عذري مازغ يكتب | الغش في المونديال

0 220

إنها مسابقة رياضية فقط، هذا كل ماكنا نعتقده! لكن الآن ليست كذلك، القطاع الخدماتي يستفيذ منها أكثر مما نتوقع، تحولت رياضة كرة القدم إلى مؤسسة مالية، فهي من جانب واجهة سياحية، من جهة اخرى واجهة للمراهنات المالية، من جهة ثالثة واجهة إشهارية، من جهة رابعة واجهة قومية، من واجهة سادسة وسابعة…. لا يمكننا الجزم بانها رياضة عادية بين قوى بشرية قومية ووطنية بل هي أيضا جزء ممسرح للصراع الدولي..
أقصيت روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا، الإقصاء سياسي ولا علاقة له بالتنافس الرياضي
حاولوا إفشال مونديال قطر بسبب موقف الدولة القطرية من المثلية وهو موضوع شائك لم يطرح في مونديال روسيا برغم أن روسيا لها نفس موقف قطر. وهنا لن أجادل في أحقية المثلية من عدمها لأنه ببساطة موضوع المثلية وصل هذه الأهمية في الدول الأوربية بشكل تفاوتي تاريخي: لا يجب أن نلزم الدول الأخرى بما وصلت له القناعات في الغرب الذي يجاهر بانه متقدم فالتقدم يعني تحديد سياق التفاوتات في الوعي التاريخي للشعوب. وليس فرض تقدمه على الآخرين.
كرة القدم لم تكن يوما مبارات نزيهة بل هي تخضع لمنطق تفاوتي استعماري، لم تكن مباريات بين الشعوب والدول بشكل عادل بل هي مباراة بين شعوب مغلوبة على امرها وشعوب تسود الكرة الأرضية من حيث هي شعوب إمبريالية مهيمنة في الاقتصاد من خلال مؤسساتها المالية والإعلامية.
لن أدافع هنا عن المغرب باعتباري مغربي تغمره فانتازيا القومية الوطنية، بل سأستنطق الأمور كما وضحت لكن لا انكر اني تأثرت بالجغرافيا والطوبوغرافية بشكل أثار عندي تساؤلات، وانتباها من خذل التاريخ الإمبريالي تساءلت: كم دولة هي في آسيا، كم دولة هي في إفريقيا، وكم دولة هي في أمريكا؟؟؟؟
لقد فوجئت بان عدد دول إفريقيا أكثر بالنصف من عدد أوربا والآن تصوروا المجال الجغرافي المشارك في مونديال قطر، ولم انتبه لهذا إلا حين أقصى المغرب فريق بلجيكا او ساعد في إقصائه: لكي تصل إلى النصف نهائي عليك ان تقصي نصف قارة اوربا، نصف ملتصق جغرافيا بشكل تام: المغرب لعب ضد إسبانيا، البرتغال، فرنسا، بلجيكا، نصف قارة أوربا ملتصقة في غرب أوربا جغرافيا، هذا فقط من الناحية الإقصائية، لكن تصوروا حجم الجغرافية الأوربية: إسبانيا، البرتغال، فرنسا، بلجيكا، سويسرا، بريطانيا، قزم ويلز الذي شخصيا لا اعرف أين يوجد، ثم دول اخرى من اوربا الشرقية: كرواتيا، بولندا، الدانمارك، قارنوا هذا بحجم إفريقيا: المغرب وتونس شمالا وثلاث منتخبات موزعة على وسط إفريقيا. هل هذا عدل في الرياضة؟
أعتقد شخصيا ان تنزيه الرياضة من السياسة يبدا أساسا من حيث تأسيس قاعدة التمثيل: ان تكون دول العالم ممثلة وفق عدد الدول في كل الكرة الأرضية بشكل انتخابي طبعا: مثلا أن تكون آسيا وإفريقيا اكثر من اوربا من حيث هما قارتان تتضمن أكبر عدد من الدول ، اكثر من اوربا وامريكا اللاتينية .
تاريخيا، كؤوس العالم في كرة القدم فرقت بين أوربا وامريكا وطبعا الكأس الذهبية من ذهب إفريقيا، والموضوعية أن هذا غير حقيقي إذا حسبنا نسمة سكان العالم وسكان القارات: يفترض أن يربح الكأس فريق أسيوي او افريقي وعموما تظاهرات الكأس دائما تكون في الدول الغربية: إفريقيا مرة واحدة،آسيا مرتين (مرة في اليابان وكوريا الجنوبية ومرة في قطر وهذا كاف للتدليل على الانا الاوربية الأمريكية).
يمكنني تجاوز اخطاء التحكيم لو حصلت مرة ضد دولة أوربية او امريكية: عادة تحصل ضد الدول الإفريقية والآسيوية، هل هذا أيضا صدفة؟ ارحموا عقول شعوب آسيا وإفريقيا فهم ايضا بشر مثلكم..
في نصف نهائي قطر حصل تحكيم فاسد في مقابلة المغرب وفرنسا وانا لا أدعي أن المغرب سيفوز لكن ما هي المشكلة في عدم احتساب ركلات جزاء: إنها ركلات جزاء يمكن ان تسجل ويمكن ايضا أن لا تسجل وتنتصر فرنسا لكن عدم حسابها يسيء لانتصار فرنسا، هي الآن بالنسبة لنا انتصرت بالغش: هل كمونة باريس والثورة الفرنسية العتيدة ستفتخر بالأمر ؟
كان على فرنسا أن تنتصر بدون هذا التلوث التحكيمي. تصوروا حجم الغش: هم، أقصد الأوربيون والامريكيون، هم اكثر تواجدا بالحجم الكبير في المونديال ومع ذلك يغشون !!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.