د. محمد علاء يكتب | ماذا لو كان ويل سميث مسلمًا؟

0 275
في حركة سينمائية هوليوودية عنيفة خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار في مارس الماضي، اندفع النجم الأمريكي ويل سميث نحو مقدم الحفل كريس روك وصفعه على وجهه كرد فعل على سخرية الأخير من مرض زوجته الذي أفقدها شعرها، والواقع أن الحركة من فرط هوليووديتها لم تمكنني من التحقق مما إذا كانت الضربة قد أصابت وجه المذيع أم كتفه، ولم أفهم كيف تمكن روك من استكمال العرض إذا كانت الصفعة فعلًا قد أصابت وجهه، ولكن في جميع الأحوال، لم يتم تحويل القضية إلى الشرطة، ومر الحدث، من الناحية الأمنية على الأقل، مرور الكرام، مع إمكانية اتخاذ إجراءات عقابية ضد سميث من قبل الجهة المنظمة، وهي Academy of Motion Picture Arts and Sciences.
تعددت الآراء حول ما حدث، واتفقت العديد من وجهات النظر في الولايات المتحدة علي رفض العنف، الذي طالما روجت له أفلام سميث البوليسية، وذهب البعض إلى تقديم بدائل لما كان يمكن لسميث أن يفعله، مثل أخذ الميكروفون على المسرح والاعتراض على أسلوب السخرية الذي لا يراعي مشاعر الزوجة، مع التأكيد على حبه لها، ورفضه المساس بها وبمشاعرها، إلخ. بل ذهبت بعض الآراء إلى التساؤل حول الجدوى من جوائز أوسكار ذاتها مع سوء التنظيم وعدم اتاحتها فرص متساوية لجميع المبدعين، مع غلبة الطابع الرأسمالي والاستهلاكي عليها.
                  في الواقع الافتراضي في بلادنا، ذهبت بعض الآراء إلى الاعتراف بأن لدي ويل سميث بعض الحق فيما فعل، باعتباره نوع من النخوة والغيرة على الزوجة، وهو سلوك وجد هوي لدي نزعة الذكورية التقليدية.
الواقع أنني لست من محبي انتهاز أي فرصة للحديث عن مظلومية تاريخية لجماعة ما، ولكني أجد هذا الحدث فرصة لتدريب ذهني mental exercise نتخيل فيه ما كان يمكن أن يحدث في واقع مغاير.
أتخيل أنه لو كان ويل سميث مسلمًا وقام بهذا الفعل، كنا سنجد شريحة عقلانية ومحايدة ترفض العنف بصرف النظر عن مرتكبه، ولا تضع وزنًا لدين الفاعل أو عرقه أو وضعه الطبقي أو القانوني في المجتمع.
ولا شك أن البعض سيجد في ويل سميث المسلم الذي قام بصفع المذيع فرصة للحديث عن العنف في الدين الإسلامي، وستذخر برامج التوك شو في بلادنا بمقابلات ومواجهات حول هذه القضية، يتحدث فيها طرفي التطرف الفكري، وربما يجد المعتدلون بعض المساحة، ثم تنتهي المناقشات كما بدأت لتختفي مع مرور الوقت.
وسيتساءل البعض في الغرب حول أسباب كراهية المسلمين للفن والفنانين (رغم أن سميث المسلم نفسه يعمل بالفن)، وربما نجد وقفات احتجاجية أو مسيرات داعمة لحرية الكوميديان كريس روك في التعبير، دون خوف من نظرة رجعية للرجل المسلم حول دوره في الدفاع عن المرأة، التي تجدها الثقافات غير الغربية ضعيفة وتحتاج دائمًا من يقف بجانبها ضد مجتمع ظالم لا يراعي حقوق المرأة.
في واقع طريف مواز آخر، أتخيل بعضًا ممن أيدوا سلوك ويل سميث في مجتمعاتنا باعتباره تعبير عن حميّة ذكورية لها ما يبررها، وأجدهم يتحولون إلى معارضة ما قام به سميث لأنه يعطي مبررًا لمنتقدي الإسلام، وحجة لهم ضدنا، وأن على سميث ألا ينسي أنه يمثل جميع المسلمين بالخارج، وعليه أن يحرص على مظهره وسلوكه لأنه يعبر عنا جميعًا (لاحظ أنه لم يأت أي ذكر تقريبًا لعلاقة بين سلوك سميث والسود أو نجوم هوليوود).
لذا فإن علينا قبل إصدار الأحكام أن نفكر في مبادئنا، وأن المبادئ لا تتجزأ، والحكم على السلوك المشين لا يرتبط بالخلفية الدينية أو العرقية أو الطبقية لفاعله، وإنما يرتبط بالمبادئ التي توجهنا، والتي قد يكون مصدرها دينيًا أو انسانيًا. وعلى غيرنا أن يعلم أن العنف الذي رفضوه دون نظر لمرتكبه، هو سلوك مرفوض لذاته، وأتفق تمامًا أنه لا يرتبط بجنس أو عِرق مرتكبه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.