أحمد غنام يكتب | خطة لمضاعفة مكاسب “إيديكس”

3 202

بعد زيارتي لمعرض إيديكس، الذي تشرفت بالحصول على دعوة لزيارته؛ شعرت بحالة من الفخر. التنظيم الرائع وتنوع وقوة معروضات المشاركين في المعرض جنبا إلى جنب مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية من حيث اتساع المكان أو تعقيمه، كل هذا جعلني سعيدا حقا بما لمسته، وطرح في طموحا.. هل يمكن استلهام تجربة إيديكس في معارض مصرية أخرى؟

رأيت في “إيديكس” شتى أساليب العرض، استخدمتها 18 دولة، ما بين المصغرات والنماذج فعلية، ومختلف الأسلحة الخفيفة والثقيلة، كما لمست اهتماما غير مسبوق من الشباب للتعرف على منتجات جناح مصر والدول الأخرى، وشغفهم الواسع – وأنا منهم – بأخذ اللقطات التذكارية، ومشاركتها على مواقع التواصل الاجتماعي، في لحظات فخر مليئة بالثقة والتفاؤل.

كل ذلك جعلني أفكر.. لماذا لا تقيم مصر معارضا في شتى المجالات؟

تلقت مصر منذ ثورة 30 يونيو مختلف الإشادات على تطورها وتعاملها الرائع مع الأزمات، بداية من احتفاء منظمة اليونسكو بتجربة تطوير التعليم، مرورا بإشادة منظمة الصحة بتجربة مصر في التعامل مع فيروس كورونا والقضاء على فيروس سي، واحتفاء منظمة الأمم المتحدة بتجربة مصر الإصلاحية، واعتبارها نموذجا رائدا في أفريقيا.

وإلى جانب ذلك أيضا؛ أشادت المفوضة الأوروبية بتجربة إنشاء “بيت العائلة المصرية” مثمنة اهتمام القيادة السياسية بالجالية في الخارج، فيما احتفى البنك الدولي بتجربة مصر العمرانية في مجال الإسكان سواء لمحدودي أو متوسطي الدخل، انطلاقا من المخطط الاستراتيجى القومى لمصر 2052، إلى جانب عدد من الأرقام القياسية سجلتها مصر بمختلف المجالات والأفق.

عدت بذاكرتي الصحفية أتذكر مراسم التكريم المتعددة؛ ما دفعني للتفكير: لماذا لا تدشن مصر معرضا لكل مجال على حدة، بنفس إمكانيات وقدرات تنظيم معرض إيديكس 2021، تستعرض فيه نماذج من قوتها ونهضتها وحداثتها، وتمنح الدول الأخرى القدرة على استعراض إمكانياتها، بما يحقق التكامل ويفتح آفاقا جديدة للتعاون بين الدول في شتى المجالات، ويمنح العارضين فرصة للتوسع، وأخيرا وعلى نفس الأهمية؛ يعطي المواطنين والزائرين على حد سواء دافعا لاستشعار قوة القاهرة الضاربة وإمكاناتها الهائلة؟

على سبيل المثال؛ يمكن لمصر أن تبدأ من مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، فبحلول اللحظة الحالية تكون مصر قد أتمت جزءا كبيرا من المشروع، وهو ما يمكن عرضه في معرض كبير يشمل مصغرات للصحراء، كيف كانت وكيف أصبحت الآن، بما تحويه من أبنية عملاقة سواء كانت دينية أو تعليمية أو خدمية أو مقار الوزارات أو أماكن ترفيهية، إضافة إلى وسائل التنقل الحديثة التي تصلها بكافة أنحاء البلاد.

ويمكن أن يمتد ذلك لاحقا ليصبح فيما بعد معرضا للنقل، بداية من شبكات الطرق الواسعة التي دشنتها مصر، بما تتضمنها من وسائل نقل قديمة تم تطويرها مثل الأتوبيسات العامة التي أصبحت مكيفة وبها نقاط اتصال بالإنترنت، مرورا بالخطوط الجديدة لمترو الأنفاق، انتهاءً بـ القطار الكهربائى والمونوريل، وأخيرا مشروع القطار السريع الذي يجري إنشاءه بواسطة “سيمنس” الألمانية في مصر.

هكذا نكون قد دشنا مشروعين لمعارض مصرية صميمة، بأيادٍ مصرية، تستعرض الجهود المصرية، وتجسد عظمة أم الدنيا. لكن ذلك نقطة في بحر، فمشروع حياة كريمة بذاته يستحق معرضا كذلك، والمدن الجديدة التي تم إنشائها على الصحراء تستحق عدة معارض وليست تستحق معرضا واحدا، ومشروع تطوير التعليم يستحق كذلك معرضا، ومحطات معالجة المياه، وتأهيل وتبطين الترع، وهلم جرا.

مدير التحرير بجريدة الدستور.

3 تعليقات
  1. تامر فاروق يقول

    فكر عظيم فوائد الاقتصادية كبيرة

  2. محمد محيى يقول

    مقال موفق يا صديقى ❤️

  3. معتز الشناوى يقول

    اقتراح ممتاز، حقا نحتاج لأن يري العالم، ما حققته مصر بسواعد أبنائها خلال سنوات قليلة، من طفرة حقيقية، فى العديد من المجالات، كما نحتاج لأن تعرف الأجيال الحديثة ما يبذل من جهد حقيقي، لتدعيم المستقبل، فى جمهوريتنا الجديدة، اخيرا خالص تحياتي وتقديري لشخصكم الغالي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.