سمر عمرو تكتب | خطر يهدد الحق في الحياة الآمنة

0 116

استيقظت في الصباح الباكر، لتبدأ رحلتها اليومية الروتينية بإعداد كوب الشاي باللبن الساخن استعداداً لمواجهة تحدياتها اليومية بدءً من قيادة السيارة، وصولاً لمقر الشركة لإنهاء كتابة التقرير الأسبوعي الذي تسلمه ظهر الخميس والبدء في المهام المطلوبة من قِبل المدير، أما الذي سوف يكسر الروتين هو استقبال زميلتها بذات الإدارة والعائدة من إجازة طويلة دامت ٥ سنوات متصلة. فمجرد فتح شباك الغرفة تتفاجأ بظلام الليل وليس ضوء النهار، تنظر في ساعة الحائط لتتأكد، ثم تبحث عن تليفونها، لتتصل بصديقتها على غير العادة وترد عليها (خير بتكلمي بدري.. في حاجة ؟!) فسألتها (هي الساعة كام؟) تجاوب: (الساعة 7.30) فتسألها مرة أخرى (7.30 الصبح ولا بليل؟) تسكت صديقتها قليلاً ثم تجاوب (الصبح يا بنتي!! مالك وايه السؤال ده؟!)، تغلق السماعة دون سلام تنظر حولها، ثم تذهب للحمام لتتأمل ملامحها في المرآة لمدة دقيقة، تستسلم وتبدأ في ارتداء ملابسها. وهذه كانت المفاجأة بل الصدمة الأولى بصباح يوم ملئ بالظلام!
تنزل لتركب سيارتها البيضاء وتتفاجئ بوجود سيارة لونها مختلف، لون عجيب يجمع بين البني والزيتي والرتوش السوداء، تضغط على المفتاح وتكتشف أنها سيارتها، الصدمة الثانية!
تقود السيارة في ظلام النهار وتصل لجراج الشركة وتتفاجأ بربع عدد السيارات التي تراها يومياً، تصل مكتبها في حالة تفقدها النطق، للتعبير عن دهشتها بما تراه، تدخل زميلتها الأنيقة جداً، مبتسمة كعادتها ولكنها صلعاء لا أثر لشعرها الطويل المفرود، لم تتحرك من مكانها ولم تسأل ما هذا، تنظر في صمت وتحاول أن تستوعب الصدمة الثالثة!!! ثم يصل المدير متأخراً بشيبة حاجب واحد وعدم وجود الحاجب الآخر مرتدياً بدلته الشهيرة ولأول مرة تكون مهلهلة وباهتة، الصدمة الرابعة!!!!
قررت أن تغمض عينيها لبضع دقائق لتفصل نفسها عن كل ما يحاصرها من صدمات، ثم تسمع صوت مألوف، تفتح جفونها ببطئ شديد ورهبة، لترى الظلام حولها ونور خافت من التلفاز، ولكنها لم تعد في المكتب بل في غرفة المعيشة بالمنزل مستلقية على الأريكة وتكتشف أن الصوت المألوف هو صوت مذيعة نشرة الأخبار التي تردد ما قاله خبير العلوم البيئية عما ينتظره الكوكب خلال الأعوام القادمة بسبب حديث العالم عن تهديدات تغير المناخ وآثاره الكارثية على أهل الأرض، نعم إنها أحلام اليقظة.. تخيلت للحظات الاحتمالات التي قد تتعرض لها خلال السنوات القليلة القادمة بسبب التغيرات المناخية.
وبناءً على ما سبق فاستضافة مصر لقمة المناخ ال27 بمدينة شرم الشيخ عززت من الدور المصري الذي يعكس مدى حجم المسئولية في تحقيق التنمية المستدامة بالرغم من تقاعس عدد من الدول المتقدمة عن بذل الجهود المتوقعة لوقف أضرار تغيّر المناخ، والذي لم يعد بعيدًا، بل أصبح واقعًا نعيشه كل يوم، وآثاره حولنا في كل مكان من ارتفاع أسعار الغذاء، نقص الطاقة، شُح المياه، والتغير الحاد في الطقسِ.. فإذا كانت هذه آثاره على حياتنا اليوم، فكيف يؤثر علينا في المستقبل؟
ختام القول، الآثار الوخيمة لتغير المناخ تهدد الحق في الحياة الآمنة وتعرض البشر لتهديدات مستمرة، فهي ليست قضية بيئية فحسب ولكنها أيضاً قضية ذات شأن اجتماعي واقتصادي وإنساني بل وأمني، هذه القضية سوف تؤثر على حياة الأفراد خاصةً بالمجتمعات الفقيرة والدول النامية ومؤتمر المناخ سوف يكون فرصة ذهبية لإصلاح عدد من المفاهيم لصالح العدالة المناخية وتعديل بعض السياسات الخاطئة وإعادة النظر في أولوية كل ما يتعلق بالحفاظ على الاستقرار البيئي والحد من خطورة تغير المناخ على الصعيد الإقليمي والعالمي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.