عبد الغني الحايس يكتب | هويتنا المصرية

0 167

لفت نظري مذيع مباراة مصر ونيجيريا في بطولة الأمم الأفريقية وهو يتمني صعود الفرق العربية على حساب الفرق الأفريقية. وشغلني سؤال: هل نحن عرب أم أفارقة؟ وبحثت عن الهوية المصرية التي يجب أن تكون مغروسة في نفوس وعقول المصريين. وقد شغلت كثير من الفلاسفة والمفكرين حتى في التعريف.
الهوية الوطنية في كل أمة هي مجموع ما تتميز بة من خصائص ومميزات تنمي فيها روح الولاء والانتماء، كموقع جغرافي، وتاريخ مشترك، ولغة، وعلم واحد، وعملة واحدة، وخصائص اقتصادية، ويتمتعون بكل الحقوق والحريات التي تقوي النسيج الاجتماعي.
مصر أرض الحضارات وبداية التاريخ وعاشت في كنف الحضارة الفرعونية وبعد تاريخ طويل من الاستعمار والغزو والتحالفات تمزقت مصر بين الحضارة اليونانية والرومانية والقبطية والاسلامية فهي كل هؤلاء.
تذكرت قول د. طه حسين إن: “الحضارة المصرية والفرعونية متأصلة في نفوس المصريين وستبقي كذلك، بل ويجب أن تبقي وتقوي والمصري فرعوني قبل أن يكون عربيًا”. وكان حسين يرفض فكرة أن مصر عربية ويعتبر أن الثقافة المصرية ليست عربية، وإنما تتبع ثقافة حوض البحر المتوسط.
كان أحمد لطفي السيد ينتقد من يروجون لفكرة الانتساب للعرب على حساب الفراعنة، ويرى إن المصري الأسمر والأبيض والقمحي والأشقر كلهم مصريون يقولو إن: “لنا تاريخ قديم متصل الحلقات، فنحن فراعنة مصر، ونحن عرب مصر، ونحن مماليك مصر وأتراكها”.
كان الخديوي اسماعيل يري أن مصر جزء من أوروبا، ثم مصر أفريقية وجزء منها ومستقبلها معها. ويري الدكتور ميلاد حنا في كتابة الأعمدة السبعة للشخصية المصرية إن مصر عربية وتتحدث وتفكر بالعربية ثم هي بحر أوسطية.
يؤكد جمال حمدان أن الشعب المصري بموهبته الفريدة صهر كل ما قبله من ثقافات ولغات وخرج بها في نسيج جديد يحمل طابعه الخاص وكان يري ضرورة إحداث ثورة في الشخصية المصرية وعلى الشخصية المصرية.
لذا تسعي الدولة للحفاظ على الهوية المصرية وتأصيلها وتعميقها داخل وجدان المصريين. وكل مؤسسة داخل الدولة لها دور تقوم به؛ فوزارة الهجرة أطلقت مبادرة “اتكلم عربي” وهي تستهدف المصريين المقيمين بالخارج لربطهم بالداخل وتقوية الانتماء لديهم. وكذلك وزارة الثقافة ودور النشر والمسرح ودار الأوبرا وقصور الثقافة والدراما المصرية والسينما والندوات والمؤتمرات وحوارت المثقفين والمبدعين والإعلام المقروء والمسموع والمرئي، وضرورة إعادة هيكلة كل المؤثرات والجهات التي لها دور في خلق التوعية وتصحيح المفاهيم لكل المصريين للحفاظ على عقلياتهم ويقف كل هؤلاء حائط صد منيع في محاولات طمس الهوية المصرية. والأوقاف، والأزهر الشريف، والكنيسة، والسعي لتجديد الخطاب الديني وتصحيح المفاهيم وتعزيز المواطنة.
منتدى الشباب العالمي ومؤتمرات الشباب التي تقام بالمحافظات ومبادرة وعي بالجامعات والبرنامج الرئاسي لتدريب الشباب وغيرها من المبادرات والمؤتمرات التي تستهدف الشباب لإعداد القادة وتولي المسئولية وتنمية شعورهم وانتمائهم الوطني للحفاظ على أمن الوطن وسلامته والعمل علي رفعته واعتزازهم بانتصاراته وحزنهم على أي تقصير واحترامهم للعادات والتقاليد ومشاركة شركاء المجتمع أعيادهم ومناسباتهم الدينية ومشاركتهم العمل التطوعي لخدمة مجتمعهم واحترامهم للقوانين والدستور.
وللأسرة والتربية دور مهم في رفع الوعي وزرع حب الوطن، وكذلك المدرسة والجامعات ونظام التعليم والأنشطة الطلابية المختلفة تساهم في تعزيز وترسيخ الانتماء والمواطنة.
الهوية المصرية صنعها المصري عبر التاريخ والأزمان والتجارب الحياتية وهي ثابتة لا تهتز ولا تتأثر برغم محاولات البعض طمسها. وأتذكر ما قاله “اللورد كرومر” في كتابة مصر المحدثة إن: “لم يجد فرق بين الأقباط والمسلمين في المسائل العامة وكان الفارق الوحيد هذا يصلي في مسجد وهذا يصلي في كنيسة”. حفظ الله مصر وشعبها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.