أحمد سلطان يكتب | الطاقة المتجددة والجمهورية الجديدة

1

تعتبر آلية توفير الطاقة من إحدى أهم آليات التطوير الاقتصادي المستدام، فقضية أمن الطاقة وتوفيرها بشكل آمن من القضايا المحورية عالمياً، فالطاقة هي عصب الحياة وأصبحت هدفاً استراتيجياً يسعى الجميع لامتلاكه، وأضحى امتلاكها مؤشراً قوياً لتقدم الشعوب، وبالأخص في ظل حالة التدهور التي تشهدها أسواق النفط العالمية، فلم يعد أمام الجميع خيارات سوى ضرورة البحث عن مصادر آمنة للطاقة، رخيصة وصديقة للبيئة، مع استمرار المخاوف العالمية من التغيرات المناخية، ويعتبر قطاع الطاقة المتجددة واحدا من أهم المصادر الرئيسية للطاقة في كل دول العالم، بخلاف الطاقة غير المتجددة أو ما يطلق عليها صناعة الوقود الأحفوري والتقليدية، وذلك لعدة أسباب جوهرية أهمها اعتبارها مصدر نظيف وغير ملوث للبيئة مما يجعلها تكتسب أهمية واضحة في تحقيق مبادئ التنمية المستدامة، وتعتبر لاعباً رئيسياً في دفع عجلة الصناعة وتحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي في حال نضوب نظيرتها غير المتجددة، مما يعمل على إيجاد حلول عديدة لمشكلة البطالة عالمياً وتحسين مستويات المعيشة، وتبقى مصر من بين أبرز الدول المرشحة من قبل خبراء الطاقة في العالم، لتلعب دوراً رئيسيا ومهما في معادلة الطاقة العالمية، نظرا لامتلاكها مصادر طبيعية هائلة في مجال الطاقات المتجددة، فمصر تنعم بوفرة من مصادر الطاقة المتجددة مع إمكانيات عالية لنشرها، ويُمكن للمصادر المتجددة أن تحقق ما لا يحصى من المنافع فعادة ما توفر تقنيات الطاقة المتجددة بديلاً آمناً ومستقراً للطاقة، وعاملاً مهماً في جلب الاستثمارات في البنية التحتية والخدمية للطاقة المتجددة، إضافة إلى امتلاك الدولة المصرية إمكانيات كبيرة في مجال استغلال واستخدام الطاقة المتجددة، رغم أن تكلفة استخدامها ما تزال مرتفعة نسبياً، فمصر تعد من أكبر دول المنطقة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا امتلاكاً لمصادر الطاقة المتجددة متمثلة في الشمس والرياح، مما يمهد لها الطريق نحو الجمهورية الجديدة ويؤهلها لأن تكون واحدة من أكبر منتجي الطاقة النظيفة والمتجددة في العالم، وهو ما سيساعد في إنقاذ وحماية البيئة في العالم، وهو ما ظهر واضحاً في إطلاق القيادة السياسية الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، والتى ستُمكن مصر من تخطيط وإدارة تغير المناخ على مستويات مختلفة ودعم تحقيق غايات التنمية المستدامة وأهداف رؤية مصر ٢٠٣٠ باتباع نهج واضح وأكثر مرونة ومنخفض لانبعاثات الكربون الضارة بيئياً.

تسير الدولة المصرية بعد ٢٠١٤ بخطوات سريعة في صناعة واستغلال الطاقة المتجددة، إذ كانت تمثل نسبة مشاركة الطاقة المتجددة نحو ١٣٪ من إجمالي الطاقة المستهلكة وكانت مصر تخطط لتصل نسبة المشاركة ٢٠٪ بنهاية عام ٢٠٢٢، إلا أنها نجحت بفضل الجهود الرامية في العمل على زيادة حجم الاستثمارات وجذب المستثمرين والشركاء الأجانب للعمل في هذا القطاع الحيوي في ذلك قبل نهاية العام الحالي، وتخطط مصر بحلول عام ٢٠٣٥ للوصول إلى ٤٢٪ من مشاركة الطاقة المتجددة ، وتجرى الآن العديد من الدراسات في هذا الشأن في ظل سعى القيادة السياسية للعبور نحو الجمهورية الجديدة والتي تعتبر توفير طاقة آمنة ونظيفة إحدى أهم أبواب العبور.

وفى الأخير، أن مصر تتمتع بثراء واضح وقوي في امتلاكها لمصادر الطاقة المتجددة المختلفة وبالأخص طاقة الشمس والرياح التي تؤهلها لتكون واحدة من أكبر منتجي الطاقة المتجددة، فمصر تعمل على العديد من المحاور من أجل تنويع وتوسيع مصادر الطاقة لتوفير احتياجاتها من الطاقة والعمل على اتباع المعايير التشغيلية العالمية وتنويع مزيج الطاقة.

* أحمد سلطان، رئيس لجنة الطاقة بنقابة المهندسين، القاهرة

تعليق 1
  1. محمد فكرى يقول

    من اجمل المقالات التى قراتها فى عام ٢٠٢١. دكتور احمد حضرتك علامه مميزه وفريده جدا ♥️♥️

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.