عبد الغني الحايس يكتب | يناير البريئة

0

في يناير 2011 كتبت عن ذكرى الاحتفال بعيد الشرطة وكم نحن ممتنون لتضحياتهم وبطولاتهم، وأننا نقدم لهم في عيدهم باقات الورود ولن ننسي أبدا البطولة التي سطروها عام 1952 ومازالوا يسطرون بطولات خالدة ويقدمون أرواحهم ودمائهم في سبيل حماية الشعب والجبهة الداخلية ضد أي خطر. وأكرر هنا اليوم وكل يوم والغد التحية والتبجيل لكل أفراد الشرطة في ذكري يوم عيدهم يوم 25 يناير.
لا ننسي أبدًا أن هذا اليوم قد سجل ثورة الشعب المصري.. لقد عاتبني كثير من الأصدقاء على مقالة “نهاية دولة 2011″، والذي نُشر في موقع تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين. برغم أنني أفردت أسباب القصور التي جعلت 25يناير الغضب تصحح مسارها 30 يونيو الخلاص.
يعرف الجميع الأوضاع السيئة التي هيأت لقيام الثورة، وكشاب من ثوار يناير أعتز بانتمائي لها وأنها كانت بالنسبة لي شخصيًا حلم طال انتظاره وسعينا إليه حتى كانت الثورة يوم 25 يناير، وأنني لم أكن موجة أو عميل أو أريد تقويض الدولة واسقاطها بل كانت نويانا حسنة، نؤمن بضرورة التغيير الي الأفضل ونحلم بوطن يتمتع بالتقدير والازدهار والرفاهية، وأننا بما نمتلكه من امكانيات وموارد بشرية وطبيعية نستحق ان نكون في مصاف الدول المتقدمة الناهضة.
لكن للأسف قوضت يناير وسردت تفصيليا تلك الأسباب في المقالة السابقة. فتم اختطافها من جماعة الإخوان المسلمين وحلفائهم والذي استحوذوا على كل شيء واقصاء من عداهم أو خالفهم الرأي.
استحوذوا علي اللجنة المشكلة لوضع الدستور ومؤسسة الرئاسة والبرلمان بغرفتية لانهم الجماعة الوحيدة المنظمة فانقضت علي الثورة وجلست علي مائدة التفاوض ووضعت رؤيتها الواضحة التي تجعلهم الفصيل المسيطر، بعد انقسام شباب الميدان إلى ائتلافات عديدة وغياب القائد وتخاذل النخبة وعدم وضوح الرؤية السياسية من جانب الشباب لقلة الخبرة واندفاعهم الذي كلفهم كثيرا من الأرواح والمصابين، فبعد تنحي مبارك قاموا بتنظيف الميادين وعاد الكثيرون إلي بيوتهم ظنًا منهم أنه بعد التنحي انتهي دورهم ولم يفكروا في المرحلة المقبلة عدا النشطاء السياسيين الذين فقدوا البوصلة والتوجيه وتناحروا وانقسموا إلى أيدلوجياتهم.
لم تحكم يناير كي أدينها، ولم يملك الشباب من القوة التي تجعلهم يواجهون جماعة الإخوان وجماعات الإسلام السياسي، حتى المناوشات التي اصطدموا بهم فيها كانت فاشلة واستمر الوضع في التردي طوال عام كامل من حكم الجماعة التي أثبتت فشلها بجدارة فكانت ثورة 30 يونو الخلاص من تلك الجماعة
أعتبر أن 30 يونيو هي امتداد لثورة يناير وقد استفدنا من اخطاء الماضي القريب وتم تحديد ملامح الفترة القادمة حتى قبل ازاحة الإخوان. ولابد في النهاية من أن نفرق بين الشباب الذي خرج يحلم بدولة قوية شعارها عيش حرية كرامة وبين الشباب الذي دفعته قوي خارجية معادية وهم قلة ولم ولن يؤثروا في نقاء الشباب المصري الذي تغني العالم أجمع به وبسلميته وأنهم حقا شباب رائعون.
الأهم أن الشباب نفسه الذي خرج في يناير يسابقون حلمهم لدولتهم الجديدة والتغيير، هم الشباب نفسه الذي خرج وامتلأت بهم الميادين في 30 يونيو الخلاص.
تحية لشهداء الشرطة في عيدهم، وتحية لشهداء ثورة يناير ولكل المصريين الرائعين الذين كانوا يحلمون بجمهوريتهم الجديدة وهم يعيشون فيها الآن ويصنعون مجدًا جديد لبلادهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.