راوية حسين تكتب | الإنسانية بين “المادة والقيم”

0 585

سألني أحدهم أيهما أشد تدميرًا للأمم ؟ أهو فقر القيم أم فقر المادة ؟ قلت: انظر لحال شبابنا وبناتنا ، بل وأغلب البيوت الخرِبة ، وبعض من الرجال كيف وهنوا ؟ وبعض من النساء كيف يُذبحن بالحياة ؟ أنظر لكل هذا في مختلف البلدان، لتعرف كيف الانحلال يسري بين الخلق كما الطوفان ويدعمه بكلٍ من الفقرين.
ولتعرف من هو العدو الذي يغذيهم بفقر القيم ، يفتح لهم آفاق التطلعات ، يحرمهم من الإمكانيات ثم يقدم لهم البدائل من مواعين الإنحلال .
في الآونة الأخيرة ومنذ ما يقارب العشرون عامًا :
قفزت كثيرًا من التطورات والتحديثات في عادات الأفراد من مختلف شعوب البلدان، وكذلك في علومهم ، ووسائل تواصلهم مع بعضهم البعض ،
وكان ذلك من خلال “الإنترنت” والسوشيال ميديا أو مايعرفه العامة بقنوات التواصل الإجتماعي ، وفي المقابل تراجعت وسائل ومعارف أخرى للخلف سبعون خريفًا، فراح الجميع يتهافتون على الفضائيات والتعرف على مختلف الثقافات بشكل أوسع وأسرع ، ثم بعد ذلك انتشرت الهواتف الذكية ببرامجها وقنواتها كانتشار النار في الهشيم
حتى أصبح في متناول كل الطبقات وجميع الأعمار ، وربما  من أبرز ما قام باحتلالهم كان “الفيس بوك ” الذي أبدعه شاب مصاب بالتوحد يُدعى “مارك” هذا الشاب الأمريكي الذي نجح في نشر  مرض التوحد للعالم أجمع إلا القليل من القليل، حيث أصبح الأهل أغراب فيما بينهم ، والأغراب يحتالون بالقرب لأغراض ليست جميعها سوية.
نحن لاننكر قطعًا بعض الإيجابيات التي أدركها واستغلها الأذكياء منهم في أعمالهم كالتسويق والتجارة والبورصة  والثقافة وكذا الإعلام النظيف .
ومن ثَم توالت البرامج كالإنستجرام والتيك توك و….
ومما يلفت الإنتباه أن هذه البرامج تكافئ ماديا “بالدولار ” على تحقيق نسب المشاهدات العالية بغض النظر عن المضمون حتى وإن كان منحلًا ويدعوا للإنحلال ،
وبجانب كل ذلك نجد أن الفضائيات تتفوق في تغذية العقول والقلوب وتجسيد تلك الحياة التي لا يعيشها إلا ذوي القدرات المالية الباهظة فقط ، فكم من الإغراءات لملذات الحياة وكم من الإستفزازات لاحتياجات لم تكن مدرَكه لدى الكثير من الناس ، وكم من القيم الحديثة التى تخلو من القيم والأخلاق ، فهي التي تمحو كل قيمة عرفها المشاهد من قبل ، كل هذا مدروس بعلم النفس وطبيعة المجتمع وحالته الإقتصادية ، فالجائع تجذبه رائحة  الطعام ، المريض يستنجد بالطبيب والمحروم يلهث نحو كل مايفتقد ، ولا يغيب عن أي متابع أن ” الإنترنت ” رفع نسب البطالة فأغلب منظمات الأعمال استغنت عن كثير من موظفيها ،من ناحية أخرى يهتز الإقتصاد العالمي ليؤثر على الفقير  والقانع والغني
في النهاية:
فقير بلا أموال تكفي وبلا عمل يغني ،
فقير بلا قيم تعين ولا عقيدة تصون  ،
إغراءات واستفزازات وإثارة غرائز واحتياجات ،
تغذية بالفكر السلبي والهمجي والعنف ،
فتح باب الكسب السريع والميسر  بالتدني والإنحلال ، إصابة بالتوحد والتباعد الأسري، إشاعة الفوضى والحقد الطبقي.
النتيجة:
جرائم قتل وانتحار  وانحلال، هدم بنية الأسرة بالطلاق والنشوذ والبطر.. ألم ترَ أن كل هذا كافي لتدمير أي أمة وإن عظمت ؟! ومتى نستفيق من غفلتنا ؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.