شبماء محسب تكتب | التنشئة الاجتماعية السياسية .. هوية اطفالنا

0 114

التنشئة الاجتماعية السياسية عمليةٌ يتم من خلالها نقل القيم الثقافية واستيعابها من قبل أفراد معينين. إذ تفيد في بناء عوالم رمزيةٍ تحمل معايير تهدف إلى بلورة الهوية الاجتماعية من خلال الترسيخ والتعليم والتكيف الثقافي في إطار عمليةٍ دائمةٍ ومركبة. وبالتالي تقوم بدور محفز في الحفاظ على نظام القواعد والعلاقات الاجتماعية التي هي أساس كل مجتمع ومن ثم فهي تمكّن الأفراد من اكتساب طريقةٍ في التفكير والتصرف وأن يكونوا على النحو الذي يمكّنهم من التعبير عن أنفسهم داخل مجموعةٍ اجتماعيةٍ وهي طريقة تساعدهم، على استيعاب الأدوار الاجتماعية والقيم والمعايير الخاصة بالثقافة الرائجة والسائدة ٠
تقوم التنشئة الاجتماعية السياسية بدورها في تشكيل مختلف التوجهات لدى الفرد واكتساب المعايير السائدة في المجتمع ٠
ففي مرحلة الطفولة حيث يتم تحديد التوجهات الرئيسية في شخصية الفرد من خلال كلٍ ما يحيط به وبالتالي فالتنشئة الاجتماعية السياسية تخلق لديه مواقف غير محايدة فيما يتعلق بالحياة السياسية. لذا، فإن الأنظمة السياسية، وعيا منها بأهمية الأمر ولضمان استقرارها وضمان استمراريتها، تقدم للطفل تربيةً سياسيةً رسمية على أساس التربية المدنية حول كيفية التفاعل معها عندما يصير بالغاً ومواطناً “ذا أهلية “يتوفر على هوية وطنيةوفاعلية٠

التنشئة الاجتماعية السياسية هي عملية تفاعلية. حيث لا يقوم الطفل فقط بالتكيف، بل يستوعب مما يعني أنه المشغل العملي لتعلمه السياسي. يرث ويدير. لذلك لا يمكن اختزال التنشئة الاجتماعية في عملية انتقال بسيطة، فهي أيضًا عملية اكتساب.
لماذا كل هذا الاهتمام بالطفل؟ بكل بساطة أن الطفل
يكتسب من خلال مختلف مراحل نموه سلوكا ًومواقف يقدّر لها أن تستمر وتدوم مع الزمن، لدرجة التأثير وتكييف طبيعة العلاقة وأسلوبها التي سيتعين على الطفل القيام بها مع النظام السياسي كعضو كامل الأهلية، يتوفر على هوية وطنية وفعاليةٍ سياسيةٍ معينة (كالمشاركة الانتخابية، على سبيل المثال). و تكوين هذه المواقف والسلوكيات عند الأطفال وتأثيرها على توجهاتهم السياسية بمجرد أن يصبحوا بالغين. لاننا لم نولد بدوافع سياسية ولكننا نكتسبها من خلال مختلف التفاعلات مع الأفراد والنظام المجتمعي . من بين الأسئلة التي تطرح نفسها والتي يحاولون تقديم إجابات عليها يمكننا الاستشهاد بما يلي: كيف للفرد أن يتعلم التعرف على نظامه؟ كيف لطفل يفتقر لأدنى معرفة بالعالم الذي يعيش فيه، أن يصبح بالغًا ولديه تصورٌ وإدراكٌ للأشياء السياسية؟
يتعرف الأطفال على كيفية تحديد المواقف السياسية في وقتٍ مبكرٍ جدًا. ويمكنهم الحصول على تمثلاتٍ منسجمة للحياة السياسية دون أن يكون لديهم معرفةٌ كاملةٌ أو حتى دقيقة بها. إذ يكونون معرفةً جيدةً عما يهم مستوى المجتمع وأدوار صناع القرار بشكلٍ أفضل مما يعرفونه عن وظائف المداولات. إذ أنهم يعطون الأولوية للعالم الأقرب وبالتالي فإن معرفتهم بموضوعٍ سياسيٍ ما هي ليست معرفةً محايدة أبدًا ٠
تميل التنشئة الاجتماعية السياسية إلى تعزيز استيعاب القواعد المعيارية لدى الأطفال، التي تشكل نظام القيم ليتم استيعابها وترجمتها عبر المواقف والسلوكيات بعبارة أخرى يعتمد استقرار النظام على قدرته نقل انتظامٍ معينٍ للأشكال والأفعال في إطار ديناميكية مشتركة بين الأجيال قادرةٍ على توفير التناغم لضمان الاستمرارية مع مرور الزمن وهذا دون اللجوء إلى قيودٍ قسريةٍ أو إلى عقوباتٍ خارجية.

تتم التنشئة الاجتماعية السياسية من خلال القنوات التي تؤدي وظيفة النقل والتكيف الثقافي مثل الأسرة والمدرسة و وسائل الإعلام و الشارع و الأقران فجميعهم وكلاء اجتماعيين يشاركون في هذه العملية بعمل ما ، كل منهم حسب درجة التأثير٠

فكلما تمّ التعبير عن المواقف من قبل الأطفال وجب علينا النظر إلى عملية التنشئة الاجتماعية السياسية التي تستحق التحليل بالخصوص، أي كيف ومتى وتحت أي ظروف تم اكتساب هذه المواقف السياسية واعتمادها.
إن تحليل هذه العملية الذي سيوضح لنا الاختلافات في المواقف وتأثيرها على السلوك و قد يختلف السلوك السياسي المستقبلي وفقًا للظروف التي يتم فيها اكتساب التعلم
في الواقع، ما يجب علينا ملاحظته في عملية التنشئة الاجتماعية السياسية ليس ما يتعلمه الأطفال وما يستوعبونه فقط، بل معرفة و فهم أيضا الكيفية التي تم فيها القيام بذلك و إن فهم الكيفية هو فهم لاختلاف المواقف والتوجهات، وهو في ذات الوقت توضيحٌ للوجود المحتمل لنظام التمثلات السياسية٠
وفي النهاية هدفننا هو تحديد التصورات المختلفة وتقييم محتواها وتحديد مختلف التوجهات للمواقف اللتي تشكل تنشنئة اطفالنا سياسيا و توضيح التمثلات للمؤسسات المختلفة التي ينسج منها أطفالنا النظام السياسي المكتسب لهم و معرفة صورة اطفالنا عن مختلف الشخصيات في السلطة السياسية و توضيح أيضا المفاهيم التي تتوفر لديهم لتحديد الأدوار والوظائف السياسية وطرق اندماجه في هذا العالم من المعاني والرموز السياسية التي يتعرفون على انفسهم من خلالها والتي من خلالها يدركون انتماءههم الي المجتمع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.