شيماء محسب تكتب | سياسات الهوية

0

إن للهوية مفاهيم كثيرة تعتمد على المفهوم الذي يتبناه الفرد للدولة. فينبع معنى للهوية التي يتمسك بها من خلال الأرض التي يعيش بها والأفراد الذين يقابلونه. تعتبر سياسة الهوية هي ميل الأشخاص من دين أو عرق أو خلفية اجتماعية معينة لتشكيل تحالفات سياسية حصرية، والابتعاد عن السياسات الحزبية التقليدية ذات القاعدة العريضة.
إذًا تكون سياسات الهوية خطيرة عندما تشجع فردًا، أو مجموعة، على فهم ذاته من خلال معارضة هوية أخرى مهيمنة، والتي عادةً ما تُظهر نفسها محايدة. وإن ترسيخ هوية الفرد من خلال فهم كهذا يعزز فيه فهماً ذاتياً قائماً على الآخر فقط، ويعمّق الهرم التسلسلي القمعي. وعادةً ما يتم التشويش على هذا الخطر بادّعاء أن هويات معينة هي هويات أساسية أو طبيعية، كما رأينا في العِرق سابقًا.
في حين أن سياسات الهوية يمكن أن توفر الشعور بالانتماء والهدف لمجموعة من الناس، إلا أنها يمكن أن تؤدي أيضًا إلى الانقسام والشعور بـ «نحن» مقابل «هم». إذا كان الشعور بالانتماء والعضوية في مجموعة واحدة يفوق الشعور بالانتماء والعضوية في مجموعة أوسع، فقد يصبح من الصعب على المجتمع معالجة القضايا التي تواجه جميع الناس في البلد.
سياسات الهوية ذا دلالةٍ واسعة من الأنشطة والنظريات السياسيّة التي قامت في ظلّ اضطهاد فئات معيّنة من المجتمع. عادةً ما تُشكَّل الحركات سياسية الهوية بهدف المطالبة بالحرية لفئة اجتماعية مهمّشة من قِبَل بقيّة فئات المجتمع، حتى يتمتع الأفراد المضطهدون بالحقوق التي يطالبون بها مهما كانوا مُتمايزين ومختلفين عن السائد في المجتمع بنطاقه الأكبر. كما لا تقوم الحركات سياسية الهوية ضمن انتماءات حزبية.
تتمثل إحدى طرق فهم سياسات الهوية في مقارنتها بالجهود السابقة لرؤية سياسات «عمى الألوان» أو كما وصفها جون راولز في كتابه «نظرية العدل»، «حجاب الجهل». في هذا النظام الافتراضي، يُطلب من الأشخاص اتخاذ قرارات سياسية دون معرفة من سيتأثر. والحجة هي أن الناس سيخلقون سياسات عادلة، بغض النظر عن الطبقة والعرق والدين وما إلى ذلك، إلا أن سياسات الهوية تركز العدسة على هويات محددة واختلافاتها.
إحدى الطرق للنظر إلى هذا هي التفكير في الفرق بين التعددية والتعددية المفرطة. المجتمع التعددي هو مجتمع يحتوي على العديد من مجموعات الهوية، ذات الخلفيات والأديان والتقاليد المختلفة، ولكن حيث توجد هوية شاملة يمكن أن تشمل كل شخص يعيش داخل البلد. إن المجتمع الذي يتسم بالتعددية المفرطة لا يضم مجموعات كثيرة فحسب، بل مجموعات تختلف أولوياتها إلى درجة تجعل التوصل إلى حل وسط والاتفاق على القيم المشتركة مع الآخرين في المجتمع أمراً غير قابل للتحقيق
الذي يحدث في أيامنا الحالية هو نوع من سياسيات الهوية للعمل على تغفيل عقولنا بما يحدث من تطورات وايجابيات، الذي يجعلنا نطرح سؤال مهم هل سياسية الهوية الذي يمارسها شخص ما أو جماعة تكون مقصودة؟ للإجابة على هذا السؤال يجب يتطرق لنا فهم ما يحدث بوعي شديد للتفريق بين من يريد الوقوف بجوار بلاده أو من يريد المساس بها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.