أيمن غالي يكتب | ضرورة استعمال اللغة القبطية في الليتورچي

0

كل الصلوات الطقسية – الليتورچي – في الكنيسة القبطية من بداية تكوينها ولغاية نهاية القرن التسعتاشر كانت باللغة القبطية، ومنها قطع وألحان باللغة اليونانية ..

هل تَمَسُك الكنيسة المصرية باللغة القبطية في الصلاة الليتورچية نوع من التمسك بالتراث ولغة الأجداد وتقديراً للغة القبطية ؟
لو إتفقنا علي الفرضية دي؛ فما الداعي بالتمسك بقطع وألحان يونانية موجودة في الليتورچي القبطي ؟
وما الداعي بتمسك الكنيسة القبطية وإستخدامها لبعض المفردات السريانية ؟
وليه الكنيسة القبطية في الحبشة إستعملت الأمهرية والجعزية وغيرها ؟
وليه الكنيسة القبطية في كينيا وتوابعها بتستعمل اللغة السواحيلي واللغات المحلية ؟ ونفس الموضوع حول العالم في إستخدام اللغات المحلية
هل مشكلة الكنيسة مع اللغة العربية ؟
هل هو عداء من الكنيسة للغة العربية بالرغم من إن شعب الكنيسة في مصر بيعرف ويفهم عربي كويس ؟
مبدأيا؛ ما فيش حد في مصر بيفهم عربي كويس من عامة الشعب، ومن كتير من طبقة المتعلمين في مصر، واللغة الدارجة في شارعنا المصري إسمها اللغة المصرية الحديثة ودي لغة مالهاش علاقة بالعربية لا في مفرداتها ولا في صرفها ونحوها ولا في أزمنتها، والمشتركات الوحيدة في شوية مفردات؛ اللغتين أخدوها من الآرامية والسريانية وشوية لغات سامية – حامية (أفروأسيوية) ..
وما فيش أي نوع من العداء بين الكنيسة واللغة العربية؛ لكن هناك مشكلة كبيرة مع اللغة العربية والترجمة للغة العربية ..
الكنيسة لم تعارض رجالها من إستعمال اللغة العربية في القرن العاشر (ساويرس بن المقفع)، ولم تعارض ترجمة بن العسال للأناجيل الأربعة في القرن الأربعتاشر وإستخدمتها ولغاية النهاردة في قراءات القطمارس ..

نرجع للمشكلة مع اللغة العربية
مبدأيا؛ فيه مقولة بتقول: “المُترجِم خائن للنص”؛ يعني إيه الكلام ده ؟
ده مش معناه إتهامنا المباشر للمترجمين بالخيانة أو بالتزوير؛ لكن دايماً المُترجِم معذور في فقدان اللغة المُترجَم إليها لمفردات متطابقة مع اللغة الأصلية ..
والمشكلة الأكبر في عدم توافق الأزمنة في اللغات؛ زي مثلا اللغة العربية إللي ما فيهاش غير تصريفين للأفعال في زمن واحد من إتنين؛ الماضي والمضارع؛ طيب الماضي المستمر حا نعمل فيه إيه ونترجم جُمَلُه إزاي ؟
هنا حا تلاقي المترجِم مضطر إنه يستخدم الجملة في زمن الماضي وبالتالي يظهر الخلل في المفهوم والمعني للجملة عن معناها ومفهومها في الأصل ..
ناخد أمثلة:
مثلا في صلاة الشكر ” .. لأنك سترتنا وأعنتنا وأشفقت علينا وعضدتنا وأتيت بنا إلي هذه الساعة” ..
حا نلاقي الكلام كله في الماضي وتصريف الأفعال كلها في الماضي ..
ومعني حدوث حدث في الماضي؛ إنه تم ولم يعد له وجود غي الحاضر؛ في حين إن الأصل القبطي في زمن “االحاضر التاني Second present” وإللي بيفيد وقوع الحدث في الماضي وإستمراره في الحاضر وجزء من المستقبل، وإللي المفروض نترجمها ونقول: لأنك سترتنا وما زلت تسترنا حتي الآن وسوف تسترنا، وأعنتنا وما زلت تعيننا حتي الآن وسوف تعيننا، وأشفقت علينا وما زلت تشفق علينا حتي الآن وسوف تشفق علينا، وعضدتنا وما زلت تعضدنا حتي الآن وسوف تعضدنا .. ”
شوفنا الخلل في الترجمة ؟
وشوفنا مدي عجز اللغة العربية في التعبير لدرجة إنها غيرت المعني بصورة كبيرة إزاي ؟ ..
يعني بدل ما الكلمة في تصريفها في زمن الحاضر التاني في القبطي وإللي بيفيد وقوع الفعل في 3 أزمنة متتابعة وغير منفصلة عن بعضها (إستمرار حدوث الفعل في الماضي والحاضر وجزء من المستقبل القريب)؛ تم إختزاله في زمن الماضي وبالتالي خلل كارثي في المعني والمفهوم ..
مشكلة اللغة العربية في أمور كتيرة في فقرها الشديد في تصريف الأفعال (الفعل له تصريفين فقط في الماضي والمضارع؛ في حين أن الفعل في اللغة القبطية له إتناشر تصريف)؛ إزاي بقي نقدر نترجم الفعل بتصريفاته الإتناشر لتصريفيين إتنين للعربي ؟!
حاجة تانية؛ عندنا في القبطي 130 حرف جر، ولكل حرف جر إستعمال خاص لمعاني ومفاهيم خاصة؛ نيجي نترجمها للعربي ما نلاقيش غير كام حرف جر يتعدوا علي الصوابع وضروري نختصر الـ 130 حرف جر القبطي في الكام حرف الموجودين في العربية ..
والأمثلة كتيرة جدا ومشاكل الترجمة كتيرة جداً لدرجة مرعبة ..

