د. خالد بدوي يكتب | سياسات بناء الإنسان المصري .. التعليم (2-2)

0

هذا النظام الذي يعتمد على تطوير الدائرة المحيطة بمكونات العملية التعليمية جميعاً؛ (المعلم – الامكانات – المنهاج – الطالب – البيئة – التخطيط للعمل – التقييم المستمر)؛ ويتم بناءه بحيث تتقابل فيه أوجه التطور خلال اربع سنوات فقط؛ وهذه المعادلة تتكون من خلال النقاط التالية:
أولاً: المعلم / المعلمة
– اعادة صياغة مفاهيم تخريج طلاب الجامعة من كليتي التربية والآداب؛ بأقسامها المختلفة والاعتماد على توصيف جديد يسمى “كلية المعلمين” يدخلها من يتم اختباره تربوياً ووفقاً لاحتياجات الدولة من توظيف؛ يويحصل في الثانوية على مجموع يمكنه من خوض تجربة تحريج آلاف من الأطباء والمهندسون والفنيون والأدباء والعلماء وغيرهم.
– يُبتعث الطالب او الطالبة عاماً بعد عامه الثاني الجامعي إلى دولة عربية او اجنبية وفقاً لقنوات ثقافية مفتوحة يتعرف فيها على ثقافات وأنظمة التعليم في اليابان وماليزيا والامارات وقطر وغيرها.
– تتنوع الأقسام الداخلية للكيات من هذا النوع وفقاً لأحدث نظريات التعليم والتعليم ولا تعتمد فقط على المواد العلمية او الادبية او التطبيقية؛ بل ولابد ان تحتوي على أقسام لتخريج المديرين والموجهين التربويين ولا يمكن اعتبار السن هو العامل الأوحد المحدد لهذا الأمر.
– تعتمد آليات تخريج المعلمين على أنشطة ودراسات بحثية تربوية في كافة المجالات ولا تعتمد فقط على دراسة العلوم؛ انما تكون التربية التعليمية والابتكار والابداع والبحث هو المعيار الحاكم في اعدادهم لتخريج الأجيال التالية.
– ضمانة الحياة الكريمة لهؤلاء الذين ستعتمد عليهم الدولة وتستأمنهم على عقول أبنائها؛ وذلك من خلال تسهيل حصولهم على مزايا انسانية مثل مجمعات سكنية مميزة ومرتبات كافية.
ثانياُ: الإمكانات
– يعتبر الحق الدستوري المخصص للتعليم في مصر غير كاف على الإطلاق لتنفيذ هذه الاستراتيجية؛ وان ارادت الدولة تغيير وجه التعليم فيها عليها ان تدفع ثمن هذا التغيير؛ فلا يمكن ان نصدق ان حوالي 25 مليون طالب مصري في سنوات الدراسة و 3 ملايين في المرحلة الجامعية يمكن تغيير مستقبلهم بمثل هذه المبالغ.
– يمكن اتاحة الفرصة للقطاع الخاص والمنح الخارجية للمشاركة في دعم هذا التغيير من خلال برامج واشتراطات وآليات رقابة محددة؛ ويمكن الاستفادة من هذا القطاع في مجالات التعليم الفني المختلفة من خلال بناء مصانع وورش داخل المدارس واتاحة مساحات للاستثمار بداخلها وفقاً لطبيعة ونوع النشاط المطلوب.
ثالثاً: المنهاج
– في كل دول العالم يعكف علماء النفس والتربية على توصيف منهاج تعليمي تربوي متميز لكل مرحلة دراسية على حده؛ كما يتشارك معهم كل رواد العلوم والفنون والآداب في تحديد العلوم الانسانية والتربوية والعلمية لكل مرحلة دراسية؛ ولا يصح ان ينفرد أحداً بوضع منهاج يغرسه في عقول الأبناء ويبتعد بهم عن الهدف المنشود تحقيقه بعد سنوات الدراسة والتعليم.
