سمر عمرو تكتب | حقوق الإنسان الأكثر تأثرًا بتغير المناخ (١-٢)

0 317

يعتقد البعض على خلاف الحقيقة أن ليس ثمة صلة بين التغير المناخي وحقوق الإنسان، بالرغم من التهديد المباشر وغير المباشر الذي يشكله التغير المناخي على حقوق الإنسان الأساسية بتنوعاتها المختلفة، فتغير المناخ له تأثير بالغ على تمتع الأفراد بحقوقهم المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية، وقد سجلت هيئات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية معدلات مرتفعة في انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بالتغير المناخي، وبمناسبة استضافة مصر لقمة المناخ بشرم الشيخ، التي يشارك فيها رؤساء دول ورؤساء حكومات وشخصيات رفيعة المستوى سوف تتعرض دون شك لعدد من الحقوق التي تتأثر بقضية تغير المناخ والتي تشكل في جوهرها البحث عن وسائل تضمن عدم تدخل الطبيعة أو السلوك البشرى في الانتقاص من حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية واتوقع أن تكون من بين الحقوق الحاضرة على مائدة البحث في قمة المناخ :
أولاً الحق في الحياة، وهو أساس كل الحقوق والمادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948، أكدت على أن لكل فرد الحق في الحياة والحرية والأمان، فهو حق أصيل وغير قابل للتصرف ولا يمكن تقييده أو تعليقه أياً كانت الظروف، فالدول ينبغي ألا تكتفي باتخاذ تدابير فعالة تحول دون حدوث خسائر متوقعة ويمكن تفاديها في الأرواح بل تمكِّنهم من التمتع بحياة كريمة، فإنِّ جانبي البيئة البشرية سواء الطبيعي أو الذي من صنع الإنسان، أمران أساسيان بالنسبة لرفاه الإنسان وتمتعه بحقوقه الأساسية، بما في ذلك الحق في الحياة نفسه، ومما لا شك فيه أنَّ تغير المناخ يُعد من بين أكثر العوامل خطورة من تلك التي تهدد قدرة أجيال الحاضر والمستقبل على التمتع بالحق في الحياة وسوف يزداد عدد الأشخاص الذين يلقون حتفهم ويعانون من المرض بسبب موجات الحر والفيضانات والعواصف والحرائق والجفاف بما يؤدي للوفاة.
ثانياً الحق في تقرير المصير تدعو المادة 1 من ميثاق الأمم المتحدة إلى احترام “تقرير المصير للشعوب”، وتنص المادة 1 المشتركة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أنَّ “لجميع الشعوب الحق في تقرير المصير، فللشعوب الحق في تحديد وضعها السياسي بحرية، وتواصل سعيها لتحقيق حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومع أنَّه حق جماعي للشعوب والأفراد، فإنَّ إعماله يُعدُّ شرطاً أساسياً لتمتع الأفراد بشكل فعلي بحقوق الإنسان، وتغير المناخ يهدد سبل عيشهم وبقاء شعوب بأكملها، فيجب على الدول أن تتخذ تدابير تتصدى للتهديدات التي يتعرض لها الحق في تقرير المصير، وذلك بالتخفيف من حدة تغير المناخ.
ثالثاً الحق في التنمية، دعا ميثاق الأمم المتحدة الدول إلى “النهوض بعوامل التطور والتقدم الاقتصادي والاجتماعي والتنمية، كما نصت المادة 55 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على حق الجميع في نظام اجتماعي ودولي يتيح الإعمال التام للحقوق والحريات المنصوص عليها فيه، والمادة 1 من إعلان الحق في التنمية، وصفت التنمية بأنها “حق من حقوق الإنسان غير قابل للتصرف وبموجبه يحق لكل إنسان ولجميع الشعوب المشاركة والإسهام في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية والتمتع بهذه التنمية التي يمكن فيها إعمال جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية” كما أكدت الجمعية العامة، في هذا الإعلان، أنَّ على الدول أن تسعى، فرادى ومجتمعة، إلى تهيئة بيئة مواتية محلياً وعالمياً للتنمية، يتقاسم فيها الجميع فوائد هذه التنمية تقاسماً منصفاً، وأكدت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أنَّ من الضروري الحد من تأثير تغير المناخ لتحقيق التنمية المستدامة والإنصاف، لذا
يجب على الدول أن تحد من انبعاثات غازات الدفيئة، درءً لآثار تغير المناخ السلبية على حقوق الإنسان الآن وفي المستقبل، إلى أقصى حد ممكن، متخذة عدة وسائل من بينها التعاون الدولي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.