سامي جعفر يكتب | الشرق الأوسط في حاجة إلى الصديق الروسي

0

من المتوقع ارتفاع وتيرة التوتر في منطقة الشرق الأوسط بعد تخفيض منظمة أوبك إنتاجها من النفط بواقع 1.1 مليون برلميل يوميا، إذ لم يأت القرار وفق رغبة إدارة بايدن التي أعربت عن خيبة أملها من هذه الخطوة واعتبرتها وقوفا بجانب روسيا، خصوصا أن ملف الطاقة يسهم بجانب عوامل أخرى في تحديد مصير العالم.
إدارة بايدن هددت على الفور باتخاذ إجراءات وإعادة النظر في العلاقات الأمريكية مع السعودية على وجه التحديد بزعم وقوف الرياض وراء تخفيض سقف إنتاج النفط رغم أن القرار جاء بإجماع أعضاء منظمة أوبك، وهو ما يعني وفق معطيات السياسة أن السعودية تنتظر مزيدا من المتاعب في اليمن على الأقل.
ولا يمكن إنكار حقيقة معلومة من السياسة بالضرورة وهي أن الولايات المتحدة قوة عظمى قادرة على تحريك للأحداث من خلال علاقاتها بالقوى الاجتماعية والسياسية في جميع المجتمعات بجانب خبرة وكالاتها الاستخبارتية في قلب نظم الحكم رأسا على عقب، بإثارة الفوضى والاغتيالات وغيرها من أساليب العالم المظلم، على غرار ثورات الربيع العربي.
صحيح أن القدرة الأمريكية غير مطلقة إلا أنه لا يمكن الاستهانة بها، والحل الوحيد هو التعامل مع الموقف بجدية بالغة وأخذ الاحتياطات على الصعيدين الداخلي والخارجي، بالعمل على تماسك المجتمعات داخليا والبحث عن حليف صادق وقوي، مثل روسيا التي أثبتت أنها حليف يمكن الوثوق فيه إذ استطاعت إبقاء الرئيس السوري حافظ الأسد، في الحكم ودفعت في سبيل ذلك تكلفة كبيرة من أرواح جنودها وعتادها العسكري، لكن موسكو لن تضحي إلا إذا وثقت في مواقف الآخرين أولا.
العائق الذي لا يمكن تجاهله أن لدى روسيا خبرة مريرة بمواقف الدول العربية غير جيدة ما يعني أنه على الأخيرة إقناع موسكو بصدق نواياها في التحالف الوثيق لأن دور الدول العربية كان أحد عوامل انتصار الولايات المتحدة على روسيا في الحرب الباردة بما قدمته لصالح الاقتصاد الأميركي من فوائض مالية وما أنفقته على استنزاف الروس في أفغانستان ما عجل بتهاوي الامبراطورية الروسية.
يستفيد العرب هذه المرة من مساندة روسيا في صراعها المرير لتغيير طبيعة النظام الدولي القائم على الولايات المتحدة كقوة عظمى وحيدة، لأنهم سيكونون أحد الأطراف الرابحة من تغيير المعادلة العالمية خصوصا مع وقوعهم ضحية التفاهمات الأميركية مع إيران قبل وبعد الاتفاق النووي في 2015، لكن هذه اللعبة شديدة الخطورة وتعني إما نجاة الدول العربية من الهيمنة الأميركية إلى الأبد أو معاناتها من انتقام أميركي لا يعرف الرحمة.
خطورة الوضع العربي حاليا أن العواصم العربية القادرة على اتخاذ خطوات نحو روسيا قليلة كما أن بقية العواصم إما ممزقة بفعل الأزمات الداخلية أو مرتبطة بتحالفات استراتيجية مع الولايات المتحدة نفسها، ما يجعل احتمال وجود توجه عربي كامل نحو روسيا أمرا صعبا لكنه ليس مستحيلا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.