– تكون مهمة المنهاج في العمر المدرسي الأصغر التعليم للتربية؛ من حيث تعاليم الدين والنظافة وحسن الخلق والاحترام والتقدير؛ وحماية البيئة والمجتمع والمواطنة؛ والانشطة الحركية اللازمة لسلامة جسده وعقله.
– ثم تتطور المناهج في العمر المدرسي الأوسط باختيار علوم ترتبط بوظائف المستقبل فكيف يصبح الطالب على قدر متميز من المعرفة وفي الثانوية العامة لا يستطيع فك طلاسم اسمه بالعربية؟ .. حيث تعتمد على مجموعة من العلوم الاساسية وأخرى مساعدة وخاصة بمجالات يخضع فيها الطلاب للتقييم العادل.
– وفي العمر المدرسي الأكبر تكون هناك رغبات للالتحاق إما بالتعليم الحرفي – المهني او الفني- مع ضمانة وجود فرص للعمل أثناء الدراسة في المدرسة؛ او عليه اختيار التعليم الاكاديمي الذي يعتمد على توصيف العلوم المختلفة وفقاً لعدد ونوعية الوظائف المحددة سلفاً ويلتحق بها الطلاب وفقاً لتقديراتهم فيها في السنوات الماضية.
– وعلينا ان نجعل كل هذه المراحل مجانية 100 % حتى المرحلة الجامعية؛ يستطيع الطالب حينها الالتحاق وفقاً لتقديراته بالكلية التي يراها مناسبة له ويدفع من أجل التخرج فيها مقابل توفير وظيفته في المستقبل.
رابعاً: الطالب
– لطالما نسمع أن الطالب هو محور العملية التعليمية؛ وهو المكون الأساسي لبيئة التعليم وبدونه لا يمكن ان تكتمل دائرة البيئة التعليمية؛ لكن الطالب الذي أقصده هو ذلك الطالب الذي حُددت له طريقة في الحياة وفُرضت عليه طريقة في الاستذكار والحفظ؛ وألبسناه ثوباً مشابهاً للآلاف من أقرانه وأدخلناه في بيئة معلبة تنتهي به على الأرصفة وفي الأزقة وعلى ضفاف المقاهي الشعبية.
– والغريب في هذا الأمر ان أولياء الأمور وأنا منهم يشددون على ضرورة الالتزام بالزي الموحد وطريقة التعليم الموحدة والمواعيد المحددة وطريقة الاستذكار الموحدة ويطمعون في نتائج مختلفة.
– وكل ما أريد قوله هنا هو أنه لابد من خلق مجال لكل طالب على حده؛ يستطيع فيه اخراج ابداعاته وقدراته ويشعر بالحرية في اختيار ما يريد وفي أكل ما يشاء من الأطعمة الصحية وفي اللعب وقتما شاء وفي الاستذكار بأي طريقة يشعر فيها انه سعيد وغير مضغوط.
– والنماذج العالمية في هذا الامر كثيرة ولن أحصيها؛ ونتائجها مختلفة تماماً عما نحن عليه الآن.
خامساً: البيئة الانشائية
– يعتبر اختيار موقع المدرسة وتهيئة الجو المناسب للدراسة فيها هما الأساس فى تطوير العملية التعليمية وتسهيل سيرها بالشكل الصحيح وذلك لأنه من الممكن أن يؤثر سلباً أو ايجاباً على العملية التعليمية لذلك يجب توفير الاضاءة المناسبة والتهوية الجيدة وجميع المرافق اللازمة كالمكتبات والمراحيض والملاعب والمعامل والغرف الصفية الواسعة والمساحات الخاصة بالمعلمين والاداريين.
– اعتماد المعايير الدولية في تصميم المنشآت التعليمية والحفاظ على صيانتها المستمرة من خلال عقود طويلة الأمد؛ ويتم استلامها ومراجعة صيانتها من قبل هيئة اعتماد جودة وسلامة المنشآت الحكومية.

* خالد أحمد بدوي، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.