أحمد حسن عمر يكتب | أهمية الشمول المالي

0 146

انتشر مفهوم الشمول المالي، في السنوات الأخيرة بمصر، كما أظهرت جائحة كورونا مدى أهمية المعاملات الرقمية والتى أصبحت شريان الحياة لمعظم المجتمعات والأفراد بما فرضته من إغلاق على الاقتصاد العالمى وتباعد اجتماعى للأفراد، كما استخدامتها الحكومات في الوصول إلى بعض الأسر والعمالة غير المنتظمة وغيرها من المتغيرات التى أكدت أهمية تعزيز الشمول المالي ليشمل معظم أفراد المجتمع، حيث أن التقدم في الشمول المالي يعزز النمو الاقتصادى والكفاءة المالية وتحسين الحالة المعيشية للأفراد بصفة عامة والفقراء بصفة خاصة فماذا يقصد بالشمول المالى ……هذا ما سوف نوضحه في السطور التأليه.
عندما تقوم بفتح حساب في أحد البنوك، أو سحب مبلغ مالي من إحدى ماكينات الصراف الآلي، أو تحويل أموال ألي احد من أقاربك او معارفك، أو تقوم بأي معاملة مالية أخرى فأنت بالتالي تحصل على خدمة مالية وبذلك فان بالشمول المالي يوفر لكل فرد من أفراد المجتمع ُإمكانية الحصول على جميع الخدمات المالية التي تلبي احتياجاته بسهولة ويسر وبأسعار ميسرة من خلال قنوات رسمية تتسم بالمسؤولية والاستدامة ً مثل خدمات فتح الحسابات، والادخار، والاقتراض، و التأمين. بالتالي الشمول المالي يركز على إزالة العقبات التي قد تمنع الافراد من الحصول على الخدمات المالية.
والشمول المالى يعنى إتاحة فرص مناسبة لجميع فئات المجتمع، سواء المؤسسات أو الأفراد، لإدارة أموالهم ومدخراتهم بشكل سليم وآمن، عن طريق توفير خدمات مالية مختلفة من خلال القنوات الشرعية (المصارف والبنوك)، بأسعار مناسبة للجميع ويكون سهل الحصول عليها، بما يضمن عدم لجوء الأغلبية للوسائل غير الرسمية التى لا تخضع لأية رقابة وإشراف، والتى من الممكن أن تعرضهم لحالات نصب أو تفرض عليهم رسوما مبالغا فيها
ومن ثم لكل مواطن حساب بنكي، وتقديم خدمات مالية تشمل جميع فئات المجتمع بأسعار مناسبة بالإضافة إلى إتاحتها بجميع المناطق الجغرافية بجودة عالية وضمان حق المستهلك، حيث يقوم الشمول المالي، على ثلاثة ركائز أساسية تتمثل فى إتاحة الخدمات المالية، واستخدام الخدمات المالية للمواطنين والشركات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر؛ والجودة المناسبة والأسعار المقبولة للخدمات المالية.

و”يهدف الشمول المالي إلى إتاحة مختلف الخدمات المالية للاستخدام من قبل جميع فئات المجتمع، من خلال القنوات الرسمية بجودة وتكلفة مناسبة مع حماية حقوق المستفيدين من تلك الخدمات بما يمكنهم من إدارة أموالهم بشكل سليم
ويأخذ الشموال المالي اشكالا متعددة حيث تقوم البنوك المشاركة بفتح حسابات للعملاء الجدد، وتقديم منتجات مصرفية جذابة لجذب المواطنين ممن لا يملكون حسابات مصرفية لوضع أموالهم في البنوك؛ بمصروفات بسيطة، بالإضافة إلى ابتكار أدوات مالية جديدة تعتمد على الادخار والتأمين ووسائل الدفع وليس فقط على الإقراض والتمويل؛ لتلبية احتياجات كل فئات المجتمع.
ويشمل تطبيق الشمول المالي، تواجد البنوك خارج مراكزها الرئيسية خاصة في المناطق النائية والمهمشة، وأقاليم مصر المختلفة، والنوادي، والجامعات، مع عرض المنتجات المصرفية الملائمة لهذه الشريحة من المتعاملين.
أهمية الشمول المالي للفرد والأسرة والمجتمع
• بالنسبة للفرد، يتيح الشمول المالي فرص أفضل لإدارة الأموال بشكل سليم وآمن ويفتح فرص للادخار و الاستثمار في التعليم الصحة و وتأسيس المشروعات، وإدارة المخاطر، ومواجهة الصدمات المالية .
• بالنسبة للأسرة، يساعد الشمول المالي على إدارة المدخرات وتجنب التقلبات المالية الطارئة واتخاذ قرارات الاستهلاك والادخار والاستثمار والتخطيط للمستقبل بشكل أفضل.
• بالنسبة للمجتمع ّ، يمكن الشمول المالي من توجيه المدخرات نحو الفرص الاستثمارية بما يساعد على تأسيس المشروعات وخلق المزيد من فرص العمل وبالتالي زيادة مستويات الدخول وتحقيق النمو الاقتصادي، كما يتيح للجميع التعامل مع المؤسسات المالية الرسمية.

