عادل حمدي منيب يكتب | أسوان مدينة التراث العالمي

0 49

مما لا شك فيه ان التراث الشعبي ثروة كبيرة من الآداب والقيم والعادات والتقاليد والأعراف الشعبية والثقافة المادية من الفنون التشكيلية والموسيقية ويعد الإرث الحقيقي للشعوب والأثر الدائم لها مهما مر الزمن عليها لذا فإن الاهتمام به بات من الأولويات الملحة من أجل الحفاظ على الهوية الشعبية والموروث الثقافي للشعوب
وقد أولت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) اهتمام بالغا” بالتراث الإنساني بكافة اشكاله واهتمت حتى بالأشكال الفنية والعادات التي قد ترتبط بالتراث بخلاف الاثار والاماكن التاريخية وصنفتها كتراث لا مادي وجب الحفاظ عليه لذلك صاغت اليونسكو اتفاقية خاصة بأشكال التراث اللامادي تم اعتمادها المؤتمر العام لليونسكو في 17 أكتوبر 2003 ودخلت حيز التنفيذ منذ عام 2006 وقد عرفت هذه الاتفاقية التراث اللامادي للشعوب في نص المادة (2) منها على أنه:
(الممارسات والتصورات وأشكال التعبير والمعارف والمهارات وما يرتبط بها من آلات وقطع ومصنوعات وأماكن ثقافية التي تعتبرها الجماعات والمجموعات وأحيانا الأفراد جزءا من تراثهم الثقافي. وهذا التراث الثقافي غير المادي المتوارث جيلا عن جيل، تبدعه الجماعات والمجموعات من جديد بصورة مستمرة بما يتفق مع بيئتها وتفاعلاتها مع الطبيعة وتاريخها، وهو ينمي لديها الإحساس بهويتها والشعور واستمراريتها)
وقد حددت هذه الاتفاقية بعض مدن ودول العالم تمتلك أشكال واضحة من التراث اللامادي )مصر -سلطنة عمان -بوركينا فاسو -ساحل العاج –كولومبيا-المجر-البرازيل –فرنسا- إيطاليا وغيرهم) وحددت أيضا ما يميزها من أنماط تمتلكها منه.
تعد محافظة أسوان إحدى مدن التراث العالمي أيضا من أهم محافظات مصر من حيث التنوع الثقافي والتراثي حيث ان موقعها الجغرافي المتميز، حيث تعتبر مدخل مصر لقارة إفريقيا وايضاً هي اول محافظة من محافظات مصر يعبر من خلالها النيل مما جعلها متصلة بحضارات دول النيل وثقافتهم، مما جعلها مركزاً لتلاقي الثقافات المختلفة، حيث تضم على الأقل ستة من القبائل المتعددة ثقافيا” وتاريخيا”.( النوبيين – البشارية – والعبابدة- الجعافرة – الانصار – العباسيين – والتراث القبطى القديم ) وايضا تم تتويج أسوان من فخامة رئيس جمهورية مصر العربية عبد الفتاح السيسي لتصبح عاصمة الشباب الافريقى وجعلها إحدى ركائز التواصل الافريقى فى الجمهورية الجديدة .
كما كثر ما تقال هذه الجملة “لمعرفة مستقبلك لابد وأن تدرس ماضيك”، والتاريخ والتراث الإنساني الذي ورثناه هو بوابتنا لمعرفة ماضينا ومستقبلنا. مما لاشك فيه ان بلادنا مليئة بنماذج مختلفة ومتنوعة من منا ورثناه من حضارة أسلافنا على مر العصور، حيث تتميز مصر بوجود العديد من الحضارات والتنوع البشري المتناغم نظراً لموقعها الهام بين حضارات الشرق بما فيها من إبداع وحضارات إفريقيا وعربية ، مما نتج عنه هذا الموروث الضخم من الحرف التراثية (التراث الغير مادي) ، لابد من حمايتها من الاندثار والنسيان عبر توثيقها وتطويرها وربطها بالحاضر والاستفادة من هذا المورث للتصدير وزيادة الناتج القومي من العملة الصعبة مثل (الهند والصين) حيث إجمالي الدخل السنوي من التصدير من الحرف اليدوية للصين والهند يتعدى 5 مليار دولار سنويا” واغلبها مستوحى من التراث المصري القديم والموروث التراثي للمجتمعات المصرية القديمة.
( التراث ميراث الشعوب )

* عادل حمدى منيب، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.