رياض حسن محرم يكتب |دون مكابرة .. مصر بلد فقير الموارد

0 261

تشغل مصر مساحة أكثر قليلا من مليون كيلومتر مربع والمأهول بالسكان منها هو أقل من 8% والباقي صحراء جرداء، وعند حساب المساحة بالفدان تبلغ حوالي 250 مليون يتم زراعة ما يقرب من 8 ملايين فدان منها فقط فقد الكثير منها “خاصة في الثلاث سنوات الاخيرة” بسبب البناء العشوائي والتجريف والاستخدام الجائر للمبيدات والمخصبات ، ومن الصعوبة التفكير في الزيادة السريعة للرقعة المنزرعة نظرا لمحدودية المياه المتوفرة، فحصيلة مياه النيل التي تصب في بحيرة ناصر ويعاد توزيعها هي 55.5 مليار متر مكعب سنويا يمكن أن يضاف اليها بضعة مليارات من إعادة تنقية مياه الصرف الصحي الزراعي والمنزلي ومياه الأمطار المحدودة وكذلك المياه الجوفية الثابتة والمتجددة، ومع إمكانية حسن استغلال هذه الموارد باستخدام الوسائل الحديثة في الزراعة فإنها لا توفر الاّ حوالي من 10 الي 15% زيادة في الرقعة، والموارد الاقتصادية محدودة لأن مصادرها المعروفة حتي الآن محدودة، وتلك المصادر موجودة في الطبيعة والقوي البشرية القادرة على التعامل الصحيح معها “ويسمي ذلك بأدوات الانتاج” ينتج عنها ما يعرف بالموارد المصنعة أو الحضارية، والمقصود بالموارد الطبيعية هنا تلك الموارد التي لها قيمة مادية ولا دخل للإنسان بايجادها كالأرض والمياه والمخزون في باطن الارض من معادن، وهذا موضوع مقالنا.
توجد أسطورة منتشرة بين المصريين عموما وبعض الاقتصاديين الجدد “مقارنة بالمؤرخين الجدد” أنها بلد ضخمة الموارد وأن عدم استغلال هذه الموارد بالشكل الأمثل يعود الي الفساد وإهدارها من جهة وسوء ادارة هذه الموارد من جهة أخري ورغم أن ذلك جزء من الحقيقة ولكه لا يخفي أن مصر يشكل عام بلد شحيح الموارد ويعاني من انفجار سكاني حيث تصل أعداد السكان حسب آخر الإحصائيات الرسمية حوالي 94 مليون نسمة مع نسبة خصوبة عالية وتراجع في محاولة التحكم فيها عن طريق برامج تنظيم الأسرة “التي تكاد تختفي من الواقع المصري حاليا”، ورغم ادعاء البعض “ومنهم مثقفين للأسف” أن الزيادة السكانية هي نعمة يجب استخدامها في التنمية كما يحدث في بلدان فوق مليارية كالصين والهند ولكنهم يتغافلون في نفس الوقت محاولات تلك الدول في الحد من ذلك النمو السكاني باللجوء الي أساليب غير أخلاقية أو انسانية كسن قانون الطفل الواحد في الصين واللجوء الي تعقيم الرجال في الهند، مع العلم أن توفر القوي العاملة ليس خيرا على إطلاقه ولكن يجب أن تكون تلك القوي مدربة ومؤهلة للقيام بدورها وذلك بتوفير مناهج تعليمية وبرامج تدريبية متطورة ونعلم أن كثير من العمالة المصرية يتم رفضها من الدول الخارجية بسبب ضعف قدراتها المهنية، وهكذا تصبح الزيادة السكانية وقصور التدريب أحد أسباب المشكلة وارتفاع حدّة البطالة.
