أحمد حمدي سبح يكتب | التسويق العقاري في مصر

0 294

تعاني مهنة الوساطة والتسويق العقاري في مصر من أزمة مهمة فيما يتعلق بشروط ومواصفات ومحددات هذه المهنة ، اضافة الى خلقها لأزمة أكبر للسوق العقاري المصري وذلك على النحو التالي :

اولا : من أصول مهنة الوسيط العقاري كما هو متبع بالخارج ليس مجرد تعريف البائع على المشتري ، بل مراجعة أوراق العقار او الارض محل التعامل والتأكد من سلامتها القانونية تماما ، وتبيان أية مشكلات فنية أو قانونية بالعقار أو الأرض للمشتري ليكون على علم بها .

ثم استكمال تسجيل العقار ونقل الملكية باسم المشتري ، وبالطبع فإن ذلك بحاجة الى تدريب وتأهيل ووجود أقسام للشؤون الهندسية والقانونية والمبيعات في شركات التوسيط العقاري الحقيقية ، وليس مجرد الحضور أثناء توقيع العقد والتحصل على العمولة المبالغ فيها أصلآ بشكل لا يصدق نظير فقط تعريف البائع بالمشتري وحضور توقيع العقد .

ثانيآ : هل مكاتب التسويق العقاري ستقدم فاتورة ضريبية وتدفع الضريبة المستحقة عليه للدولة ؟ ، للأسف لا يحدث هذا مع الغالبية العظمى مثلما يحدث مع أغلب أصحاب المهن الحرة من أصحاب المكاتب والعيادات .

ثالثآ : العمولة المحددة ب ٢.٥ % للبيع وشهر من قيمة الايجار للايجار ، هي عمولة مبالغ فيها جدا ولا يمكن القبول بها نظير خدمة لا تستحق كل هذه المبالغ الكبيرة ، وهو ما دفع كثيرآ ممن لا مهنة لهم وصولآ لكثير من ربات البيوت لامتهانها فنظير خدمة بسيطة يطالبون بمبالغ كبيرة ، فأصبحت في أغلبها مهنة من لا مهنة له .

رابعآ : تلجأ كثير ان لم تكن الاغلب الاعم من مكاتب التسويق العقاري الى رفع اسعار البيع والايجار فوق المستويات التي يطالب بها أصحاب العقارات والأراضي لمستويات فلكية فيما يعرف كاصطلاح سوقي باسم (نفخ السوق) مما يعد عاملآ رئيسآ في تضخم أسعار العقارات في مصر وتشكيل فقاعة عقارية متراكمة ويدفع آخرين من الملاك والمؤجرين لرفع أسعار عقاراتهم ووحداتهم بعد سماعهم للأسعار الجديدة الغريبة مما سيتسبب في كواراث في المستقبل للجميع .

كل ذلك ليتحصلوا على هذه الفروقات الاضافية التي أضافوها على سعر البيع أو التأجير بالاضافة الى رفع قيمة عمولاتهم ، وهو الأمر الذي يؤدي أيضآ كتأثير جانبي الى المساعدة في ظاهرة غسيل الأموال الغير مشروعة ويحبط المواطنين الشرفاء عن الحصول على وحدات عقارية بسعر مناسب .

خامسآ : لابد من الإسراع في إنشاء هيئة اشرافية متخصصة تتبع وزارة الإسكان للإشراف على مكاتب التسويق العقاري المرخصة والمسجلة طبقآ للقانون واللوائح الجديدة التي صدرت مؤخرآ ، والتأكد من التزام مكاتب التسويق العقاري بالمعايير الفنية والقانونية والمالية المعلنة والملائمة لتحقيق مهنة تتناسب بشكل فعلي مع مقتضياتها المفترضة وتساهم في تطوير السوق العقاري لا هدمه وزعزعة الثقة فيه .

وإغلاق المكاتب الغير مرخصة ومعاقبة من يمتهنون هذه المهنة بدون بدون تدريب وتأهيل وترخيص رسمي ولا يدفعون الضرائب المستحقة عليهم ، وفي النهاية نتمنى أن يعالج قانون الوساطة التجارية الذي أقر مؤخرآ كثيرآ من السلبيات التي تعتري هذه المهنة بهدف الارتقاء بها وبالسوق العقاري عمومآ .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.