عماد رؤوف يكتب | جبل الثلج

0 105

عادة ما يري البحارة في المياه الباردة قطعا جليدية تطفو على السطح، من بعيد تبدو صغيرة لكنها في الحقيقة كتل ضخمة من الجليد في حجم الجبال تمتد لعشرات بل ومئات الأمتار تحت سطح البحر، تلك الكتلة الضخمة هي التي تحافظ على قوة وتماسك كتلة الجليد ولا يظهر منها إلا قليل على السطح وهو ما لا يمثل الحجم الحقيقي لجبل الثلج.

هذا هو الحال مع تجربة تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، فهي مثل جبل الثلج من بعيد قد تري بعض مخرجات التنسيقية من أخبار أو مبادرات أو أوراق سياسية، لكن إذا اقتربت وأمعنت النظر تحت السطح ستري جبل الثلج الضخم، وستدهش حتمًا ليس فقط من حجم العمل اليومي والمجهود المبذول لإخراج تلك المخرجات، بل وأيضًا من طريقة العمل الجماعي وإدارة الاختلاف، خاصة أن أعضاء التنسيقية يمتازون بتنوع فكري وثقافي فريد لا مثيل له في الساحة السياسية، فهي تجمع في عضويتها ممثلين عن ستة وعشرين حزبًا سياسيًا، بالإضافة إلي شباب سياسي مستقل يمثلون جميعهم ألوان الطيف السياسي من اليمين واليسار، المؤيد والمعارض، الليبرالي والمحافظ، الرأسمالي والاشتراكي، ويجمعهم عقيدة مشتركة وهي أن الديمقراطية تعمل علي النهوض بالدول وبناء الحاضر والمستقبل وتحقق المساواة والعدالة الاجتماعية، وأن الحياة الديمقراطية السليمة تُبني علي ثقافة الحوار والعمل المشترك.
هذه العقيدة هي التي تحافظ على قوة وتماسك هذا الكيان الذي ينمو ويكبر يومًا بعد يوم، وتعزز دور التنسيقية كمنصة للحوار السياسي الجامع وتفتح مجالات العمل المشترك بين كل الفاعلين في العمل العام وأصحاب الرؤي للوصول لمساحات اتفاق مشتركة في القضايا الوطنية، ولا يقف دور التنسيقية إلى هنا بل ويمتد أيضًا إلى تدريب وتأهيل أعضائها ليكونوا قادة المستقبل في ميادين العمل العام المختلفة.
مع احتفالها بمرور عامها الثاني كانت لنا التنسيقية قد أهدت نتائج الحوار الوطني حول الاستحقاقات الانتخابية لمجلس النواب ومجلس الشيوخ والمجالس المحلية، وجمعت فيه رؤي أحزاب سياسية وشخصيات عامة وأعضاء التنسيقية حول القوانين المنظمة للاستحقاقات الانتخابية، هذا الحوار الوطني الذي تبنته التنسيقية علي مدي أربعة أشهر هو الأكبر من حيث عدد المشاركين وتنوع الآراء والرؤي السياسية، والذي فيه أخذت التنسيقية علي عاتقها المسئولية السياسية لإتاحة الفرصة لكافة الأطراف لعرض رؤيتها ووجهات نظرها بكل حرية ونقلها بأمانة في تقرير نتائج الحوار هذا الذي تم تسليم نسخة منه لرئيس البرلمان حتي يكون متاحًا لنواب الشعب.. تحية للتنسيقية وتحية لمن وقف وآمن ودعم هذه التجربة منذ اليوم الأول حتى الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.