ونشوف وجود قطع يونانية في ليتورجية الكنيسة القبطية إستمرت لقرون ولغاية النهاردة، وما شوفناش أي محاولة لترجمتها للقبطي؛ يا تري ليه ؟
لأن تركيب وشكل الجملة في القبطي مختلف عن اليوناني وفي حال ترجمة القطع اليوناني للقبطي حا تكون النتيجة تشويه للمعني ..
طيب وكان الحل إيه في إستعمال اليوناني في الليتورجيات القبطية ؟
كان الحل إن الناس تفهم التعبيرات اليوناني وتعرف معناها وتستعملها زي ما هي ..
وبالتالي المفروض إني أستعمل القبطي زي ما هو وأتعب نفسي شوية إني أفهم معناه؛ زي ما أجدادنا عملوا مع المفردات والجُمل اليونانية ..

يعني مستحيل حا نوصل لترجمة حقيقية ودقيقة من القبطي للعربي للإشكاليات البسيطة في الترجمة من لغة إلي لغة تانية، والإشكاليات الكارثية في الترجمة من لغة ثرية زي اللغة القبطية للغة فقيرة زي اللغة العربية (مع العلم إن ثراء اللغة في تنوع أزمنتها وتصريف أفعالها ومفردات اللغة من كلمات وأدوات كحروف الجر وغيرها) ..
وكتير من المشاكل الخِلافية بين الكنايس كانت بسبب ترجمات المفردات اللاهوتية، وعلشان كده النهاردة كل الكنايس – في محاوراتها اللاهوتية – رجعت لأصول التعريفات اللاهوتية في لغتها الأصلية (اليونانية) مع شرح مفاهيمها لا ترجماتها .. ونفس الفكرة في الليتورجي القبطي؛ إللي المفروض نُبقي عليه كما هو ونتعب شوية في فهمه وتعلمه وعدم تشويه معانيه بترجمته للغة فقيرة زي العربي ..
والأصدقاء إللي لو حاولوا يتعلموا قبطي حا يشوفوا أغلاط كارثية في ترجمات قطع القداس والصلوات اليومية وصلوات التسبحة وغيرها ..

الخلاصة:
كل مهاجمي الكنيسة القبطية في تمسكها باللغة القبطية في صلواتها وعدم ترجمتها للعربية – بالرغم من عدم فهم أغلبية الأقباط للغة القبطية – يهاجمونها عن جهل لحقيقة الأمور؛ ولجهلهم للغة القبطية وإستحالة ترجمة نصوصها بدقة للعربية ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.