حفني وافي الهواري يكتب | رد اعتبار الصعايدة

0 157

حان الوقت لوقف تصدير الصورة الذهنية في الدراما والسينما عن أهل الصعيد، بأنهم مجموعات من أشخاص خارجين علي القانون، يعملون في تجارة السلاح والمخدرات وتهريب الآثار، شوهت الدراما علي مدار عقود صورة الصعيد، وخلقت منهم أشخاصًا خارجين عن مفهوم الدولة ومواكبة التطور، وذلك من خلال تسليط الضوء على الخارجين باعتبارهم ممثلي أهل الصعيد، فعلي سبيل المثال لا الحصر، نجد مسلسلات منها حدائق الشيطان، ذئاب الجبل، سلسال الدم، وغيرها من الأعمال الدرامية وحتي الأعمال السينمائية شوهت أهل الصعيد ويكفي فيلم مثل (الجزيرة) علي سبيل المثال فقط، لم يقتصر الأمر على إظهار الخارجين على القانون بل سخرت منّا الدراما، ووضعت الرجل الصعيدي في مكانه، بأنه خارج نطاق الزمن، وأنه شخص ساذج، يمكن خداعة بسهولة، وأصبح مادة للسخرية.
ليست الأعمال الفنية فقط هي من أساءت لأبناء الجنوب، بل امتد الأمر إلي الجمعيات والمؤسسات الخيرية، التي وجدت من فقر أبناء الصعيد مبررًا لكسب ملايين الجنيهات، تحت شعارات إنسانية كاذبة، وأطلقوا عشرات الحملات الإعلانية لجمع التبرعات العينية والنقدية لأبناء الصعيد، تلك المؤسسات استغلت غياب الدولة في العقود السابقة لتشويه والإساءة لأهل الصعيد، تحت مسميات العمل الانساني والأهلي، لكن اليوم يجب أن تقف كل هذه السخافات، التي تفرق بين أبناء الوطن علي أساس عرقي سخيف، فنحن علي أعتاب الدخول إلى الجمهورية الجديدة، ونعيش حاليا نهضة عمرانية وتنموية شاملة في الصعيد، تحت رعاية وقيادة فخامة الرئيس السيسي، لأول مرة في تاريخ مصر تخصص الدولة أسبوعًا كاملا لإقامة افتتاحيات مشروعات عمرانية وتنموية كبري، لم نكن نسمع عنها يوماً، اليوم في عهد الرئيس السيسي أصبح الصعيد مكان جذب الاستثمارات، لأول مرة أشعر بأن الدولة بكل مؤسساتها حريصة علي تقديم يد العون والدعم لأبناء الجنوب، في إطار المبادرة الرئاسية حياة كريمة.
ليس ذنب أهل الصعيد أنهم عانوا لسنوات من نقص الخدمات وتهميش الجنوب، وكأن حدود الدولة المصرية تنتهي فقط خارج حدود ضواحي الجيزة، إذا مرض أهالينا لم يجدوا لهم مستشفيات صالحة لتقديم الرعاية الصحية لهم، وأصبحت البطالة سمة أساسية بين شباب الصعيد، اليوم نجد كل الدعم في كل القطاعات، ما حدث في أسبوع الصعيد بمثابة رد اعتبار لأهل الجنوب وهو “خطوة من ألف خطوة”، كما قال الرئيس السيسي.
تشريف القيادة السياسية لمحافظات الصعيد أسعدنا جميعًا، وجعلنا نرفع رؤوسنا في عنان السماء، وأسعدنا أيضًا الحديث عن مشاكل أهل الصعيد، وأن الحكومات السابقة هي المسئولة عن تدهور الحياة بالجنوب. يتمني أهل الصعيد أن يكون أسبوع الصعيد عادة سنوية، لخلق صعيد جديد يناسب الجمهورية الجديدة لمصر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.