خالد ناجح يكتب | التنسيقية.. مدرسة تطبيق الشعارات

0

ساد مفهوم خاطئ في السياسة المصرية بأن المعارضة هى الصوت العالي، والضجيج بشعارات تقال عبر كل الوسائل المتاحة، ليس بقصد الإصلاح بل قصد نفاق الشارع بأن فلان مناضل، بل وصل الأمر في بعض الأحيان إلى أن تكون المعارضة من قِبل البعض متفقاً عليها مسبقاً من بعض أعضاء الحكومة في ظل وجود أجنحة وتيارات جديدة وقديمة وبعض الأصوات كانت ما زالت تحلق في زمن الاتحاد الاشتراكى.

وهنا لابد أن يرجع الفضل إلى ثورة 30 يونيو التى أحدثت فارقاً كبيراً في شكل الحياة السياسية في مصر، فأصبحت القيادة السياسية داعمة للشباب المصرى، وأكثر اهتماماً وثقة في قدرته على إحداث تغيير وخدمة الوطن والمجتمع التى كانت إحدى نتائجها تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، فمنذ انطلاقها قبل سنوات لا تتعدى أصابع اليد الواحدة أصبحت تجربة ملهمة للشباب المصري، سواء كان منتمياً لحزب أو من الشباب السياسيين، ودشنت شعار “سياسة بمفهوم جديد”، لتصبح أيقونة التغيير في المشهد السياسي المصري بتواجدها داخل مؤسسات الدولة التشريعية، وكذلك داخل السلطة التنفيذية، من خلال تقلد كوادرها مناصب داخل دولاب الحكومة بفكر جديد، وباتت منصة سياسية تتميز بالاستقلالية وحرية الحركة وقائمة على الحفاظ على التعدد والتنوع السياسى والايديولوجى بين مكوناتها الحزبية التى تصل إلى 27 حزباً تمثل الطيف المؤثر داخل المشهد السياسي، وإثراء المجتمع والبيئة السياسية من خلال جعل التعددية آلية من آليات النهوض وحشد الطاقة لبلوغ أهداف محورها الأساسى الحفاظ على الوطن والدفاع عن قضاياه الداخلية والخارجية، وتحييد التداعيات السلبية لتلك التعددية وما تفرزه من انقسام سياسى واستقطاب ايديولوجى يؤثر على التجربة وتميزها واستمراريتها، ويحسب للتنسيقية إضافة نخبة جديدة من الشباب للمجتمع السياسى أصحاب كفاءة سياسية ووعى وطني، يمكننا الاستشراف بهم أن تغدو الحياة السياسية مستقبلاً أكثر تطوراً بما لديهم من القدرة على العمل معاً.

كانت الحياة الحزبية في السابق منفصلة عن الحكومة والشارع، وتغلبت التنسيقية على هذا الأمر ومثّلت حلقة وصل بين مؤسسات الدولة المختلفة والأحزاب السياسية لترجمة هذا التوافق عملياً فى تكامل بين كل الأطراف على مختلف الأصعدة من أجل إعلاء مصالح المجتمع ومواطنيه، والاستفادة من رؤى تلك الأحزاب فى قضايا مثل التنمية الاقتصادية ــ المجتمعية، التى تقع فى أولويات أجندة العمل الوطنى حالياً، للحشد والتعبئة وراء تحقيقها.
وهو ما أوجد تأثيراً للأحزاب من خلال ممثليها في التنسيقية في الشارع وعلى أرض الواقع، وأصبحنا نشاهد نواب وأعضاء التنسيقية يقتحمون المشكلات ويطرحون الحلول ويقومون بالضغط على الحكومة لإصلاح الإعوجاج في شتى مناحى العمل العام، وأصبح نوابها نجوماً في محافظاتهم من خلال الخدمات المجتمعية التي يقدمونها، والأهم أن نواب التنسيقية خرجوا من فكرة نائب الخدمات والتأشيرات إلى خدمة جموع الناخبين، فلا تجد موقعاً به عمل لأي مبادرة أو مشروع إلا وأعضاء التنسيقية يتابعونه.
تستحق تجربة تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، الدراسة بعد نجاحها فى تقديم نموذج قوى وناجح يحتذى به فى الحياة السياسية المصرية، ونجحت خلال فترة قصيرة أن يكون لها كيان مهم فى المشهد السياسى، وأصبحت تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين نافذة ملهمة للشباب للمشاركة فى الحياة السياسية، والتواجد فى البرلمان، فرغم أنها تضم الكثير من الأحزاب السياسية، إلا أنها قدمت نموذجاً ناجحاً فى خلق التوافق والتناغم بين أعضائها الذين تجمعهم الرغبة فى خدمة الوطن وتقديم أطروحات وتصورات لحل المشكلات، والمشاركة فى الحياة السياسية، لتعطى دفعة قوية للأحزاب السياسية لتسعى إلى تعزيز دورها وتواجدها فى الشارع، فأصبح أعضاء التنسيقية لا يصيحون بالشعارات بل يعملون على تطبيقها دون ضجيج وهذا لأنهم يريدون بعملهم هذا وجه الله والوطن وليس نفاقاً أو تحقيق مصلحة شخصية.

 

خالد ناجح، رئيس تحرير موقع دار الهلال

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.