سري القدوة يكتب | رسالة السلام الفلسطينية

0 183

أزمة الهوية في ايران هو كتاب من تأليف الفقيد الدكتور علي الطائي وقد صدرت الطبعة الأولى منه بالفارسية عن دار نشر ” شادكان ” تحت عنوان ” بحران هويت قومي در ايران ” وذلك قي عام 1999 و قد ترجم إلى العربية حديثا من قبل الأستاذ احمد رحمة العباسي ،فالكتاب وما يتضمنه من عناوين ينطوي على قدر كبير من الأهمية ، كون المؤلف بصفته متخصص في مجال علم الاجتماع وقد شرح بشكل دقيق وعلمي وبحيادية موضوع ” أزمة الهوية القومية في ايران ” وناقش إبعادها من جميع جوانبها الفلسفية والاجتماعية ،التاريخية ،السياسية والنفسية.

كانت ايران وما تزال بلد متنوع القوميات وكانت تحكم عبر ما يسمى به “الممالك المحروسة الإيرانية ” ، وقد كان هذا الشكل من إشكال الحكم متعارف عليه تاريخيا و ولكن لم يكن محددا بدستور، كما ان بعض من الأقاليم القومية في ايران كانت تتمتع بصلاحيات واسعة تصل إلى حد الاستقلال الذاتي حتى جاءت ثورة الدستور عام 1906 ،حيث أكد دستورها على ما يعرف بنظام ” الايالات والولايات ” ، وهذا النظام يشبه إلى حد ما الأنظمة الفيدرالية القائمة على التنوع القومي و قد بقي هذا الشكل من الحكم متعارفا عليه حتى سقوط الأسرة القاجارية و من ثم استلام السلطة وبمساعدة أجنبية من قبل عسكري مغمور يسمى رضا شاه الذي يعتبر من مؤسسي الأسرة البهلوية التي حكمت البلاد رسميا من عام 1924حتى عام 1979 .

لقد عمد النظام الشاهنشاهي البهلوي آنذاك إلى إلغاء التنوع القومي في ايران وطرح مفهوما جديدا مغايرا للواقع الموجود وذلك عبر تبني مشروع ما يسمى “بالدولة – الأمة ” القائم على عدة مفاهيم منها ما هو قائم على التاريخ ـاللغة الفارسية والمذهب ومعاداة العرب والإسلام والعنصري ” الارية ” ومنها ما هو قائم على العنف ” العسكر ” ، إي ان هذه “الدولة الحديثة ” قائمة على العنصرية من جهة و الديكتاتورية من جهة أخرى ، وعلى اثر ذلك برزت معضلة كبرى تمثلت ” بأزمة الهوية القومية ” في ايران، لان النظام الجديد وكما ورد في مقدمة المترجم قد ” اختزال جغرافية ايران في قومية واحد ” ، متجاهلا الشعوب الأخرى مثل الأتراك الاذريين ،الأكراد ،العرب ،البلوش واللر والتركمان ، ولكننا من خلال تصفحنا للكتاب المترجم نلاحظ ان المؤلف لا يؤمن “بمقولة الشعب ” ، حيث يرى ” انه لا ” يمكن إطلاق اسم ” الشعب ” على الناس التي تعيش في جغرافية ايران ، بل يجب نطلق عليهم اسم ” المجتمع ” وهذا يتنافي مع ما هو موجود على ارض الواقع ، ولكن في الوقت نفسه يؤكد انه “لا يمكن اختزال جغرافية ايران في قومية واحدة لان ايران كانت ولا تزال تسكنها أقوام مختلفة”.

كما يقدم المؤلف في كتابه عرضا توضيحا حول مفهوم ” أزمة الهوية القومية في ايران ” ويرى ان لفظ ومعنى و مفهوم الأزمة ” ليست بالضرورة ان تحمل دلالات سلبية ، لان الأزمة كظاهرة تلازم المكان و الزمان ، وما من مجتمع بشري يخلو من الأزمات أو في مأمن منها، لاسيما وانه يشهد التطور والتحول الموضوعي والانتقال من حال إلى حال ومن مرحلة إلى مرحلة أخرى … الخ “.
كما يرى المؤلف ان الاطلاع على ان الاطلاع على ” أزمة الهوية القومية في ايران ” سيساعد القارئ على الوقوف على مفهوم الهوية بالشكل الذي تم طرحه هنا “،مضيفا ” ان الهوية ظاهرة معقدة وان المجتمع الإيراني يعاني من أزمة الهوية القومية، و ان هذه الأزمة أكثر وضوحا في المجتمعات النامية والصناعية ، كما أنها توجد في المجتمعات التقليدية أيضا لكنها بدرجات اقل وضوحا ” . وفي نفس الوقت يجب التأكيد على ان لا توجد مجموعة إنسانية “مجهولة الهوية” إذا ان عدم الاطلاع الصحيح على الهوية لا يدل على ” جهلها ” وعدم وجودها كما ان “أزمة الهوية “ليس دليلا على جهل الهوية، لان الأزمة في حد ذاتها ظاهرة ولا بد من اطلاعنا عليها” :

كما يرى المؤلف ان ايران ( Persia) ، واقع جغرافي ولغوي وثقافي وسياسي واجتماعي و قومي تاريخي، تحول وتطور قبل ظهور اسم “ايران” و بعد ظهوره و كان يُدار بصورة إمبراطورية ، و لهذا حتى قبل تأسيس ما يسمى بالدولة – الأمة “”national state لم يكن لديها حدود ولغة رسمية ومجال سياسي دقيق ومحدد .

كما يسلط المؤلف الأضواء على الاضطهاد القومي الذي يعاني منه الشعب العربي الاهوازي و يقول ” ان الوضع في إقليم الأهواز والتي تتوفر فيه مصادر النفط والغاز والمياه وقصب السكر والنخيل والموانئ الا ان بعض مواطنين الإقليم من عرب الاهواز لا يجدون ما يأكلون كما أنهم يسكنون في العشوائيات ” ، مضيفا، “مما لا شك ان تردي الأوضاع الاقتصادية المزرية سوف تدفع بالقوميات إلى التفكير بالاستقلال أو طلب الحكم الذاتي ، كما لا يوجد شك ان العوامل الإدارية و السياسية ساعدت على وجود هذه الأوضاع الاقتصادية المتردية و أيضا على تشديد أزمة الهوية في ايران ” .

والكتاب المترجم يعد الكتاب الثاني للمترجم بعد صدور كتابه الأول ” خواطر دبلوماسية ” وقد بذل المترجم جهدا جبارا في ترجمته، نتمنى له كل التقدم و النجاح .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.