عبد الغني الحايس يكتب | ذكري ميلاد جديد

0 353

المجد لله في الأعالي، وعلي الأرض السلام، وفي الناس المسرة. يحتفل العالم أجمع بذكري ميلاد السيد المسيح عليه السلام، فميلاده فصل بين زمانين ما قبل الميلاد وما بعد الميلاد، وميلاده معجزة إلهية تدل على قدرة الله وعظيم مشيئته.

للسيد المسيح في القرآن الكريم مكانة خاصة ومرموقة، فذكره القرآن في العديد من السور والآيات تكريمًا له وتشريفًا وتبجيلًا، وللإيمان به وبما أنزل عليه من كتابه الإنجيل، وخلع عليه كل صفات الكمال والقداسة باعتباره من أولي العزم من الرسل ووجيها في الدنيا والآخرة، وأنه كان مباركا حيثما كان، وغلامًا صفيًا نقيًا بلا خطيئة.
المسيح عيسي ابن مريم عليه السلام، هو رسول الله وروحه وكلمته ألقاها إلي والدته السيدة مريم بنت عمران العذراء البتول القديسة العابدة العفيفة، التي وهبتها أمها وهي في بطنها لخدمة الله وعبادته، واصطفاها سبحانه وتعالي لتكون أما لسيدنا عيسي عليه السلام، أطهر نساء العالمين، وفي القرآن الكريم سورة كاملة باسمها المبارك، حيث جاءها جبريل عليه السلام وهي تتعبد في المحراب ليبشرها أنها ستلد غلاما سيكون نبيا ورسولا وليطمئنها، فنفخ الله فيها من روحه فحملت به، وحينما حان موعد الولادة انتبذت به مكانا قصيا إلي جذع النخلة، وفجر الله المياه من تحتها وأمرها أن تهز النخلة فتساقطت عليها النخلة رطبا طريا، وبعدها حملت الطفل وعادت إلي أهلها فتجلت معجزة الله إلي الطفل، فتكلم في المهد بإذن الله وسكتت الألسن، وقال تعالي علي لسان الطفل «قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا، وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا، وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا، وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا».
المسيح أيده الله سبحانه وتعالي بمعجزات كثيرة، قد ذكرها الله في محكم كتابه الكريم في مواضع عديدة، فهو يحيي الموتى ويبرئ الأبرص ويعلم الغيب، فكان ينبئ بني إسرائيل عما في بيوتهم وما يدخرون ويشفي الأعمى ويخلق من الطين كهيئة الطير. وغيرها من المعجزات التي كانت بإذن الله.
المسيح عليه السلام رسول المحبة أسس مملكته علي الحب والسلام فقد صبر على الأذى وقام بإعلاء كلمة الحق، ونشر دعوة الله إلى الناس، وكانت جل وصاياه تتمثل في وصية واحدة وهي المحبة «تحب الرب إلهك من كل قلبك. ومن كل فكرك. ومن كل قدرتك. وتحب قريبك كنفسك»، فالله محبة ونقل عنه حواريوه وتلاميذه دعوته إلى البشرية.
يحتفل الجميع مهما كانت عقيدتهم بذكري الميلاد المبارك وتتزين البيوت بشجرة عيد الميلاد والزينة ويبتهج الجميع كبارا وصغارا، احتفالا بتلك الذكري العطرة. كل عام ونحن جميعا بخير ومصر الحبيبة تنعم بالأمن والسلام والتقدم وعيد ميلاد مجيد للجميع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.