بالتأكيد هناك علاقة مباشرة بين مستوي الفقر وتوفر الموارد الطبيعية في أي دولة، ولكن هذا لا يمنع أن دولا كثيرة شحيحة الموارد وتعتمد على استيرادها من الخارج بشكل شبه كلي ولكنها استطاعت أن تحقق طفرة اقتصادية هائلة وأن تبني مجتمعًا حضاريًا ومزدهرًا بالاعتماد على عقول أبنائها وسواعدهم وأقرب الأمثلة لذلك هي اليابان وسويسرا والنمور الآسيوية، ولكن علينا بداية الإقرار بهذه الحقيقة والعمل على تجاوزها بدلا من الانطلاق من مقولات خاطئة حول موارد هائلة لم يحسن استغلالها، فمصر تواجه فقرًا مائيًا يتضخم تلقائيا بالزيادة السكانية، فلو استمر معدل تدفق مياه النيل وثبات حصة مصر من المياه عند 55.5 مليار في السنة “في ظل تثبيت مشكلة سد النهضة باثيوبيا” تلك الفجوة المائية التي تقدر حاليا ب 15 مليار متر مكعب باعتراف الجهات المسؤولة بما يعني أن حصة المياه للفرد حاليا تقدر بحوالي 750 متر مكعب ” حد الكفاف المقدر من الأمم المتحدة هو 1000 م.مكعب” ومن المتوقع في عام 2025 أن يصل ما يحصل عليه الفرد لحوالي 600 م.مكعب سنويًا، وهكذا فإن التحدي الأساسي في ظل تلك الظروف هو مجرد الحفاظ على الوضع الحالي وايجاد مخارج أخرى، فإن الواقع لا يتحمل مشاريع كبري للتوسع في استصلاح الصحراء ولكن لكيفية مواجهة تلك الأزمة أولًا.
إن وضع الطاقة في مصر باعتراف الجميع هو وضع أزمة، فنحن دولة فقيرة في مصادر الطاقة فلا نتمتع بمناجم هائلة من الفحم كالصين ولا بمساقط مياه متعددة لتوليد الكهرباء كالهند ولا بمخزون احتياطي عظيم للنفط والغاز كدول الخليج وبعض الدول الافريقية كما أن الحديث عن توليد الكهرباء من الرياح أو الطاقة الشمسية لم يزل في الاغلب منه حبرا على ورق يحتاج لإمكانيات مالية ضخمة مازالت من أسرار الغيب، في ظل عجز في للموازنة في سنة يساوي صادرات مصر لعدة سنوات بالإضافة لأزمة بطالة خانقة وزيادة الدين العام الي حوالي 2 ترليون جنيه تلتهم فوائد خدمتها اكثر من ثلث الموازنة، ونقص الادخار المحلي وانخفاض الاحتياطي من النقد الاجنبي لحدود خطرة “عموما ليست الأزمة الاقتصادية موضوع هذا المقال ولكن موضوع ندرة الموارد”، وقد اعترف عبد الفتاح السيسي وحازم الببلاوي في ظروف مختلفة بضعف وفقر الموارد الاقتصادية المصرية.
أظهر تقرير لمجلة “وول ستريت جورنال” أن السعودية تحتل المركز الثالث عالميا من حيث الاحتياطي الاقتصادي حيث يبلغ احتياطي النفط لديها أكثر من 34 ترليون دولار، وجاءت روسيا في المركز الأول بما يقدر ب 75.7 ترليون دولار تتوفر من النفط، والغاز والمعادن و الولايات المتحدة في المركز الثاني باحتياطي قدره 45.5 ترليون دولار، وجاءت مصر في المركز 86 عالميا بقيمة 27 مليار دولار من الصادرات السلعية سنويا بينما تبلغ الواردات اكثر من 60 مليار دولار في الوقت الذي احتلت اسرائيل المركز ال16 عالميا برغم ندرة مواردها الاقتصادية من المياه والمواد الخام والتي تعوضه بالتفوق في الصناعات الدقيقة والتكنولوجية والمنتجات المعدنية والأجهزة الطبية وصناعة السلاح وصقل الماس ومجال البرمجيات والاتصالات واشباه المواصلات المتطورة، على أن التغير الجديد في مجال الطاقة بالنسبة لها هو اكتشافات الغاز الضخمة في سواحلها بالبحر الأبيض المتوسط، وعلينا للخروج من مشكلة نقص الموارد أن نتجه للصناعات المتطورة وتنشيط السياحة والتركيز على المشاريع الفردية الصغيرة وتحسين استغلال ثرواتنا الاقتصادية المحدودة، وسرعة انجاز مشاريع طموحة كمحور قناة السويس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.