حسن الشامي يكتب | مواجهة خطاب الكراهية الديني ونشر السلام الاجتماعي (٢)

0 292

تعتبر حرية التعبير محمية بموجب القانون الدولي، من خلال حقوق واضحة منصوص عليها في المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.. ومع ذلك، وافق المجتمع الدولي أيضًا على بعض القيود – مثل الخطاب الذي يدعو إلى “الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية” و”يشكل تحريضًا على التمييز أو العداوة أو العنف”.. ومن الأهمية بمكان أن تضع الحكومات أطرًا قانونية سليمة بشأن خطاب الكراهية لمساءلة مرتكبيه، واحترام الكرامة الإنسانية، وحماية الجماعات المهمَّشة، وتحقيق التوازن بين حرية التعبير وخطاب الكراهية.

تحليل خطاب الكراهية :
وخطاب الكراهية هو هجوم على التنوع وقيم التسامح والسلام والمبادئ والقيم التي يقوم عليها ميثاق الأمم المتحدة، والقيم التي تقوم عليها جميع الأديان.
ولكن نلاحظ على الصعيد العالمي، يسود الخطابَ العام ووسائلَ الإعلام والخطابَ السياسي مظاهر كرهُ الأجانب والعنصريةُ وغيرُ ذلك من صور التعصب، ولاسيما معاداة السامية وكراهية النساء والإسلاموفوبيا.
وزيادة خطاب الكراهية في العالم يزيد الهاجس بأن يعود ليكون مقدمة للجرائم الوحشية التي حدثت في القرن الماضي، ومنها الإبادة الجماعية من ألمانيا إلى رواندا ومن كمبوديا إلى البوسنة.

ولذلك أطلقت الأمم المتحدة خطة عمل بشأن خطاب الكراهية في عام 2019 بهدف تعزيز الجهود الرامية إلى معالجة الأسباب الجذرية لخطاب الكراهية ودوافعه وتمكين الاستجابات الفاعلة له.. وخطاب الكراهية يتطلب استجابة منسَّقة من القيادات الدينية وصانعي السياسات والمنظمات الإعلامية وعامة الناس، فقد ظلَّ يعمل مع شركاء مثل الأمم المتحدة عبر تنظيم الأحداث وتصميم البرامج لمكافحة هذا الخطاب.

مكافحة خطاب الكراهية ومنعه :
ومع أن السلطات الحكومية تتحمل المسؤولية الرئيسة عن منع التحريض وحماية أفرادها من الجرائم الوحشية، فمن واجب الجميع العمل على مكافحة خطاب الكراهية الذي يساعد على ارتكاب أعمال عنف وتشجيعها.
وهناك طرق عديدة لمكافحة خطاب الكراهية ومنعه.. ومن بينها:
ـ رفع مستوى الوعي من خلال إجراء دورات تدريبية محلية وتثقيف الأصدقاء وأفراد العائلة بشأن مخاطر التمييز والتعصب.
ـ الإبلاغ عن أية منشورات في وسائل التواصل الاجتماعي التي تنشر الشائعات أو المعلومات الخاطئة.
ـ نشر الرسائل الإيجابية الداعية إلى السلام والتسامح في وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية.
ـ دعم الأفراد أو الجماعات التي يستهدفها خطاب الكراهية وتشجيع صانعي السياسات على اتخاذ إجراءات ضد اللغة أو السياسات التمييزية.
ـ استضافة ورش عمل بشأن الصحافة المراعية لظروف النزاع من أجل مساعدة الصحفيين على تطوير القدرات الأخلاقية لتحديد مصادر النزاع، ونقل الأخبار نقلًا عادلًا ودقيقًا.
ـ تشكيل لجان للإنذار والاستجابة المبكرين على الصعيدين الوطني والمحلي لرصد خطاب الكراهية وأشكال التحريض على العنف الأخرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.