صلاح شرابي يكتب | مصر وأفريقيا.. “جسور النصر” بمفهوم جديد

0 419

تابعت، ما نشر رسميًا بشأن مناقشة رئيس مجلس الوزراء، مع وزير قطاع الأعمال عن آخر التطورات في ملف بعض الشركات الوطنية، خاصة المتعلق نشاطها في أفريقيا، وبحث سبل تسهيل حركة البضائع بين مصر والدول الأفريقية خلال المرحلة القادمة. وقرأت استعراض وزير قطاع الأعمال عن التغييرات والتطورات الجارية في شركة النصر للتصدير والاستيراد، وهي الشركة الوطنية الكبيرة التي لها تاريخ طويل ومُشرف ودور بارز داخل القارة الأفريقية منذ تأسيسها عام 1958، بتوجيهات الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، بل كانت الشركة تمثل أحد الأذرع الأساسية والسياسية لبعض الجهات والمؤسسات المصرية بالقارة السمراء، والهدف من وجودها كان معلومًا للجميع وقتها بأنه لا إهمال ولا تجاهل للأشقاء في أفريقيا.

أثارت تصريحات وزير قطاع الأعمال بشأن تغيير اسم شركة النصر إلى “جسور” حفيظتي، بل وغيرتي تجاه هذا الصرح الذي لا يجب، من وجهة نظري، تغيير اسمه، كما أن إعادة الهيكلة، والتغيرات التي تشهدها قطاع الشركة حاليًا لا يعني بالضرورة محو الاسم التاريخي الذي ارتبط وترسخ في أذهان المصريين والأفارقه بالشركة العملاقة.

بلا شك نقدر ونحترم ونثمن جهود الحكومة نحو إعادة الشركة لسابق عصرها، وتطويرها بما يتناسب مع متطلبات ومتغيرات العصر، لكن من غير المقبول محو الاسم المعروف عنها على مدار عقود، كما أنه من غير المقبول أن نتكلف عناء وتكلفة ومشقة الترويج لاسم جديد، سواء داخل مصر أو القارة الأفريقية، بل يجب البناء علي ماضي الشركة، والتأكيد لكل أفريقي بأن الشركة ليس جديدة بسبب الاسم المطروح حاليا، بل إنها تمتد لعقود، وبمثابة هيئة دبلوماسية لم تنقطع عن عملها وتواجدها داخل القارة السمراء بمفهوم جديد.

إذا كان تغيير اسم الشركة ضرورة حتمية لأي أسباب ربما لا نعرفها، فما المانع من اقتران الاسم الجديد بالقديم علي أسوأ الظروف، بتسميتها “جسور النصر”، وهو اسم يحمل في مضمونه سعي مصر للتواصل مع أفريقيا بمفهوم حديث، وفي الوقت ذاته إبقاء الاسم القديم الذي يعد وثيقة رسمية علي أرض الواقع تثبت بما لا يدع مجالًا للشك تواجد مصر الفعلي في غالبية الدول الأفريقية عقب ثورة 1952، ولإثبات أن مصر برغم مرورها ببناء وطن جديد عقب الثورة، إلا أنها لم تنشغل عن قارتها الحبيبة.

الآن، نشهد تغيرًا واضحًا وملموسًا في السياسة الخارجية المصرية، خاصة نحو أفريقيا، وهو اتجاه يقدره الجميع بعد شبه الغياب عن القارة ومتطلباتها، ومساعدة بعض دولها على مدار عقود، حتى صارت فريسة لاستثمارات أجنبية ومشبوهة، بل ومسمومة، وكانت سببًا في محاولات تضييق الخناق علي مصر من هذه البوابة. فكيف كانت “النصر” بوابة جمال عبد الناصر نحو أفريقيا، وكيف أصبحت أفريقيا بوابة الغرب والمخططات المشبوهة تجاه مصر؟ لنري الاستغلال الواضح لبعض الصراعات والحروب الأهلية للتواجد في إفريقيا، وكيف ننسي ونمحو الاسم الذي ارتبط بجهود عقود مضت؟

لا شك أننا مع التحديث والتطوير، لكننا أيضا مع الاحتفاظ بالاسم الذي تعلقت أذهان الأفارقه به طوال السنوات الماضية، والأمر بالنسبة لي هو بمثابة تغيير اسم نجم مشهور في مجاله عالميًا، ليتم تغييره بعد شهرته، فكيف يتم ذلك، ومن هذا المنبر الشبابي المنفتح على الجميع، أطالب السيد رئيس الوزراء، ووزير قطاع الأعمال، وكل الجهات المعنية بإعادة النظر في اسم الشركة، خاصة أننا في حاجة لأي خطوة أو دلالة لإعادة الدور المصري في أفريقيا كما كان من قبل. وللحديث بقية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.