على الرغم من الجهود المبذولة من جانب البنك المركزى والحكومة المصرية لتعزيز الشمول المالي، إلا أن المؤشرات تشير إلى أننا ما زلنا بعيدين عن الشمول المالي الكامل حيث أن عدد أصحاب الحسابات البنكية لدى الجهاز المصرفي لا يتجاوز 10% من عدد السكان، ثم ارتفعت هذه النسبة إلى نحو 30%، نتيجة مجموعة الإجراءات التى قامت بها الحكومة المصرية مثل دفع الأجور والرواتب والمعاشات عن طريق البطاقات الائتمانية، الامر الذى تطلب فتح المزيد من الحسابات المصرفية لدى الجهاز المصرفي أو توفير البريد.
ولقد أدركت الحكومة المصرية ضرورة وأهمية العمل على تعزيز الشمول المالي والحد من التعاملات النقدية، لذلك صدرت العديد من القوانين والقرارات الهامة. إذ صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 89 لسنة 2017 بإنشاء المجلس القومى للمدفوعات، برئاسته وعضوية عدد من الوزارات والجهات المعنية، وذلك بهدف خفض استخدام أوراق النقد خارج الجهاز المصرفى وتحفيز استخدام الوسائل والقنوات الإليكترونية في الدفع مما يسهم في دمج القطاع غير الرسمى وتحقيق أعلى قدر من الشمول المالي. كما صدر القانون رقم 18 لسنة 2019 لتنظيم استخدام وسائل الدفع غير النقدى والهادف إلى وضع إطار تنظيمى ملزم للمدفوعات غير النقدية وتقديم العديد من المزايا المشجعة على ذلك. كما صدر قانون البنك المركزى والجهاز المصرفى رقم 194 لسنة 2020 والذى تضمن باباً كاملاً يختص بنظم وخدمات الدفع والتكنولوجيا المالية
وقام البنك المركزى بإلزام البنوك بإنشاء إدارة مستقلة للشمول المالي تتولى عملية التنسيق داخلياً بين إدارات البنك من ناحية ومع البنك المركزى من ناحية أخرى، فيما يتعلق بالشمول المالي. كما تم تحديد الحد الأدنى من المهام الموكلة إليها ومن ضمنها إعداد استراتيجية متوسطة الأجل لتحقيق الشمول المالي على أن تكون معتمدة من مجلس إدارة البنك أو من يحل محله بالنسبة لفروع البنوك الأجنبية
الخلاصة أن تعزيز الشمول المالي وإدماج كافة فئات المجتمع وشرائحه المختلفة في النظام المالي الرسمي، خاصة المرأة والفقراء والمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، يحقق العديد من المزايا ويخدم الأهداف التنموية للبلاد خاصة زيادة المدخرات المحلية وإيجاد المزيد من فرص العمل والحد من الفقر الخ. كما يتيح للأفراد القدرة على إدارة الأموال بشكل سليم وآمن، ويساعدهم في تأسيس المشروعات الاستثمارية وغيرها من المزايا
ومن ثم فقد بذلت الحكومة المصرية جهدا كبيرا لتعزيز الشمول المالي بهدف توفير خدمات مميكنة تضمن تيسير حصول المواطنين على متطلباتهم من الخدمات المالية دون تحميلهم أي أعباء إضافية واستهدفت منظومة الدفع والتحصيل الإلكتروني توفير نحو ٢٥ ٪من تكلفة طباعة النقود وتداولها، وما يقرب من ٥٠ ٪من زمن أداء الخدمة وتقليص الإجراءات، واتخذت العديد من الإجراءات لتنفيذ وتطبيق منظومة الدفع والتحصيل الإلكتروني وحققت العديد من الإنجازات في هذا المجال، كما كما قامت الحكومة بإصدار العديد من القرارات، وعلى الجانب الآخر قام البنك المركزي المصري وبعض البنوك التجارية بحملة واسعة لتشجيع التعاملات المصرفية بدلاً من التعاملات النقدية السائدة بالمجتمع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.