د. عمرو نبيل يكتب | ثورة 30 وقائمة الـ 32

0

لكل ثورة أسباب تؤدي إلى اندلاعها ومطالب وأهداف تسعى إلى تحقيقها، ويظل مدى نجاح الثورة مرهون بالقدرة الوطنية على تحقيق أهدافها ومطالبها من عدمه. تربط وحدة الأسباب والمطالب والأهداف ثورتي 25 يناير و30 يونيو ببعضهما البعض، كما يربط بينها الفاصل الزمني القصير بين اندلاع كل منهما.

كانت أسباب ثورة 25 يناير تتعلق بشكل أساسي بملف “التوريث”، ومطالبها وأهدافها تمثلت في “العيش” و “الحرية” و”العدالة الاجتماعية” و”الكرامة الإنسانية”، وكانت أسباب ثورة 30 يونيو تتعلق بشكل أساسي بملف “الأخونة”، ومطالبها وأهدافها تمثلت في تحرير “الدولة المصرية” واستقلال “الإرادة الوطنية”.
تأتي ذكرى قيام أي ثورة لتكون بمثابة متابعة وتقييم لمدى تحقيق الثورة لأهدافها، والحقيقة أن تحقيق هدف ثورة 30 يونيو كان هام وضروري لتحقيق أهداف ثورة 25 يناير فلا يمكن تحقيق “العيش” و”الحرية” و”العدالة الاجتماعية” و”الكرامة الإنسانية” قبل استعادة استقلال “الإرادة الوطنية” وتحرير “الدولة المصرية”.
يظل السؤال الأبرز والأهم في ذكرى الثورة يدور حول مدى تحليل أسباب قيامها لمعرفة كيفية معالجتها لتحقيق أهدافها الوطنية، وهنا يتبلور بوضوح التحدي الوطني لثورتي 25 – 30 ألا وهو غياب “النخبة الوطنية البديلة” القادرة على تحقيق “العيش” و”الحرية” و”العدالة الاجتاعية” و”الكرامة الإنسانية”، والتي خلق غيابها فراغًا وطنيًا نفذ من خلاله ملف “التوريث” ومن بعده ملف “الأخونة”.
لقد قدمت لنا، وثائق ظهرت للمرة الأولى مؤخرًا، درسًا تاريخيًا مصريًا وطنيًا هامًا، عندما وصل الزعيم الوطني مصطفى كامل عقب حادثة دنشواي إلى لندن، واستغل غضب الصحافة البريطانية من الحادث، وقابل وزراء وخطب خطبة هامة أمام أعضاء بارزين من البرلمان، وأنه أحدث هزة ضخمة في بريطانيا، اضطر معها رئيس الوزراء بينرمان لمقابلته، وطلب منه قائمة بأسماء مصريين قادرين على حكم مصر، فأعطاه الزعيم الوطني قائمة من 32 اسمًا، على رأسها سعد زغلول وقاسم أمين ومحمد فريد وعدلي يكن وأحمد لطفى السيد، فكانت هذه القائمة بمثابة “نخبة وطنية بديلة وتوافقية”، وهو ما تفتقدة نخبتنا السياسية الحالية.
الحقيقة أن هذا الدرس يؤكد على أهمية دور “الكفاءات الوطنية” في نجاح جهود ومساعي تحقيق الأهداف الوطنية، ويكشف لنا في ذات الوقت الأسباب الجوهرية لتعثر تحقيق أهداف الثورات الوطنية، والمتمثل في افتقاد النخبة السياسية للكفاءات الوطنية وعدم توافقها، ويبين لنا أن الوسيلة الذهبية لتحقيق الأهداف الوطنية التنموية إنما تتمثل في إعداد كفاءات وطنية تكون بمثابة نواة لتشكيل نخبة “الجمهورية الجديدة” المتوافقة على أهداف وطنية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.