سامي أحمد الزيات يكتب | المجتمع المدني وقوة “السوشيال ميديا”

0 91

هناك الكثير من المناقشات المهمة التي ظهرت في الوسط العام الفترة السابقة والتي بدأت بسبب حوادث فردية أثارت قضايا جدلية كانت لها مشاهد كثيرة في الموروثات الاجتماعية المختلفة مثل العنف ضد المرأة – خاصة الزوجة – و حوادث الابتزاز الالكتروني وغيرها من القضايا والتي فتحت نقاشات واسعة بين كل الأوساط الاجتماعية والسياسية المختلفة.
والمثير للاهتمام لكل من يتتبع هذه القضايا على مر العصور، هو التغير الكبير في ردود الأفعال حول التعامل مع تلك الحوادث والتحول الجذري في ثقافة مساندة الطرف الضعيف وتقديم الحلول الاجتماعية له، وهو ما يعد مؤشرا عظيما عن تطور الوعي العام والعقل الجمعي المصري خاصة لدى الشباب.
لكن ما هو هذا التغير! .. لو قمنا بالبحث في الثقافة القديمة التي امتدت على مدار عقود من الزمان، سنجد ان هناك حالة من الضعف في ردود الأفعال حول مشاهد لو حدثت في يومنا هذا لقامت الدنيا ولم تقعد، مثل التعامل مع قضية العنف ضد المرأة وخاصة العنف الزوجي، سنجد الكثير من الأفلام والمسلسلات القديمة التي ظهرت ورسخت حوادث العنف على أنها حوادث طبيعية تماما، وان الشخص الأقوى والمسيطر من الطبيعي أن يمارس العنف ضد الطرف الآخر، ونرى الكثير من المشاهد لرجل يضرب زوجته.
وفي مشاهد أخرى نرى فيها الرجل أو الفتاة التي تتعرض للابتزاز – وخاصة الجنسي – تظهر ضعيفة مهزومة وكأنه رجل أو فتاة قد وقع في الشرك الذي لا هرب منه، ونرى النتيجة التي قد تكون اما الفضيحة او الرضوخ لطلبات المبتز سواء بالتفاوض معه أو التنازل.
ولكن جاء التغير واضحا في ظهور ردود أفعال قوية رافضة للعنف او الابتزاز، و المعادلة الجديدة التي قد ظهرت في الوسط العام والتحول في رد الفعل الذي جاء بسبب أداة صارمة تجمع الرأي العام وتحفذه على حماية الضعيف والدفاع عنه لكي يأخذ حقه، وهذه الأداة هي السوشيال ميديا.
بالتأكيد هناك الكثير من الأضرار الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي ولكننا لا يمكن أن ننكر أن لها الكثير من الفوائد، أولها أنها قد ساعدت على نشر حملات رفع الوعي بالقوانين والإجراءات المختلفة، وثانيها انها قد جمعت الرأي العام على اتجاة وموقف موحد و سريع ضد أي مشهد تعدي على الحقوق واتخاذ صف واضد ضاغط في اتجاه اي دعم انساني او نفسي، ودمرت الكثير من الثقافات السائدة القديمة حول سكوت الطرف الأضعف عن حقه لأنه لن يجد من سيحميه في النهايةن تغيرت كل هذه الصورة الذهنية السلبية وتجول الواقع الافتراضي لمدافع شس عن الحالات التي تقع ضحيةوومهاجم شرس لكل المعتدين.
لم يعد هناك طرف ضعيف داخل السوشيال ميديا، وبات للمجتمع المدني وسيلة لمحاصرة العادات السيئة والأفكار المغلوطة حتى لو تجذرت في المجتمع لسنوات، وصار لدينا فرصة ذهبية في تغيير كافة المشاهد والموروثات الخاطئة وخاصة في عام 2022، عام المجتمع المدني، عام المجتمع المصري بكل فئاته التي جاء الوقت كي تتنفس، خاصة الفئات الأقل حيلة والأكثر احتياجا للدعم.

سامي أحمد الزيات، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.