د. أحمد فايد يكتب | الدخل الأساسي المعمم، أداه للحماية الاجتماعية

0 333

منظومة الدخل الأساسي المعمم هي أحد خيارات السياسة المالية في إطار برامج الحماية الاجتماعية. حيث تقوم فيها الحكومة بتحويل نقدي منتظم لكل المواطنين بلا شرط أو استثناء، لتلبية الاحتياجات الأساسية. وقد تمت تجربه هذه السياسة على نطاق ضيق في عدد من البلدان أبرزهم: كينيا، وناميبيا، وإيران، والهند، والصين، والبرازيل، وكندا، وفنلندا.

منظومة الدخل الأساسي المعمم لها عدد من الفوائد والعوائد منها: تحفيز النمو الاقتصادي، وخفض معدلات الفقر والبطالة وتعويض العمل غير مدفوع الأجر. فضلًا عن تقليل التفاوت في توزيع الدخل والمساهمة في إعادة بناء الطبقة المتوسطة وتحسين جودة الحياة.

لعل آليات التمويل هي التحدي الرئيسي في تطبيق منظومة الدخل الأساسي المعمم، وهذا التمويل قد يتم تدبيره من عده طرق منها: إعادة توجيه الموارد المالية المخصصة لبعض برامج المساعدات الاجتماعية، مع فرض الضرائب التصاعدية على الدخول، وكذلك الضرائب على الثروات والتركات والضرائب البيئية. بالإضافة إلى الوفورات المالية الناتجة عن إعادة هيكلة انظمة الدعم الحالية، مع الاستعانة ببعض الصناديق الخاصة.

وكعادة أي منظومة، فإن منظومة الدخل الأساسي المعمم لها عدد من الشركاء مثل الوزارات (مثل: التخطيط والتنمية الاقتصادية، والتضامن الاجتماعي، والمالية). والجهات البحثية (مثل: الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء، وكليات الاقتصاد والعلوم السياسية، ومركز بصيرة). والمنظمات الدولية: (مثل: البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي).

يمكن طرح خطة التنفيذ مقترحة لمنظومة الدخل الأساسي المعمم تتلخص في تقييم أثر برنامجي تكافل وكرامة ودراسة الموضوع دراسة متأنية مستفيضة بمشاركة كل أصحاب المصلحة. بعد ذلك يمكن عمل اختبار تجريبي على فئة مستهدفة، سواء بالتطبيق التدريجي على فئة عمرية معينة (أطفال أو كبار سن)، أو في حيز جغرافي محدد (محافظة أو مدينة واحدة مثلًا)، أو على شريحة اجتماعية معينة (المواطنون الذين يعيشون تحت خط الفقر). ويتك أخيرًا البدء في تعميم تطبيق هذه السياسة، بجانب المساعدات الاجتماعية الأخرى وبرامج التأمين الصحي وليس كبديل لها.

ختامًا، هناك عدد من المفاهيم المغلوطة التي اثبتت التجارب العملية، في أكثر من دولة، والدراسات النظرية المختلفة، عدم صحتها، منها فكرة أن الدخل الأساسي المعمم يؤدي إلى زيادة نسبة المواليد، لكن الواقع أن العكس هو الصحيح. أو أن الدخل الأساسي المعمم يقود إلى ضعف الدافع والإنتاجية لدى العمال العامل، بل العكس كذلك. فضلًا عن أن الدخل الأساسي المعمم لا يؤدي إلى الي زيادة نسبة التضخم عن النسب المعتادة، ولا الي إنفاق الأموال على الأشياء الخاطئة، بل أثبتت الدراسات أن الإنفاق قد زاد على الطعام والصحة. وبناء على دراسة لصندوق النقد الدولي تبين انه إذا توفر دخل أساسي شامل في مصر بقيمة ٧٢٥ جنية سنويًا للأطفال وكبار السن (بنسبه ١.٥٪ من الناتج المحلي الإجمالي) سينخفض الفقر بنسبه تقدر بحوالي ٦٪.

* د.أحمد فايد، أستاذ مساعد الإدارة والسياسات العامة، جامعة النيل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.