علاء عصام يكتب | بين الاستهلاك والهوس الديني

0 188

استطاع الكاتب الكبير جلال أمين أن يضع لنا تصور لكل التشوهات السلوكية والاجتماعية بشكل عام التي حدثت منذ عصر الانفتاح الاقتصادي حتى الآن من خلال كتبه ومقالاته وهناك كتاب قيم جدا تحت عنوان محنة الدنيا والدين وهذا الكتاب ساهم بشكل كبير في تكويني الثقافي والمعرفي.

ويشرح الدكتور جلال في كتابه ظاهرة المجتمع الاستهلاكي التي انتشرت بشكل جلي عالميا في منتصف القرن العشرين ويشير الى انها ثقافة امريكية استطاعت الاله الثقافية والاعلامية ان تسوق لها عبر سنوات ليستهلك العالم المنتجات الامريكية بشراهة كما انه ركز على الأقتصاد المصري الجديد في اواخر السبعينيات حيث يؤكد ان الفلاح والعامل هجروا عملهم وسافروا لدول الخليج وعادوا لنا اغنياء من اموال البترول وساهموا في نشر هذه الثقافة لافتا خلال كتابه الي الهوس الديني احد مظاهر المجتمع الاستهلاكي وهو كان دقيق جدا في تعبيرة حيث انه قال بشكل واضح ان هناك فرق بين التطرف والهوس حيث الاولي تعني ان نصل لاخر الطرف ويقصد ان العالم في محرابه العلمي يهجر كل شيء من اجل العلم والمجتمع يفخر بانجازاته ويعد هذا تطرفا في العلم، ولهذا لا يجب ان يكون دعاة التاسلم السياسي متطرفين ولكنهم مرضي بالهوس الديني وهنا يعني ان يقوم هؤلاء المواطنين بالافصاح عن طقوسهم بنوع من الهوس ويدعوا الاخرين لان يكونوا مثلهم ولو لم يلتزموا فهم حتما سيدخلون النار وشاهدنا ذلك على مدار سنوات طويلة فمثلا انتشرت ظاهرة ان تقوم فتاة بتحذير زميلتها غير المنقبة بلبس النقاب وتحذيرها من العواقب الوخيمة لذلك كما اننا نستمع لمقراين الاذان ساعة صلاة الفجر يتباهوا بتعلية صوتهم غير مبالين بنوم هاديء للاطفال والام المثقلة بالمتاعب طوال اليوم بل وصل الامر انهم يتلون الصلاة كاملة في الميكروفون واخيرا في وقتنا الحالي شاهدنا فتاة الفستان التي حاصرها اثنين من موظفات الجامعة وتنمروا عليها لانها غير محجبة وترتدي فستان محتشم ايام الامتحانات، ولم يكن هذا كل ما في كتابه العظيم ولكنه تطرق لقضية هامة جدا وصفها بتناقض الطبقة الواحدة وكان يقصد ان الطبقة المتوسطة التي كانت تُخرج لنا المبدعين والمعلمين الحكماء ذو الهيبة المستنيرين والاطباء المثقفين والمدربين بشكل علمي قوي والممثلين والفنانين بشكل عام والشعراء والمخترعين واساتذة الجامعة والمفكرين وكانت هذه الطبقة وسط بين الطبقة الفقيرة مثل العمال والفلاحين والذين يعملون باجر او من غير اجر مثلما كان في عصور الصخرة او الذين يعملون بقوت يومهم مثل القن، وبين الطبقة الارستقراطية او الغنية وبالتاكيد كان في الطبقتين الفقيرة والغنية مبدعين ومفكرين وكتاب ولكن كانت الطبقة الوسطي هي التي تمثل هذه النماذج بشكل اكبر

ويقول جلال امين ان الانفتاح الاقتصادي في السبعينيات ساهم في ان الطبقات الفقيرة والمتوسطة تاثروا بالمجتمعات الاستهلاكية سواء عند سفرهم للخليج او العراق او الدول النفطية بشكل عام وكذلك امريكا وعادوا يتمايزون على بعضهم البعض بما يمتلكون وليس بما يفيد مجتمعهم وهنا حدثت الازدواجية في الطبقة الواحدة فاغلب المهن في هذه الطبقة اصابها الاحباط، فالمعلم واستاذ الجامعة والطبيب والكاتب وغيرهم قلت دخولهم وساءت منظومة التعليم في مصر فذهب المعلمون للعمل في دول البترول وعادوا مثلما اشرت والفلاح والعامل ارتقي للطبقة الغنية او المتوسطة ولكن بسلوكيات مشينة فكان كثيرا منهم يتظاهر بالسيجارة المارلبورو والعزومات الغالية وإلقاء الطعام في القمامة والسفر للحج كل عام مع انها فريضة لمرة واحدة ومن الممكن التبرع بثمن الحج بعد اداء الفريضة لبناء المستشفيات ووحدات الغسيل الكلوي وبناء مدارس جديدة

وهنا اصبحت الطبقة المتوسطة ذاتها بها اذدواجية كبيرة فهناك مواطنين من هذه الطبقة يحترمون المجتمع المنتج والابداعي ولم يصابوا بالهوس الديني ولكنهم قله قليلة ومجموعة اخري اصيبت بكل هذه الموبيقات التي هي إفراز المجتمع الاستهلاكيواصبحت هي التي تمثل النسبة الغالبة في الطبقة المتوسطة وطبعا عندما اصاب هذه الطبقة السلوك الاستهلاكي المقيت تدني سلوك الطبقة الفقيرة والغنية فظهرت سلوكيات اكثر فظاعة في مناطقنا الشعبية والريفية وكذلك في مجتمع المدينة الحديث واثبت ذلك ان تدهور الطبقة المتوسطة له انعكاس سلبي علي المجتمع بشكل عام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.