أحمد فاروق عباس يكتب | ثنائية الرياضة والعلم

0 331

لدى عادة محببة ، وهى قراءة المجلات القديمة ، وبينما كنت أقرأ فى عدد قديم من مجلة الهلال – عدد أكتوبر ١٩٤٨ – وجدت مقالاً لكاتب كان مشهوراً أيامها ، إسمه د . أمير بقطر ، وهو خبير فى التربية والتعليم ، عنوانه ” علموا أولادكم القتال ” وفكرة المقال هى أن هناك اهتماماً زائداً عن الحد فى مصر بتعليم العلوم ، وحشو أدمغة التلاميذ بالمعلومات ، يقابله تدنى الإهتمام بصورة غير مبررة بتعليم الرياضة البدنية للنشء والتلاميذ !!

فالرياضة تعلم الإنسان قوة التحمل ، والتنافس ، والصبر على المشاق ، والامانة ، وتخلق في الشخصية الإنسانية مالا تستطيع المعلومات المجردة خلقه من الصفات ..
وقد فهمت الأمم المتقدمة ذلك فأعطت للرياضة أعظم اهتمامها ، وخلقت من شعوبها أمماً رياضية بطبيعتها ، ومن المهد إلى اللحد ..

ويضرب الكاتب أمثلة على بعض الأمور يختلف فهمها والتصرف بشأنها عندنا في مصر عما يحدث فى الغرب ، فقد بلغ حب الغرب للتنافس أنه فى المشاجرات – وخلافاً لما يحدث عندنا من تدخل البعض للفض بين المتشابكين – يحدث عندهم أن يترك الشخصان يتلاكمان إلى أن يستسلم أحدهما للهزيمة !! ويرون أن ذلك أقرب لمبدأ التنافس الحر ثم الفوز أو الهزيمة لأحد الطرفين وانتهاء المشكلة ( يحدث عندنا فى الغالب عند التشاجر مقدمة طويلة من الشتائم المقذعة من كلا الطرفين ، ثم تهديد بعظائم الأمور ، وينتهى الأمر فعلياً بانتظار ” أهل السلام ” لفض المشكلة قبل استفحالها !! )

وهذه ليست دعوة طبعا لترك المتشاجرين ، ولكن هى بيان لطبيعة تصرف وفهم الشعوب ونظرتها للأمور ..

ويرى الكاتب أن الجماعات كالافراد ، كلما اشتدت عزائمهم وقويت سواعدهم ، وتوافرت عدتهم زادت ثقتهم بأنفسهم ، وحسب لهم العدو حساباً ، وزادوا عن حياضهم بسلاحهم ، ودافعوا القوة بالقوة ، وردوا السيف بالسيف ..
أما الجماعات الضعيفة فيحتجون ولا يقاتلون ، ويتكلمون ولا يفعلون ، ويستغيثون ولا يدافعون عن أنفسهم ، ويبررون ذلك بقولهم أنهم محبون للسلام وأعداء للحرب والخصام ..

وينتهى المقال بقول الدكتور بقطر ” خففوا قليلاً من مناهج الجبر والهندسة ، والجغرافيا والتاريخ ، والإعراب والنحو والصرف ، فوالله إن الإكثار منها جهد ضائع ، والإسهاب فيها تقليد وعرف أكثر منه نفع عملى وفائدة ، وأكثروا من الرياضة البدنية ، وعلموهم الشجاعة والشهامة والقتال ” ..
إنتهى المقال ، وظللت أفكر فيه لبعض الوقت ..

– هل ما ذهب إليه الكاتب صحيح ام أنه يبالغ فيما يرى ؟

– هل ذلك ( إذا كان ما ذهب إليه الكاتب صحيحاً ) هو سبب ما نراه من ” رخاوة ” بعض الشباب المصرى فى الوقت الحالى – حيث الشكل والشعر مثلا أقرب الى البنات منه إلى البنين – واللين المبالغ فيه فى الكلام والأفعال ، والرقة الزائدة أحياناً عن الحد !!

– هل هو تفسير ما نراه من استغراق الشباب المصرى فى الأحلام التى لا يساندها إستعداد أو قدرة ، ومن تمنى اشياء لا نرى محاولة لتحقيقها في الواقع ، ومن الشكوى الدائمة من أى شئ وكل شئ ؟

– هل هو سبب تمنى أغلب الشباب المصرى – على غير أساس قوى فى أغلب الأحيان ، وعن تقدير مبالغ فيه للذات – للهجرة خارج البلاد ، تحت اعتقاد أن مصر لا تقدر كفاءته ! ولا تعطيه حقه أو ما يتصور أنه حقه !! وأن العيب كل العيب في الدولة أو النظام ، وأن المنظومة – وهو اللفظ الذى شاع استخدامه لإعطاء الإحساس بالفهم – كلها غير جيدة ، وأنه إذا سافر ، فستتكرر فوراً قصة أحمد زويل في شخصه ، أو – على الأقل – مجدى يعقوب !!

– هل هو السبب أن المصرى لا يخطأ نفسه أبداً ، بل يرى نفسه دائمآ على صواب ، ولكن الخطأ دائمآ على غيره ، سواء الآخرين الذين لا يفهمونه ، أو الظروف ، أو الزمان الغادر أو…. إلخ !

– هل أسلوب ونمط تربيتنا لأبناءنا خاطئ من أساسه ، وأن الإكثار من التدليل والدلع مسئول عن هذه الأمور ، وليس فقط عدم تعويد الشباب المصرى الكفاح والتنافس والقوة ، وهى الأمور التى يرى الكاتب أن الرياضة تقدمها أكثر من العلم ..

– هل هو الذى خلق من جزء كبير من المصريين صورة الرجل ” الفاتر “الذي لا يتحمس لرأى أو سياسة أو مبدأ ، أو يهاجم ذلك الرأى أو السياسة أو المبدأ إذا رأى فيه ما يعتقد أنه خطأ ، إنما يقف عند مفترق الطرق ، يحاول إرضاء جميع الأطراف ، محاولاً أن ” يحبه “الجميع ، لذا فهو يحاول إرضاء الجميع !! خواطر أثارها مقال قديم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.