حفني وافي الهواري يكتب | صعيد الجمهورية الجديدة

0 358

لم تصبح وعود تنمية الصعيد مجرد شعارات، يطلقها المسئولون بشكل تلقائي ومتكرر، عندما يجدون كاميرات القنوات الفضائية، بل أصبحت واقعًا ملموسًا نعيش فيه، بعدما أنفقت الدولة مليارات الجنيهات، من أجل خلق حياة كريمة لأبناء الجنوب، وتوفير فرص عمل لهم، بما يتفق مع المعايير العالمية لحقوق الإنسان، التي تلزم الحكومات بتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، لم يعد الصعيد مهملا في بئر النسيان الحكومي، بل أصبح بؤرة الاهتمام الأولي للدولة في عهد الرئيس السيسي.

لن أتحدث كثيرًا بعبارات إنشائية كما كان يفعل المسئولون السابقون، عندما عزمت علي كتابة هذا المقال علي الفور تواصلت مع وزارة التنمية المحلية، لكي أتحقق بشكل دقيق من قيمة الدعم الذي قدمته الدولة لتنمية محافظات الصعيد، ولأن لغة الأرقام دائمًا تصدق، وجدت أن ما تم إنفاقه، وفقًا لبرنامج تنمية الصعيد، وتحديدًا في محافظتي قنا وسوهاج 957 مليون دولار، تحملت الحكومة نحو 457 مليون دولار، وساهم البنك الدولي بنحو 500 مليون دولار، وبدأ تنفيذ المشروعات من عام 2017 إلي عام 2023، وفقًا للجدول الزمني المحدد مع الجهات المانحة، ومن المقرر أن يتم تعميم هذه التجربة بعد نجاحها علي باقي محافظات الصعيد.

تساؤلات كثيرة تدور في رأسي؛ أين أنفقت الدولة هذه الأموال؟ وهل شعر المواطن في محافظتي قنا وسوهاج بهذه المشروعات؟ أم تم إنفاق تلك الأموال في الهدايا وبدل اللجان كما كان يحدث قبل ثورة 30 يونيو المجيدة، لم أكتف فقط بالتقارير الصادرة عن برنامج تنمية الصعيد، والتي تحدثت عن مشروعات تم تنفيذها، أو لا تزال قيد التنفيذ، بل قررت أن أشاهد بنفسي هذه المشروعات علي أرض الواقع، باعتباري أحد أبناء محافظة قنا في الأساس، وما زلت علي تواصل دائم بأسرتي في جنوب الصعيد.

شاهدت مشروعات الصرف الصحي والمياه والغاز الطبيعي تدخل بيوتنا في القري والنجوع المحرومة من تلك الخدمات الأساسية، وشاهدت تواجد الدولة في مناطق كان محرمًا عليها دخولها قبل سنوات مضت، لأنها كانت بمثابة بؤرة لتجارة السلاح والأفيون، وتحديدًا قري “السمطا” و”الحجيرات”، قري بأكملها كانت خارج حسابات كل الحكومات السابقة، أصبحت يد الدولة المصرية الآن أقوي، ولا تفرق بين أبنائها، ووفقا لتقرير برنامج تنمية الصعيد، بلغ عدد المشروعات التي تنفيذها في محافظتي قنا وسوهاج 3589 مشروعًا، موزعة علي خدمات الصرف الصحي والمياه وتبطين الترع والطرق والتنمية الاقتصادية بالقري، وبلغ إجمالي مشروعات سوهاج 2187 مشروعًا، بينما بلغ إجمالي مشروعات قنا 1402 مشروع، كل هذه المشروعات عمل بها أبناء الصعيد، وما زال هناك الكثير من برامج التنمية المتكاملة للجنوب.

نحن على أعتاب دخول الجمهورية الجديدة، فكان من الضروري وجود صعيد جديد جاذب للاستثمار والتنمية توجد به كل الخدمات مثل العاصمة والمدن الكبرى، ويتحقق ذلك من خلال جهود المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” التي قدمت نموذجًا رائدًا في التنمية، وأشادت بها المؤسسات الدولية، حقا نحن نعيش الآن في صعيد الجمهورية الجديدة.

* حفني وافي الهواري، صحفي بجريدة الأهرام

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.