راجية الفقي تكتب | الاستعداد لـ “الميتا فيرس”

0 437

يوم 28 اكتوبر 2021، أطل علينا مارك زوكربيرغ مؤسس ومدير شركة «فيسبوك» بخبر عن تغيير اسم شركة «الفيسبوك» إلى «ميتا» وظهور مصطلح جديد اثار العالم كله وهو مصطلح “الميتافيرس” وظل العالم يتسأل عن معنى هذا المصطلح والذي يتكون من جزئين الأول يعنى “ما وراء” والجزء الثاني المقصود به “الكون” ومن هنا يتضح أن المفهوم الجديد الذي يتحدث عنه هذا المارك هو عن عالم افتراضي ثلاثي الأبعاد عالم موازي للعالم الواقعي الذي نعيشه وسط أنيننا البشري وشكوانا من ما أحدثته التكنولوجيا في طبيعتنا البشرية ومدى نفاذ آثارها السلبية إلى نقاط عميقة وحرجه جداً في النفس البشرية بل وكيف سلبت منها أمانها واستقرارها بل وسرقت منها حتى راحه نومها فهناك العديد من الأمراض النفسية الحديثة المرتبطه بسوء وإفراط استخدام التكنولوجيا منها مرض”النوموفوبيا” وهو ملازمة الهاتف المحمول حتى أثناء النوم، ومرض آخر له علاقة بمدى الحرص والخوف وتأثير الرد على الرسائل والحرص على متابعة الأحداث ويسمى ” الفومو” .
لا أحد يستطيع أن يتجاهل ما فعلته التكنولوجيا الحديثة من تطور في حياة البشر وتوفير للمجهود ودقة في النتائج وسرعة في الاستجابه وكفاءه في الأداء إلى آخره من مزايا عديدة ولكن على الصعيد الآخر هناك ثمن كبير يدفعه الجيل الحالي وستدفع أضعافه الأجيال القادمة من فقد كبير للحياة. الحياة بكل تفاصيلها الإنسانية الجميلة. المجتمعات المتقدمة مُصدرة التكنولوجيا الحديثة هي أقدر المجتمعات استعداداً لها بتحصين أجيالها وربطهم بأنشطتهم الانسانية والاجتماعيه والنفسية فتجدهم يقننون استخدام الاطفال لها مع وضع المعايير وتطبيقها لتحقيق توازن في حياة صغارهم والحفاظ على عدم تأثيرها على صحتهم وتحصيلهم الدراسي وممارسة رياضاتهم وتواصلهم المباشر مع ذويهم.
أما مجتمعنا العربي والمصري بالتحديد، فنحن بحاجه كبيرة، مع اهتمامنا بشرح وتفسير ما هي الميتافيرس وفوائدها وأدواتها، أن نبدأ بالتوازي بإعداد دراسات وخطط لمجابهة الآثار السلبية التي قد تتعرض لها الأجيال القادمة من فرط وسرعة استخدام التكنولوجيا الحديثة تجنبًا لما قد تلحقه بنا من أثر سلبي على السمات الشخصية والصحة النفسية واستعدادًا للتعامل الإيجابي معها والاستفادة منها فلا أحد يستطيع في هذا الكون أن يقاوم التغيير ولكن من الحكمة أن تستعد له.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.