خالد النجار يكتب | جلال دويدار .. عظماء شارع الصحافة

0 146

استدعاني الأستاذ جلال دويدار، دخلت مكتبه فقابلني بنوبة غضب. انتظرت حتي أنتهى، وفهمت أن أحد كبار الكتاب اشتكي من نسيان مقاله لثلاثة أيام متتالية، وكنت أنا المسئول عن الخطأ، انتهت ثورته ابتسمت وقلت: “معلش يا ريس لن تتكرر”. فرد الراجل: “تصور إن في مشكلة منعت المقال واتصل يستفسر بحرج والحمد لله محدش خد باله”. قلت له بعفوية: “الحمد لله يا ريس مفيش حد خد باله غيره”. فنظر نظرة حادة ثم انفجر في الضحك.
من فترة استيقظت علي تليفون الأستاذ جلال: فينك. موجود ياريس. طالبين خدمة. حاضر يا ريس فورًا. ثم ينتبه: شكلك لسه نايم، كده ها تلحق اجتماع مجلس التحرير… أنهيت المكالمة وضحكت، فلازال الأستاذ بعد هذا العمر يتابع تفاصيل العمل الدقيقة.
منذ شهور أسرعت لألحق الأسانسير فإذا بالأستاذ جلال مبتسمًا: تعالى يا أخويا، بتمشي الجورنال ومقالي لسه ماتراجعش؟.. “لا يا ريس إزاي؟ أنا سألت قالوا لي حضرتك راجعته خمس مرات وكل الصفحات خلصت فقلت أكيد تمام! وبعدين أنا مالي حضرتك عارف القرار النهائي لرئيس التحرير”. فابتسم ورد: “أقول إيه؟”. وصعدت معه حتى مكتبه لأكمل الإجابة عن استفساراته حول العمل ومجرياته التي كان يتابعها جيدًا.
مواقف عديدة للأستاذ جلال ليست معي بل مع كل من تعامل معه، ولدي العديد من أساتذتي وزملائي قصص كلها دروس للتعلم.
كان جديرًا بالقيادة وصنع لاسمه هيبة وظل صامدا لم يتوقف قلمه حتى آخر نفس، تعلمنا من مواقفه رغم صرامته وكنا صغار نغضب من بعض قراراته التي نراها قاسية لكنها كانت دروس أثرت في تعلمنا من صنايعي شاطر.
الأستاذ جلال دويدار أحد عظماء شارع الصحافة ورائد مدرسة صحافة الخبر. لم تحاوطه شلة ولم تطربه كلمات النفاق. واثق، انحاز للكفاءة ومهما اختلف ينحاز للعمل المتميز ويتابعه دون النظر لهوية صاحبه.
ظل علي تواصل ومتابعة لكل صغيرة وكبيرة، ما أن تراه أو يحادثك إلا يسأل عن موضوع أو خبر أو مقال يناقشك باستفاضة وفخر فيمن تعلموا منه. متابع جيد، هو صاحب الجورنال الذي وهبه حياته وعرف كل صغيرة وكبيرة، أدرك قيمة المهنة وأصولها و طوعها لخدمة الوطن.
رحم الله الأستاذ الكبير جلال دويدار.. صحفي بجد.. معلم من طراز فريد.. إنسانية وكفاءة.. رجل عظيم.

* خالد النجار، رئيس تحرير أخبار السيارات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.