كامل كامل يكتب | الصفقة المصرية من الدماء الفلسطينية

0

لم يتكلم أحد في الأحداث الدائرة بقطاع غزة إلا وذكر اسم مصر، ذُكر أسمها بعد تصاعد الأحداث بشكل صاروخي وتزايد وتيرة الدماء وسقوط الشهداء وهدم الأبنية، وذُكر أسمها عند المحاولات المستميتة لدخول المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، وذُكر أسمها قبل الهدنة وأثناء الهدنة، وبعد الهدنة سوف يستمر ذكر أسم بلادي.
تهدئة الأوضاع في فلسطين وبدء الهدنة وسريانها من أجل تباد الأسرى بين الكيان الصهيوني وفلسطين بدأ من هنا، بدأ من الاتصالات المصرية مع جميع الأطراف الدولية، بدأ بعقد قمة “القاهرة للسلام” التي عقدت في 21 أكتوبر برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي ومشاركة من زعماء وقادة العالم، وتزامنها آنذاك فتح معبر رفح البري ودخول المساعدات الإنسانية العاجلة إلى الأشقاء في قطاع غزة بعد جهود وتحرك دبلوماسي رفيع مصري لتوحيد الجهود الإقليمية والدولية للضغط على الجانب الإسرائيلي.
دعم مصر للأشقاء في فلسطين صفقة مصرية من أجل الإنسانية، ودعم ليس وليد اللحظة بل هو استمرار للدور المصري منذ عام 1948 ومصر لم ولن تخلى عن القضية الفلسطينية، وضحت وستضحي من أجل الشعب الفلسطيني، لاستعادة حقوقه المتمثلة في حل القضية الفلسطينية عبر حل الدولتين، حلاً عادلاً وشاملاً يضمن الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، ويكون ممثلا في إقامة دولة فلسطينية على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
مصر حقا انتصرت للإنسانية، وهذه هي الصفقة المصرية من الدماء التي سالت بسبب العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة، وكما قال الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء إن المصريين “اقتطعوا من قوت عيالهم من أجل إرسال مساعدات لأهل فلسطين”.
رغم التحديات الاقتصادية المأهولة التي تواجه مصر شعبا وحكومة، إلا أن مصر ضغطت منذ بداية العدوان لإدخال المساعدات الإغاثية والإنسانية لأهالي القطاع، وبلغ حجم المساعدات التي قدمتها مصر إلى قطاع غزة، أكثر من 11200 طن، حتى 19 نوفمبر، من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية والمياه والخيام وغيرها من المساعدات والاحتياجات، وهو ما يمثل نحو 4 أضعاف حجم المساعدات المقدمة من 30 دولة، بلغ مساعداتها مجتمعة 3 آلاف طن.
نحن أمام حالة مصرية خالصة لوجه الإنسانية، لتثبت للعالم أجمع أن هذه الدولة – مصر- ضاربة بجذورها في التاريخ وحضارتها تمتد لآلاف السنين، وتحركت وتتحرك في القضية الفلسطينية بأجندة وطنية قائمة على مصالح الشعب الفلسطيني دون تحقيق أي مأرب أخرى… ربحت الصفقة يا مصريين لكنه مكتوب علينا استمرار مسلسلات التشويه الهابطة من أهل الشر وأصحاب أجندة “حقوق الإنسان”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.