن سرعة إنجاز
المعاملات الاستثمارية واليومية، ما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ويعزز ثقة المواطن بالمنظومة الخدمية
للدولة.
السيادة الرقمية وقواعد البيانات الوطنية
لا تكتمل ثمار التحول الرقمي بدون سيادة كاملة على البيانات، وهو ما تنبهت له الدولة مبكراً. وتتحقق هذه السيادة
عبر محاور استراتيجية رئيسية:
∙ إطلاق استراتيجية وطنية لمراكز البيانات والاعتماد علىتوطين مراكز البيانات والحوسبة السحابية:
”السحابة السيادية الوطنية” لتخزين ومعالجة بيانات مؤسسات الدولة داخل حدودها الوطنية وفق أحدث
المعايير الأمنية والتخزينية.
∙ تفعيل التشريعات الناظمة لحماية البيانات الشخصية، وتطوير أطرالتشريعات والأمن السيبراني:
تنظيمية تضمن عدم تحكم أطراف خارجية في الأصول والأنظمة الرقمية الحيوية للبلاد.
∙ الانتقال من موقع المستهلك للتقنيات الخارجية إلىتوطين التكنولوجيا وتصنيع الإبرة للتطبيقات:
المطور الحقيقي عبر تشجيع التصميم الإلكتروني، وتوطين تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ودعم صناعة
البرمجيات الوطنية.
بناء الإنسان والاستثمار في الكوادر الشبابية
تدرك الدولة أن التكنولوجيا العالية بغير كفاءات بشرية مدربة لا تكفل حماية المستقبَل؛ لذا تمثل تنمية المهارات