د. كريم عادل يكتب | الزيادة السكانية .. الآثار والحلول

0

الزيادة السكانية مشكلة اجتماعية لها آثار سلبية عديدة ، وهي مشكلة تحتاج إلى تكاتف الجهود من كافة الجهات لمواجهتها بما في ذلك المؤسسات الإعلامية والدينية والاجتماعية والتعليمية والثقافية ، فالزيادة السكانية ينتج عنها عدم وجود توازن بين عدد السكان والموارد والخدمات المتاحة.
والزيادة السكانية مشكلة معقدة ، لأنه كلما زاد عدد السكان يزداد معدل الفقر ، حيث ينخفض نصيب الفرد من الدخل القومي ، وهذا ينعكس سلباً على معدلات الادخار والاستثمار ، وذلك لعدم قدرة الدولة على توفير الأموال اللازمة التي تدفع معدلات الاستثمار إلى المستوى الذى يحقق النمو الاقتصادي المطلوب ، وهذا يدفع الدولة إلى الاقتراض الخارجي مما يحملها أعباء إضافية تنعكس سلباً على مستوى الخدمات المقدمة للأفراد.
والزيادة السكانية تؤثر أيضاً على سوق العمل حيث تزيد من قوة العمل المعروضة فى سوق العمل ، وهذه الزيادة تؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة وخفض في مستوى الأجور ، كما أنها تؤدي إلى زيادة الاستهلاك من السلع والخدمات مقابل الانخفاض في معدلات الدخل الأمر الذي يشكل ضغوطاً على مسيرة التنمية الاقتصادية، وأيضاً تؤدي إلى ظهور التجمعات السكانية العشوائية في المدن الكبرى، مع افتقار هذه التجمعات إلى الخدمات الضرورية من صحة ومياه وصرف صحي وطرق وسكن ملائم وتعليم جيد ، الأمر الذي ينعكس سلباً على المستوى البيئي والاجتماعي والصحي.
وتتبنى مصر حالياً خطة إصلاح اقتصادي وهيكلي تهدف إلى تحقيق زيادة في معدلات النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل لائقة ، وخفض عجز الموازنة العامة للدولة وخفض الدين الحكومي، بالإضافة إلى تعزيز شبكة الحماية الاجتماعية، وبالتالي فإن استمرار الزيادة السكانية بهذه الوتيرة سوف تعوق تنفيذ خطط الإصلاح الاقتصادي والهيكلي ، وتؤدي إلى تراجع في معدلات تحقيق الأهداف الموضوعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، وبالتالي انخفاض معدل النمو الاقتصادي وانخفاض معدلات التنمية الاقتصادية مما ينعكس سلباً على الفرد والمجتمع.
وفى ضوء مخاطر الزيادة السكانية وانعكاساتها على النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية ، تأتي خطة وزارة التخطيط بهدف مواجهة هذه المشكلة وتأثيرها على كافة المستويات سواء على مستوى الأفراد او مؤسسات الدولة واتخاذ إجراءات قوية تعمل على تراجع وتيرة الزيادة لتجنب آثارها السلبية على الفرد والبيئة والمجتمع .
حيث تساهم هذه الخطة في الحد من الزيادة السكانية السريعة والمستمرة، بما يساهم في حفظ جهود الدولة المصرية وثمار الإصلاح الاقتصادي، والحفاظ على مؤشرات اقتصادية إيجابية مستقرة كانخفاض معدل البطالة والتضخم ، والحفاظ على شبكات البنية التحتية الأساسية وشبكة الطرق والكباري والمواصلات، التي تتكبد الدولة مبالغ طائلة سنوياً بهدف تطويرها وصيانتها لاستيعاب الزيادة السكانية المستمرة، وهو ما يساهم في تحقيق وفر في بنود الانفاق في الموازنة العامة للدولة ، وكذلك القدرة على تحقيق تنمية مستدامة من خلال الحفاظ على موارد الدولة وتحقيق الاستغلال الأمثل لها، بما يحقق الاستقرار والاستدامة للأجيال الحالية والقادمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.