عادل الباجوري يكتب | احتكار الأديان والعام الجديد

0

الحياة الإجتماعية وما تحتوية من تفاصيل في التعامل بين الناس وسلوكياتهم تجاه بعضهم البعض منذ بدء الخلقيقة لن يتلاشي حتي تقوم الساعة والحياة تدور رحاها لا تتوقف حال الإتفاق أو الإختلاف ويتجلي الخلاف في مواقف غير محصورة يتزعمها أناس ذوي فكر ضيق وأفق محدود ، ومؤخراً قد شاهدنا نماذج حينما توفي أحد الشخصيات الإعلامية وكيف تبارت تلك النماذج ربما لكونه غير مسلم ولإختلافهم في آرائه أو أسلوبه وأياً ما كان السبب إلا أنهم يقحمون الدين في هذا الخلاف ويتسارعوا في الحكم علي مصيره وأيضا مع بداية كل عام والحكم بجواز الإحتفال بالعام الميلادي الجديد من عدمه أو جواز التهنئة من عدمها ومواقف كثيرة مع أن صحيح الكتب السماوية والرسل والأنبياء لم تنادي أو تأمر بذلك فقد نزلت بالتوحيد وعبادة رب العباد وقد أمرنا الدين الإسلامي بذلك )وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) وتنظيم التعامل بين الناس
وأن حسن المعاملة من الدين فقد حثّنا الله سبحانه وتعالي على التعامل بالحسنى مع الناس ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ) وكما نظم الإسلام التعامل بين المسلمين نظم التعامل بين المسلمين وغيرهم قال الله تعالى في كتابه الكريم ( لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) من سورة الممتحنة.
والدين لكل البشر ، لأنه من لدن حكيم خبير، رب الناس ، ملك الناس ، إله الناس ، كلكم لآدم وآدم من تراب ، وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ، المولي سبحانه وتعالي ليس رباً لفئة أو مجموعة ، الدين ليس حكراً لأحد يعلو به فوق الناس ، يتحدث إليهم بأسم الدين ، يحتكر الفهم والفقه وتأويل الأيات وشرح الأحاديث حسب فهمه ولخدمة مبتغاة ، من يعمل ذلك ويقوم بتنصيب نفسه متحدثاً بأسم الإسلام لينال ممن يعارضه من أهل الأديان الأخري أو حتي من يشاركه العقيده لمجرد عدم الرضا عن تصرفاته سواء كانت تخص الدين أم لا ذلك يظلم الإسلام ويظلم نفسه ، سبحان الله عما يصفون من منا يملك الحكم علي نوايا البشر من منا يعلم بواطن الأمورومآلاتها من منا يعلم خفايا الأشياء ، المسلم الحق لا يتميز كونه مسلماً بل بما ينفذه من تعاليم الإسلام ، التعاليم الصحيحة التي أمرنا بها المولي عز وجل في كتابه الكريم وسنة نبيه الأمين ، معظم من يحتكرون الدين سواء بالتظاهر بتفردهم بالفهم لأمور الدين أو تفردهم بالممارسة الصحيحة هم في حقيقة الأمر يمارسون الدين ممارسة قولية لا فعلية فالدين .
البداية واحدة ، لقد خلقنا المولي سبحانه وتعالي من نفس واحدة ونداؤه وإخباره لنا بذلك كان نداءً للناس جميعاً ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ” (النساء)(آيه1) النداء للناس والأصل واحد والرقيب واحد ولم يوكل أحدا نيابة عنه في الرقابة علي تصرفات البشر وأفعالهم والحكم عليهم .
والنهاية لكل الناس واحدة ” يا أيها النّاس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم ” (الحج 78)
ساعة الحساب لكل الناس واحده والواحد الأحد هو من سيحاسب الجميع من أنتم لتحكموا وتنصبوا الميزان لخلق الله ألم تقرأ قوله تعالي ( وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِين ) ( من سورة يونس )
لله سبحانه وتعالي حكمة في اختلاف الناس بين عقائدهم وانتماءاتهم الدينية، حتى أن أبناء الدين الواحد لديهم مذاهب مختلفة، ويجب عدم إكراه أو إجبار أي أحد منهم على الإيمان بالله تعالى وليس الإيمان بآراء وأفكار البشر .
مع خالص تحياتي وكل عام وجموع أهل مصر بألف خير ،،،

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.